في واقعة غريبة جمعت بين الذكاء والتكنولوجيا، نجح جهاز تتبع صغير في كشف هوية لص استولى على أحجار تاريخية يعود عمرها إلى نحو 300 عام في بريطانيا، بعدما فشلت محاولات الشرطة الأولية في الوصول إلى الجاني. وتعود تفاصيل الواقعة إلى اختفاء عشرات الأحجار القديمة من جدار تاريخي يفصل بين قريتين في مقاطعة لانكشاير البريطانية، الأمر الذي أثار غضب السكان بسبب القيمة التاريخية والتراثية لهذه الأحجار. وأمام غياب الأدلة وعدم وجود تسجيلات من كاميرات المراقبة تكشف هوية السارق، قرر مات سميث، عضو المجلس المحلي، التفكير في طريقة مختلفة للإيقاع به. وجاءت الفكرة من خلال إخفاء جهاز تتبع داخل أحد الأحجار غير المثبتة بإحكام، حتى يتمكن من رصد تحركاته إذا تعرض للسرقة مرة أخرى. وبالفعل، نجحت الخطة في الوصول إلى منزل المشتبه به، حيث عثرت الشرطة على عدد كبير من الأحجار المسروقة، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا باعتبارها مثالًا على توظيف التكنولوجيا في حماية الممتلكات التراثية.
اختفاء 30 حجرًا تاريخيًا يشعل أزمة في قريتين بريطانيتين
بدأت القصة بعد اختفاء نحو 30 حجرًا تاريخيًا من جدار قديم يقع بين قريتي هولمز وود ورافورد في مقاطعة لانكشاير بالمملكة المتحدة. ولم تكن الأحجار مجرد قطع بناء عادية، بل كانت أجزاء من جدار تراثي يعود تاريخه إلى نحو ثلاثة قرون، ويحمل قيمة تاريخية بالنسبة لسكان المنطقة. وأثار اختفاؤها حالة من الاستياء بين الأهالي، خاصة أن الجدار يمثل جزءًا من ملامح المكان وتراثه المحلي. ومع تكرار عمليات السرقة، أصبح من الضروري التحرك للعثور على المسؤول عن هذه الوقائع، واستعادة الأحجار التي اختفت قبل فقدان المزيد من أجزاء الجدار التاريخي.
الشرطة تعجز عن كشف هوية السارق
مع تزايد المخاوف من استمرار سرقة الأحجار، لجأ السكان إلى الشرطة البريطانية للإبلاغ عن الواقعة، إلا أن التحقيقات الأولية لم تسفر عن أدلة كافية تساعد على تحديد هوية الجاني. ووفقًا للتقرير المنشور في صحيفة واشنطن بوست، أبلغت الشرطة مات سميث بعدم وجود تسجيلات من كاميرات المراقبة أو خيوط واضحة يمكن الاستناد إليها للوصول إلى السارق. وأمام هذا الموقف، قرر سميث، البالغ من العمر 43 عامًا والأب لطفلين، عدم الاكتفاء بانتظار تطورات التحقيقات، وبدأ التفكير في وسيلة تكنولوجية تساعد على تحديد مكان الأحجار إذا تعرضت للسرقة مجددًا.
جهاز تتبع صغير داخل حجر مفكك
بعد التفكير في عدد من الحلول، توصل مات سميث إلى فكرة وضع جهاز تتبع صغير داخل أحد الأحجار التي لم تكن مثبتة بإحكام في الجدار. واستهدف من هذه الخطوة معرفة مكان الحجر إذا أقدم السارق على نقله مرة أخرى، دون أن يلاحظ وجود وسيلة لتحديد موقعه. ولم ينفذ سميث الفكرة دون الحصول على موافقة مالك الأرض، إذ حصل على إذن باستخدام الحجر في خطة التتبع. واعتمدت الفكرة على إرسال الجهاز إشارات تساعد على تحديد موقعه الجغرافي، بحيث يمكن الاستفادة من هذه المعلومات في إبلاغ الشرطة بمكان وجود الحجر المسروق.
إشعارات الهاتف تكشف تحرك الحجر المسروق
جاءت اللحظة الحاسمة عندما استيقظ سميث ليجد إشعارات على هاتفه تفيد بتحرك جهاز التتبع من موقعه الأصلي خلال الليل. وكانت هذه الإشعارات علامة على أن الحجر الذي أخفى بداخله الجهاز قد نُقل بالفعل من مكانه، وهو ما دفعه إلى التواصل مع الشرطة وإبلاغها ببيانات الموقع. وبفضل الإشارة الصادرة عن جهاز التتبع، تمكنت الشرطة من متابعة تحركات الحجر والوصول إلى العنوان الذي انتهى إليه. وهكذا تحولت الفكرة البسيطة التي نفذها عضو المجلس المحلي إلى دليل مهم ساعد السلطات على استكمال التحقيقات والوصول إلى المشتبه به.
الشرطة تصل إلى منزل المشتبه به في ويغان
قاد جهاز التتبع الشرطة إلى منزل كريج باركر، البالغ من العمر 41 عامًا، في مدينة ويغان البريطانية، حيث كشفت عمليات التفتيش عن وجود كمية كبيرة من الأحجار المسروقة. ولم تقتصر المضبوطات على الحجر الذي احتوى على جهاز التتبع، بل عثرت الشرطة على أحجار أخرى يُعتقد أنها سُرقت من مواقع مختلفة في أنحاء البلاد. ومثّل العثور على هذه القطع تطورًا مهمًا في القضية، بعدما ساعدت الإشارة الإلكترونية على توجيه التحقيقات إلى المكان الذي توجد فيه المسروقات. كما أتاح ذلك فرصة لاستعادة أجزاء من التراث المحلي التي اختفت نتيجة عمليات السرقة.
محاكمة اللص وصدور حكم قضائي بحقه
بعد ضبط الأحجار المسروقة والوصول إلى المشتبه به، خضع كريج باركر للإجراءات القانونية أمام محكمة الصلح في ويغان. ووفقًا للتقرير، اعترف بارتكاب جرائم السرقة وحيازة ممتلكات مسروقة، وصدر بحقه حكم بالسجن مع وقف التنفيذ، بحسب التفاصيل التي أوردها التقرير الصحفي. وأثارت القضية نقاشًا حول الأضرار التي يمكن أن تسببها سرقة الممتلكات التراثية، حتى عندما تبدو بعض القطع مجرد أحجار قديمة. وأكد مات سميث أن ما حدث يمثل اعتداءً على المجتمع المحلي، وأن الهدف الأساسي من جهوده كان استعادة الأحجار وإعادتها إلى مواقعها الأصلية.
أحجار مسروقة تقدر قيمتها بنحو 40 ألف جنيه إسترليني
كشفت التحقيقات عن العثور على قطع حجرية إضافية يُعتقد أنها سُرقت من مواقع مختلفة في أنحاء بريطانيا، وقدرت قيمتها الإجمالية بنحو 40 ألف جنيه إسترليني. أما الأحجار التاريخية التي اختفت من الجدار بين القريتين، فتبلغ قيمتها المقدرة نحو 7 آلاف جنيه إسترليني. وتوضح هذه الأرقام أن القضية لم تكن مجرد سرقة محدودة لبعض الأحجار، بل امتدت إلى ممتلكات أخرى ذات قيمة مالية وتراثية. وبعد استعادة القطع الأصلية، جرت أعمال إعادة تركيب الأحجار في الجدار بمساعدة مقاولين ومزارعين، في محاولة لإعادة الموقع إلى حالته السابقة والحفاظ على مظهره التاريخي.
إعادة الأحجار إلى مكانها بعد نجاح خطة التتبع
لم يتوقف نجاح الخطة عند تحديد مكان السارق واستعادة المسروقات، بل امتد إلى إعادة الأحجار التاريخية إلى مواقعها الأصلية، حتى يستعيد الجدار مظهره الذي اعتاد عليه سكان القريتين. وشارك مقاولون ومزارعون في أعمال إعادة تركيب الأحجار، في خطوة عكست تعاون المجتمع المحلي للحفاظ على تراثه. وأكد سميث أن استعادة هذه القطع كانت الهدف الأهم بالنسبة إليه، لأن قيمتها لا تقتصر على ثمنها المادي، وإنما تشمل ارتباطها بتاريخ المنطقة وذاكرة سكانها. وأظهرت الواقعة كيف يمكن لفكرة بسيطة مدعومة بالتكنولوجيا أن تساعد في حماية الممتلكات العامة والتراثية.
الأسئلة الشائعة
كيف كشف جهاز التتبع هوية لص الأحجار الأثرية؟
وُضع جهاز تتبع صغير داخل أحد الأحجار غير المثبتة بإحكام في الجدار التاريخي، وعندما تحرك الحجر خلال الليل، أرسل الجهاز إشعارات إلى هاتف مات سميث، ما ساعد الشرطة على تحديد موقعه والوصول إلى منزل المشتبه به.
أين وقعت سرقة الأحجار التاريخية؟
وقعت السرقة في جدار قديم يقع بين قريتي هولمز وود ورافورد في مقاطعة لانكشاير بالمملكة المتحدة، وهو جدار يعود تاريخه إلى نحو 300 عام.
كم عدد الأحجار التي اختفت من الجدار؟
اختفى نحو 30 حجرًا تاريخيًا من الجدار، قبل أن تساعد خطة التتبع في الوصول إلى المشتبه به والعثور على كمية كبيرة من الأحجار المسروقة.
من الشخص الذي ابتكر خطة جهاز التتبع؟
صاحب الفكرة هو مات سميث، عضو المجلس المحلي في المنطقة، الذي قرر استخدام جهاز تتبع صغير بعد فشل محاولات الوصول إلى السارق بالوسائل التقليدية.
كم تبلغ قيمة الأحجار المسروقة؟
تقدر قيمة الأحجار التاريخية التي سُرقت من الجدار بنحو 7 آلاف جنيه إسترليني، بينما بلغت قيمة القطع الحجرية الأخرى التي عُثر عليها نحو 40 ألف جنيه إسترليني.
ماذا حدث للأحجار بعد استعادتها؟
أُعيدت الأحجار التاريخية إلى أماكنها الأصلية في الجدار بمساعدة مقاولين ومزارعين، بهدف الحفاظ على المظهر التراثي للموقع وإعادة الأجزاء المفقودة إلى وضعها السابق.