مشروبات الطاقة وخطر النوبات القلبية بين الشباب.. ماذا كشفت دراسة؟



أثارت دراسة أمريكية حديثة مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على جرعات مرتفعة من الكافيين والمنبهات، بعدما رصدت ارتباطًا بين هذه المنتجات وزيادة الإبلاغ عن حالات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية وتوقف القلب واضطرابات ضربات القلب، خاصة بين الشباب. وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه شعبية مشروبات الطاقة، التي يلجأ إليها كثيرون لمقاومة التعب وزيادة التركيز وتحسين النشاط خلال ساعات العمل أو الدراسة أو ممارسة الرياضة. لكن الدراسة تطرح تساؤلات مهمة حول مدى أمان الاستهلاك المتكرر لهذه المنتجات، خصوصًا أن بعض الأشخاص يتناولونها دون معرفة كمية الكافيين الموجودة فيها أو تأثيرها المحتمل على القلب والأوعية الدموية. ورغم أن النتائج لا تثبت أن مشروبات الطاقة تسببت مباشرة في هذه الحالات، فإنها تلفت الانتباه إلى ضرورة التعامل بحذر مع المنتجات عالية الكافيين، وعدم اعتبارها بديلًا آمنًا للمشروبات العادية لمجرد انتشارها وسهولة الحصول عليها.

 مشروبات الطاقة وعلاقتها بزيادة مخاطر أمراض القلب

أشارت الدراسة الأمريكية إلى وجود ارتباط بين المنتجات التي تحتوي على مستويات مرتفعة من الكافيين أو المنبهات الأخرى وزيادة الإبلاغ عن بعض المشكلات القلبية، ومنها النوبات القلبية وتوقف القلب واضطرابات نظم القلب. ووفقًا لما نشرته صحيفة «The Mirror»، تركز الاهتمام بصورة خاصة على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، وهي فئة لا تُعد عادة من الفئات الأكثر عرضة للنوبات القلبية مقارنة بكبار السن. وتثير هذه النتائج القلق بسبب الاعتقاد الشائع بأن مشروبات الطاقة مجرد وسيلة سريعة لزيادة النشاط، بينما قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين والمنبهات إلى تأثيرات غير مرغوبة على الجهاز القلبي الوعائي، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية لهذه المواد.

 لماذا تثير مشروبات الطاقة القلق بشأن صحة القلب؟

تحتوي مشروبات الطاقة على الكافيين ومكونات منبهة أخرى تختلف كمياتها وتركيباتها من منتج إلى آخر، وقد يؤدي تناول كميات كبيرة منها إلى زيادة التنبيه العصبي والتأثير في معدل ضربات القلب وضغط الدم لدى بعض الأشخاص. وتكمن المشكلة في أن المستهلك قد يتناول أكثر من عبوة خلال اليوم، أو يجمع بينها وبين القهوة والمكملات الرياضية، دون حساب إجمالي كمية الكافيين التي يحصل عليها. كما أن بعض المنتجات تُسوّق باعتبارها مشروبات تساعد على التركيز والنشاط، ما يجعل المستهلك لا ينتبه إلى أنها تحتوي على مواد منبهة بتركيزات قد تكون مرتفعة. ولهذا يوصي المتخصصون بقراءة الملصق الغذائي والانتباه إلى كمية الكافيين ومصادره المختلفة.

 الدراسة ترصد ارتباطًا بين المنبهات وتوقف القلب

تضمنت البيانات التي حللها الباحثون 28345 تقريرًا لأشخاص تبلغ أعمارهم 13 عامًا أو أكثر، خلال الفترة من عام 2017 حتى عام 2025. ومن بين هذه التقارير، أشار 854 تقريرًا إلى استخدام مشروبات الطاقة أو المكملات الغذائية التي تحتوي على الكافيين أو المنبهات. وقارن الباحثون هذه النتائج بنحو 27491 تقريرًا عن منتجات خالية من الكافيين أو المنبهات الأخرى. وأظهرت المقارنة أن التقارير المرتبطة بالمنتجات المحتوية على الكافيين والمنبهات تضمنت حالات توقف القلب بمعدل يزيد بنحو 11 مرة مقارنة بالتقارير المرتبطة بالمنتجات الخالية من هذه المكونات. وتسلط هذه الأرقام الضوء على وجود إشارة تستحق الدراسة، لكنها لا تعني أن كل من يتناول مشروبات الطاقة معرض للإصابة بتوقف القلب.

 ارتفاع الإبلاغ عن النوبات القلبية واضطراب ضربات القلب

لم تقتصر النتائج على حالات توقف القلب، بل أظهرت التقارير المرتبطة بمشروبات الطاقة والمكملات المنشطة احتمالية أعلى بنحو 4.5 مرة لتضمين حالات النوبات القلبية، كما كانت أكثر عرضة بنحو أربع مرات لتضمين اضطرابات نظم القلب البطينية أو خفقان القلب. ويشير اضطراب النظم البطيني إلى خلل في النشاط الكهربائي للقلب يؤثر في حجرات الضخ السفلية، وقد تكون بعض أنواعه خطيرة وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل. كما رصد الباحثون أنماطًا مشابهة في الإبلاغ عن أعراض أخرى، مثل تسارع ضربات القلب وألم الصدر والإغماء. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تعبر عن اختلاف في التقارير التي جرى تحليلها، ولا تمثل قياسًا مباشرًا لاحتمال إصابة كل مستهلك بهذه الحالات.

 الشباب بين 18 و34 عامًا ضمن الفئات اللافتة في الدراسة

من النتائج التي تستحق الانتباه أن أقل من نصف التقارير التي ربطت بين المنتجات المحتوية على الكافيين والمنبهات والمشكلات القلبية تضمنت بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا. وتكمن أهمية هذه الملاحظة في أن الشباب قد لا يتوقعون تعرضهم لمشكلات قلبية خطيرة، وقد يتعاملون مع مشروبات الطاقة باعتبارها منتجات مناسبة للاستخدام اليومي، خاصة خلال فترات الدراسة والعمل والتمارين الرياضية. لكن صغر السن لا يعني انعدام المخاطر، كما أن بعض الأشخاص قد تكون لديهم عوامل صحية أو حساسية تجاه المنبهات لا يعرفونها. وأشار الباحثون أيضًا إلى ظهور أنماط متشابهة في التقارير التي شملت الرجال والنساء، ما يدعم أهمية توعية مختلف الفئات بمخاطر الإفراط في تناول هذه المنتجات.

 كم تبلغ كمية الكافيين التي يمكن تناولها يوميًا؟

وفقًا للبيان العلمي الذي أشارت إليه الدراسة والصادر عن جمعية القلب الأمريكية، فإن تناول ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا يُعد آمنًا بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء. لكن هذا الرقم ليس هدفًا ينبغي الوصول إليه، ولا يعني أن هذه الكمية مناسبة لكل شخص، إذ تختلف الاستجابة للكافيين بحسب الحالة الصحية والأدوية المستخدمة والحساسية الفردية. كما يجب حساب الكافيين الموجود في جميع المصادر، وليس القهوة وحدها، فقد يحصل الشخص على كميات إضافية من الشاي ومشروبات الطاقة والمكملات الرياضية وبعض المنتجات الأخرى. ومن المهم الانتباه إلى أن بعض مشروبات الطاقة قد تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين مقارنة بالمشروبات المعتادة، ولذلك ينبغي مراجعة بيانات العبوة قبل تناولها.

 لماذا تختلف مشروبات الطاقة عن القهوة العادية؟

رغم أن القهوة ومشروبات الطاقة قد تحتويان على الكافيين، فإن كمية هذه المادة وتركيبة المنتج تختلفان بصورة كبيرة. ووفقًا للمعلومات الواردة في الدراسة، تحتوي بعض مشروبات الطاقة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكافيين الموجودة في القهوة المحضرة عند المقارنة لكل أونصة سائلة، بينما قد تحتوي بعض مكملات ما قبل التمرين على أكثر من 12 ضعف الكمية لكل أونصة سائلة. ويعني ذلك أن المستهلك لا يستطيع افتراض أن جميع المشروبات المحتوية على الكافيين متساوية في التأثير أو التركيز. كما أن الجمع بين أكثر من مصدر للمنبهات خلال اليوم قد يؤدي إلى تجاوز الكمية التي كان الشخص يتوقع تناولها، لذلك من الضروري قراءة المكونات وعدم الاعتماد على اسم المنتج أو طريقة تسويقه.

 نصائح لتقليل مخاطر مشروبات الطاقة وحماية القلب

يمكن تقليل التعرض للمخاطر المحتملة المرتبطة بالمنبهات من خلال اتباع عادات أكثر وعيًا عند اختيار المشروبات والمكملات الغذائية. ومن أبرز النصائح التي تساعد على ذلك:

  1. قراءة الملصق الغذائي: تحقق من كمية الكافيين الموجودة في العبوة قبل تناولها.

  2. تجنب الإفراط في الاستهلاك: لا تجعل مشروبات الطاقة جزءًا أساسيًا من روتينك اليومي.

  3. حساب مصادر الكافيين: انتبه إلى ما تتناوله من قهوة وشاي ومكملات إلى جانب مشروبات الطاقة.

  4. عدم الجمع العشوائي بين المنبهات: تجنب تناول عدة منتجات منشطة خلال فترة قصيرة.

  5. الانتباه إلى الأعراض: لا تتجاهل خفقان القلب أو ألم الصدر أو الدوخة أو الإغماء بعد تناول هذه المنتجات.

  6. استشارة الطبيب عند وجود مشكلات صحية: خاصة إذا كنت تعاني من اضطرابات القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو تتناول أدوية منتظمة.

  7. الحصول على النوم الكافي: لا تعتمد على الكافيين لتعويض قلة النوم والإرهاق المستمر.

أسئلة شائعة

هل مشروبات الطاقة تسبب النوبات القلبية؟

لا تثبت الدراسة أن مشروبات الطاقة تسبب النوبات القلبية بصورة مباشرة، لكنها رصدت ارتباطًا بين المنتجات المحتوية على الكافيين والمنبهات وزيادة الإبلاغ عن بعض الأحداث القلبية، ما يستدعي مزيدًا من البحث والحذر عند الاستهلاك.

هل مشروبات الطاقة خطيرة على الشباب؟

قد تمثل مخاطر محتملة، خاصة عند الإفراط في تناولها أو الجمع بينها وبين مصادر أخرى للكافيين والمنبهات. ولا يعني صغر السن أن الشخص محصن من التأثيرات القلبية.

كم تبلغ كمية الكافيين الآمنة يوميًا للبالغين؟

تشير المعلومات الواردة في البيان العلمي لجمعية القلب الأمريكية إلى أن ما يصل إلى 400 ملليجرام يوميًا يُعد آمنًا بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء، لكن الكمية المناسبة تختلف من شخص لآخر.

ما أعراض تأثير مشروبات الطاقة على القلب؟

قد تشمل الأعراض خفقان القلب وتسارع ضرباته وألم الصدر والدوخة أو الإغماء. ويجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند حدوث ألم شديد أو مستمر في الصدر أو إغماء أو صعوبة في التنفس.

هل القهوة أكثر أمانًا من مشروبات الطاقة؟

تختلف كمية الكافيين وتركيبة المنتجات، ولا يمكن الحكم على الأمان من اسم المشروب وحده. فالأهم هو معرفة كمية الكافيين الإجمالية ومدى تحمل الجسم لها والحالة الصحية للشخص.

هل تثبت الدراسة أن مشروبات الطاقة هي السبب وراء زيادة النوبات القلبية؟

لا، فقد اعتمد التحليل على تقارير أُبلغ عنها طواعية إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ولذلك يكشف عن ارتباطات إحصائية، لكنه لا يثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول المنتجات وحدوث المشكلات القلبية.

في النهاية، تكشف الدراسة عن أهمية عدم الاستهانة بمحتوى مشروبات الطاقة من الكافيين والمنبهات، خاصة مع انتشار استخدامها بين الشباب باعتبارها وسيلة سريعة للتغلب على التعب وزيادة التركيز. ورغم أن النتائج لا تثبت أن هذه المنتجات تسببت مباشرة في النوبات القلبية أو توقف القلب، فإنها تقدم إشارة تحذيرية تستحق الاهتمام، خصوصًا عند الإفراط في الاستهلاك أو الجمع بين عدة مصادر للمنبهات. فالحفاظ على صحة القلب يبدأ بالوعي بما نتناوله، وقراءة المكونات، وعدم الاعتماد على مشروبات الطاقة لتعويض النوم أو الإرهاق، مع استشارة الطبيب عند ظهور أعراض غير طبيعية.

انضم للمجتمع

Rabab
Rabab