قد يعاني بعض المسافرين من انتفاخ البطن في الطائرة والشعور بالامتلاء أو زيادة الغازات بعد الإقلاع، حتى إذا لم يتناولوا الطعام قبل الرحلة. وقد تبدو هذه المشكلة غريبة، لكنها ترتبط بتغير ضغط الهواء داخل مقصورة الطائرة، إلى جانب مجموعة من العادات التي قد تزيد اضطرابات الجهاز الهضمي أثناء السفر. فالجسم يحتوي بصورة طبيعية على غازات داخل المعدة والأمعاء، نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الأكل والشرب، وكذلك بسبب عملية الهضم ونشاط البكتيريا المعوية. وعندما ينخفض الضغط المحيط بالجسم أثناء الطيران، تتمدد هذه الغازات، ما قد يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ والمغص والحاجة إلى إخراج الغازات. وقد تزداد الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون الإمساك أو القولون العصبي أو عدم تحمل بعض الأطعمة. ورغم أن الانتفاخ أثناء الرحلات الجوية يكون غالبًا مؤقتًا، فإن معرفة أسبابه وطرق التعامل معه تساعد على جعل السفر أكثر راحة، خاصة خلال الرحلات الطويلة. فما أسباب هذه المشكلة، وكيف يمكن الوقاية منها؟
لماذا يحدث انتفاخ البطن في الطائرة حتى دون تناول الطعام؟
يرتبط انتفاخ البطن في الطائرة بتغير ضغط الهواء داخل المقصورة عند الارتفاع عن سطح الأرض. فرغم أن الطائرات التجارية تحافظ على ضغط داخلي مناسب للركاب، فإنه يكون عادة أقل من الضغط عند مستوى سطح البحر، ما يسمح للغازات الموجودة داخل الجهاز الهضمي بالتمدد. ولهذا قد يشعر المسافر بامتلاء البطن أو زيادة الغازات حتى لو لم يتناول وجبة قبل الإقلاع. وتوضح هذه الظاهرة أن الطعام ليس السبب الوحيد للانتفاخ، لأن الغازات تتكون بصورة طبيعية داخل الجسم. وقد تختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر بحسب حساسية الجهاز الهضمي ووجود مشكلات مثل الإمساك أو القولون العصبي. وغالبًا ما تكون الأعراض مؤقتة وتتحسن بعد تحرك الغازات.
كيف تتكون الغازات داخل الجهاز الهضمي؟
تتكون الغازات داخل الجهاز الهضمي بطرق متعددة، أهمها ابتلاع الهواء أثناء تناول الطعام أو شرب السوائل أو مضغ العلكة، إلى جانب الغازات الناتجة عن تخمير بعض الكربوهيدرات غير المهضومة بالكامل بواسطة البكتيريا الموجودة في الأمعاء الغليظة. وتُعد هذه العملية طبيعية، ولا تعني بالضرورة وجود مرض أو مشكلة صحية. لكن عندما تتجمع الغازات أو يصبح التخلص منها أصعب، قد يشعر الشخص بالانتفاخ أو الضغط في البطن أو المغص. وأثناء الطيران، يمكن أن يؤدي انخفاض ضغط المقصورة إلى زيادة حجم الغاز الموجود بالفعل، فيصبح الشعور بالامتلاء أكثر وضوحًا. لذلك قد تظهر الأعراض حتى في حالة عدم تناول الطعام قبل الرحلة، مع اختلاف شدتها بحسب طبيعة الجسم.
ما العادات التي تزيد انتفاخ البطن أثناء السفر؟
إلى جانب تغير ضغط المقصورة، توجد عادات قد تزيد كمية الهواء والغازات داخل الجهاز الهضمي، ومنها تناول الطعام بسرعة، ومضغ العلكة، واستخدام الشاليموه عند شرب السوائل، والإفراط في المشروبات الغازية. كما قد يسهم التوتر والقلق قبل الرحلة في زيادة الشعور بالاضطرابات الهضمية لدى بعض الأشخاص. ويؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى تقليل الحركة، وقد يجعل التخلص من الغازات أقل سهولة لدى بعض المسافرين. وتزداد احتمالات الانزعاج أيضًا إذا تناول الشخص وجبة كبيرة أو أطعمة يعرف أنها تسبب له الغازات قبل الإقلاع مباشرة. ويمكن تقليل هذه العوامل من خلال تناول الطعام ببطء، واختيار وجبات معتدلة، وشرب المياه، والتحرك بصورة مناسبة خلال الرحلات الطويلة.
ما الأطعمة التي قد تسبب الانتفاخ قبل ركوب الطائرة؟
تختلف استجابة الجهاز الهضمي للأطعمة من شخص إلى آخر، لكن بعض الأطعمة قد تزيد إنتاج الغازات لدى بعض المسافرين. وتشمل البقوليات مثل الفول والعدس والحمص، والبصل والثوم، وبعض منتجات الألبان لدى الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز. وقد تسبب المحليات الصناعية، مثل السوربيتول والمانيتول، انتفاخًا لدى بعض الأشخاص، كما يمكن للمشروبات الغازية أن تزيد كمية الغاز داخل الجهاز الهضمي. ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن هذه الأطعمة لدى الجميع، بل الأفضل ملاحظة الأطعمة التي تسبب أعراضًا شخصية وتجنب تناول كميات كبيرة منها قبل السفر مباشرة. ويُفضل اختيار وجبة خفيفة ومتوازنة بدلًا من وجبة ضخمة ودسمة، خصوصًا قبل الرحلات الطويلة.
ماذا تأكل قبل الرحلة لتقليل انتفاخ البطن؟
يساعد اختيار وجبة معتدلة قبل الإقلاع على تقليل الشعور بالامتلاء لدى بعض المسافرين. ويمكن تناول البيض مع كمية مناسبة من الخبز، أو وجبة بسيطة تحتوي على البروتين والخضراوات، أو أطعمة أخرى يعرف الشخص أنها لا تسبب له اضطرابات هضمية. أما من يعانون حساسية تجاه اللاكتوز، فمن الأفضل لهم تجنب منتجات الألبان التي تثير الأعراض أو اختيار بدائل مناسبة. ويُنصح بتناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا لتقليل ابتلاع الهواء، مع تجنب الإفراط في المشروبات الغازية والأطعمة الدسمة. ولا توجد وجبة واحدة تناسب الجميع؛ فالأفضل مراعاة التحمل الشخصي للأطعمة، وعدم تجربة أصناف جديدة أو تناول كميات كبيرة قبل السفر مباشرة.
كيف تساعد المياه والحركة على تخفيف الانتفاخ في الطائرة؟
يساعد شرب المياه بانتظام على الحفاظ على ترطيب الجسم أثناء السفر، خاصة في الرحلات الطويلة، حيث قد يكون هواء المقصورة جافًا. كما أن الحركة المعتدلة قد تساعد على تنشيط حركة الأمعاء وتسهيل خروج الغازات لدى بعض الأشخاص. ويمكن للمسافر النهوض والمشي في الممر عندما تسمح تعليمات السلامة بذلك، مع تحريك القدمين والساقين وتمديدهما أثناء الجلوس. ويُفضل تجنب الجلوس دون حركة لفترات طويلة قدر الإمكان، مع عدم إهمال تعليمات طاقم الطائرة، خاصة أثناء الإقلاع والهبوط وعند تشغيل إشارة ربط الأحزمة. ولا يحتاج المسافر إلى ممارسة تمارين شاقة؛ فقد تكون الحركة البسيطة والمنتظمة كافية للمساعدة في تقليل الشعور بالثقل وتحسين الراحة أثناء الرحلة.
هل انتفاخ البطن في الطائرة خطر ويحتاج إلى طبيب؟
يكون انتفاخ البطن المرتبط بالطيران غالبًا مؤقتًا وغير خطير، وقد يتحسن مع تحرك الغازات أو بعد انتهاء الرحلة. لكن لا ينبغي افتراض أن كل انتفاخ ناتج عن تغير ضغط المقصورة، خاصة إذا كانت المشكلة متكررة خارج السفر أو تؤثر في الحياة اليومية. وقد يرتبط الانتفاخ أحيانًا بالإمساك أو القولون العصبي أو عدم تحمل بعض الأطعمة أو اضطرابات أخرى في الجهاز الهضمي. ويُنصح باستشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو تكررت بصورة ملحوظة، أو صاحبتها تغيرات مستمرة في الإخراج أو فقدان غير مبرر للوزن. أما الألم الشديد أو المفاجئ في البطن، أو القيء المستمر، أو وجود دم في البراز، فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة إذا ظهرت أعراض غير معتادة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن أن تنتفخ البطن في الطائرة دون تناول الطعام؟
نعم، لأن الجهاز الهضمي يحتوي طبيعيًا على غازات حتى عند عدم تناول الطعام، وقد تتمدد هذه الغازات مع انخفاض ضغط المقصورة أثناء الطيران، ما يسبب الشعور بالانتفاخ.
هل المشروبات الغازية تزيد انتفاخ البطن أثناء الرحلة؟
نعم، فقد تزيد المشروبات الغازية كمية الغاز داخل الجهاز الهضمي، لذلك يُفضل تقليلها قبل الرحلة وأثناءها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون الانتفاخ بصورة متكررة.
هل يساعد المشي داخل الطائرة على تخفيف الغازات؟
قد تساعد الحركة المعتدلة على تحسين حركة الأمعاء وتسهيل خروج الغازات. ويمكن المشي عندما يكون ذلك آمنًا ومسموحًا، مع تحريك الساقين أثناء الجلوس في الرحلات الطويلة.
ما أفضل وجبة قبل ركوب الطائرة؟
يفضل تناول وجبة خفيفة ومعتدلة تحتوي على أطعمة يتحملها الجسم جيدًا، مع تجنب الوجبات الضخمة والدسمة والأطعمة التي يعرف المسافر أنها تسبب له الغازات.
متى يستدعي انتفاخ البطن مراجعة الطبيب؟
تجب استشارة الطبيب إذا كان الانتفاخ متكررًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بتغيرات في الإخراج أو فقدان الوزن. أما الألم الشديد والمفاجئ أو القيء المستمر فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
في النهاية، لا يرتبط انتفاخ البطن في الطائرة بتناول الطعام وحده، بل قد ينتج عن تمدد الغازات الموجودة طبيعيًا في الجهاز الهضمي بسبب تغير ضغط المقصورة. ويمكن تقليل الانزعاج باختيار وجبة معتدلة، وتجنب المشروبات الغازية والأطعمة المسببة للغازات، وشرب المياه، والتحرك خلال الرحلات الطويلة عندما يكون ذلك آمنًا. وإذا تكررت الأعراض أو صاحبتها علامات غير معتادة، فمن الأفضل طلب المشورة الطبية لمعرفة السبب وتحديد العلاج المناسب.