قد يبدو فرك العينين تصرفًا عفويًا وبسيطًا يلجأ إليه كثير من الأشخاص عند الشعور بالنعاس أو الحكة أو إجهاد العين بعد ساعات طويلة أمام الهاتف والكمبيوتر، وقد يمنح الفرك شعورًا سريعًا بالراحة، لكن تكراره بقوة أو بصورة مستمرة قد يؤدي إلى زيادة تهيج العين ومضاعفات أخرى لدى بعض الأشخاص. وتنتج الرغبة في فرك العين غالبًا عن أسباب مثل الحساسية، أو جفاف العين، أو التعرض للغبار والتلوث، أو التركيز لفترات طويلة على الشاشات، أو قلة النوم. وقد يتحول الأمر إلى دائرة متكررة؛ فالحكة تدفع الشخص إلى الفرك، والفرك يزيد تهيج سطح العين، ثم تعود الحكة مرة أخرى. كما يرتبط الفرك المتكرر والقوي بمشكلات في القرنية لدى الأشخاص الأكثر عرضة لها، لذلك من الأفضل البحث عن سبب الحكة أو التهيج بدلًا من الاعتماد على الفرك كحل مؤقت. فما أضرار هذه العادة؟ وما البدائل الأكثر أمانًا؟
لماذا نلجأ إلى فرك العينين؟
يحدث فرك العينين غالبًا كرد فعل طبيعي تجاه الشعور بالحكة أو الجفاف أو وجود جسم غريب، وقد يكون سببه التعرض للغبار أو الدخان أو التلوث، كما يمكن أن تؤدي الحساسية الموسمية أو حساسية بعض المواد إلى زيادة الرغبة في لمس العين وفركها. كذلك قد يشعر الشخص بالحاجة إلى الفرك بعد استخدام الهاتف أو الكمبيوتر لفترة طويلة، نتيجة إجهاد العين وانخفاض معدل الرمش وجفاف سطحها. ويمنح الفرك راحة مؤقتة لأنه قد يحفز الأعصاب الموجودة حول العين ويغير الإحساس بالحكة لفترة قصيرة، لكنه لا يعالج السبب الأساسي. ومع استمرار الفرك، قد يزداد تهيج العين، ما يؤدي إلى المزيد من الحكة والرغبة في فركها مرة أخرى. لذلك فإن تكرار هذه العادة قد يكون إشارة إلى ضرورة التعامل مع المشكلة التي تسبب التهيج.
هل فرك العينين يؤثر في القرنية؟
القرنية هي الطبقة الشفافة التي تغطي الجزء الأمامي من العين، وتؤدي دورًا مهمًا في تركيز الضوء والمساعدة على وضوح الرؤية. وعند فرك العينين بقوة وبصورة متكررة، تتعرض القرنية لضغط ميكانيكي متكرر، وهو أمر يستحق الانتباه خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة ببعض أمراض القرنية. ويرتبط الفرك المتكرر بمرض القرنية المخروطية، وهي حالة تصبح فيها القرنية أكثر رقة وتبرز إلى الأمام بشكل مخروطي، ما قد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو تغيرات في قياس النظر وزيادة الحساسية للضوء والوهج. ولا يعني ذلك أن فرك العين وحده يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالقرنية المخروطية، لكن تجنب الفرك القوي يصبح أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي أو أعراض تشير إلى مشكلات في القرنية.
الشاشات تزيد جفاف العين والرغبة في الفرك
يمكن أن يؤدي الاستخدام الطويل للهاتف أو الكمبيوتر إلى زيادة إجهاد العين والشعور بالحرقان أو الجفاف، خاصة عندما يركز الشخص على الشاشة لفترات متواصلة دون فواصل. فعند التركيز الشديد، ينخفض معدل رمش العين لدى كثير من الأشخاص، ما يسمح بتبخر طبقة الدموع بسرعة أكبر، وقد ينتج عن ذلك شعور بالجفاف أو وجود جسم غريب أو الحكة. وعندما تظهر هذه الأعراض، قد يلجأ الشخص تلقائيًا إلى فرك العين بحثًا عن الراحة، لكن الفرك لا يعالج جفاف العين وقد يزيد تهيجها. ويمكن تقليل المشكلة من خلال أخذ فترات راحة منتظمة، وزيادة الانتباه إلى الرمش، وضبط إضاءة الشاشة، والحفاظ على مسافة مناسبة، مع تجنب استخدام الأجهزة لفترات طويلة دون توقف، خاصة إذا بدأت الأعراض في التكرر يوميًا.
ماذا تفعل بدلًا من فرك العينين؟
عند الشعور بالحكة أو التهيج، توجد بدائل أكثر أمانًا من فرك العينين. فإذا كان السبب دخول الغبار أو جسم صغير إلى العين، يمكن شطفها بلطف بالماء النظيف أو محلول ملحي معقم بدلًا من الضغط عليها بالأصابع. أما إذا كانت الحكة مرتبطة بالحساسية، فقد تساعد الكمادات الباردة والنظيفة على تخفيف الشعور المزعج بصورة مؤقتة. ومن المهم غسل اليدين جيدًا قبل لمس منطقة العين أو استخدام أي قطرات موصوفة. كما ينبغي تجنب استخدام قطرات العين بصورة عشوائية ومتكررة لمجرد التخلص من الاحمرار، لأن الاحمرار قد ينتج عن أسباب مختلفة ويحتاج كل سبب إلى طريقة علاج مناسبة. وإذا استمرت الحكة أو الجفاف رغم هذه الإجراءات، فمن الأفضل مراجعة طبيب العيون لتحديد السبب، بدلًا من الاستمرار في الفرك وإخفاء الأعراض مؤقتًا.
العدسات اللاصقة تحتاج إلى عناية خاصة
يحتاج مستخدمو العدسات اللاصقة إلى مزيد من الحذر عند ظهور الحكة أو الاحمرار أو الألم، لأن فرك العين أثناء ارتداء العدسات قد يزيد تهيج سطحها. كما أن بعض الممارسات الخاطئة في التعامل مع العدسات قد تزيد خطر الإصابة بالتهابات العين، مثل النوم بها دون توجيه طبي، أو استخدامها أثناء السباحة والاستحمام، أو غسلها بالماء، أو عدم الالتزام بجدول استبدالها. وعند ظهور ألم واضح، أو إفرازات، أو حساسية شديدة للضوء، أو تشوش في الرؤية، أو احمرار مستمر، ينبغي إزالة العدسات والتعامل مع الأعراض بجدية وطلب تقييم طبي، لأن بعض التهابات العين المرتبطة بالعدسات تحتاج إلى علاج سريع. لذلك فإن مقاومة الرغبة في فرك العين والالتزام بتعليمات تنظيف العدسات واستخدامها من أهم خطوات حماية صحة العين.
الأسئلة الشائعة
هل فرك العينين يسبب ضعف النظر؟ لا يعني فرك العين بشكل عرضي أن النظر سيضعف، لكن الفرك القوي والمتكرر قد يسبب تهيجًا ومشكلات في سطح العين، وقد يرتبط بزيادة خطر بعض مشكلات القرنية لدى الأشخاص المعرضين لها.
لماذا أشعر بالحاجة إلى فرك عيني باستمرار؟ قد تكون الحكة نتيجة الحساسية أو جفاف العين أو التعرض للغبار والتلوث أو إجهاد العين بسبب الشاشات. وتكرار الفرك يستدعي البحث عن السبب بدلًا من التعامل مع العرض فقط.
كيف أخفف حكة العين دون فركها؟ يمكن استخدام كمادات باردة ونظيفة، والابتعاد عن مسببات الحساسية أو الغبار، وشطف العين بلطف إذا دخل إليها جسم غريب، مع استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض.
هل استخدام الهاتف يسبب الحكة في العين؟ الاستخدام الطويل للشاشات قد يزيد جفاف العين وإجهادها بسبب انخفاض معدل الرمش، وهو ما قد يؤدي إلى الحرقان أو الحكة والرغبة في فرك العين.
متى يجب زيارة طبيب العيون؟ ينبغي طلب التقييم الطبي عند استمرار الحكة أو الاحمرار، أو ظهور ألم أو إفرازات أو حساسية شديدة للضوء أو تشوش مستمر أو تغير مفاجئ في الرؤية، ويزداد الأمر أهمية لدى مستخدمي العدسات اللاصقة.
هل يمكن أن يكون فرك العين علامة على حساسية؟ نعم، الحساسية من الأسباب الشائعة للحكة التي تدفع إلى فرك العين، ولذلك فإن علاج الحساسية والسيطرة على مسبباتها قد يساعدان في تقليل الرغبة في الفرك وحماية العين من التهيج المتكرر.