منذ عام 1961، وسويسرا تمول سنويًا مئات الباحثين من حول العالم عبر برنامج «منح التفوق الحكومية السويسرية»، وهو البرنامج الذي تشرف عليه اللجنة الفيدرالية للمنح الدراسية للطلاب الأجانب (ESKAS)، ويستفيد من هذا البرنامج كل عام ما بين 400 و500 باحث، من أكثر من 180 دولة، للدراسة في جامعات مثل زيورخ، ولوزان، وبازل، وهي جميعها ضمن أفضل خمس عشرة جامعة عالميًا، والبرنامج ليس حديثًا أو تجريبيًا، بل يعد من أعرق برامج المنح الحكومية في القارة الأوروبية، وقد مر بتحديثات عديدة عبر عقود طويلة دون أن يتوقف مرة واحدة.
موعد التقديم
فتحت البوابة رسميًا في العشرين من أغسطس 2026، لكن هنا تكمن نقطة يجب الانتباه لها عزيزي القارئ، فكل دولة من أصل 183 دولة مؤهلة لها موعدها الخاص بها، لا موعد موحد.
اقرأ أيضًا.. مخاطر الولادة القيصرية غير المبررة على صحة الأطفال
فالمتقدمون من باكستان مثلًا أمامهم حتى التاسع والعشرين من سبتمبر 2026، الساعة 11:59 مساءً بتوقيت سويسرا بالضبط، وغيرهم من الدول قد يكون موعده في أكتوبر أو نوفمبر أو حتى ديسمبر.
والقائمة الكاملة منشورة على موقع الجهة المشرفة، وعلى أي متقدم أن يبحث عن موعده الخاص أولًا قبل التفكير في أي خطوة أخرى، لأن التأخر بدقائق قليلة عن الموعد المحدد يعني استبعاد الطلب فورًا دون أي استثناء، مهما كانت قوة الملف المقدَّم.
دعم المالي
2450 فرنكًا سويسريًا شهريًا، هذا ما يحصل عليه طالب الدكتوراه أو الباحث، ومن يحمل درجة ما بعد الدكتوراه يحصل على 3500 فرنك.
فوق هذا، تأمين صحي كامل لمن هم من خارج الاتحاد الأوروبي، ومنحة سكن لمرة واحدة بقيمة 600 فرنك، وبطاقة تنقل بنصف السعر لعام كامل. بخصوص الرسوم الدراسية، معظم المستفيدين يعفون منها تمامًا، لكن بعض الجامعات قد تفرض رسومًا إضافية تتراوح بين 600 و2000 فرنك للفصل الواحد.
ويختلف هذا من جامعة لأخرى ولا توجد قاعدة ثابتة، فالأفضل التأكد منه مباشرة مع الجامعة المستهدفة قبل السفر أو ترتيب أي شيء آخر مرتبط بالإقامة.
ومن التفاصيل التي لا يعرفها كثيرون أيضًا أن طلاب الدكتوراه يمكنهم طلب مدة تصل حتى ستة أشهر لإجراء بحث ميداني خارج سويسرا ضمن مدة المنحة، لكن اللجنة لا تقدم أي تمويل إضافي يغطي تكاليف هذا البحث الميداني، بل يبقى الدعم الشهري الأساسي هو نفسه دون زيادة، ما يعني أن على الباحث تدبير أي تكاليف سفر أو إقامة إضافية مرتبطة بهذه الرحلة الميدانية بنفسه.
من يستطيع التقديم؟
هناك ثلاثة مسارات، بحثي، ودكتوراه، وفني «لدول محددة فقط، وفي المسارين الأول والثاني، يشترط إنهاء الماجستير بحلول 31 يوليو 2027، باستثناء جامعة زيورخ (ETH) التي تريد ذلك بحلول 30 يونيو، والعمر أيضًا محدد، فمواليد بعد 31 ديسمبر 1991 فقط، أي أقل من 35 عامًا وقت بدء المنحة، والمسار الفني مختلف قليلًا، إذ يكفي فيه إنهاء البكالوريوس دون الماجستير، مع خطاب قبول من جامعة فنون أو موسيقى سويسرية معتمدة ضمن قائمة المؤسسات المشاركة في البرنامج تحديدًا.
وكثيرون يكتشفون متأخرين أن التقديم على المسار البحثي يتطلب أستاذًا سويسريًا وافق مسبقًا على الإشراف عليهم، وقدم خطاب دعم رسمي مع سيرته الذاتية.
بدون هذا الخطاب، لن تدرس اللجنة الطلب أصلًا، بغض النظر عن قوة سيرة المتقدم، فالأمر يستغرق وقتًا، مراسلة أستاذ، انتظار رده، إقناعه بالمشروع البحثي، وربما التفاوض معه حول تفاصيل الخطة البحثية نفسها.
ومن يبدأ هذه المراسلات قبل شهر واحد فقط من الموعد النهائي، غالبًا يفوت الفرصة، لأن أساتذة الجامعات السويسرية يستقبلون عادة عشرات الرسائل المشابهة من طلاب حول العالم في الفترة نفسها من كل عام، ما يجعل الرد السريع أو الموافقة الفورية غير مضمونة إطلاقًا.
هذه المنحة لا تقتصر على دول أوروبا فقط كما ذكرنا، بل تشمل قائمة واسعة من الدول العربية، من مصر والمغرب والجزائر وتونس والأردن ولبنان، وصولًا إلى العراق وفلسطين والسودان وليبيا وموريتانيا واليمن وسوريا، إضافة إلى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان، غير أن المهم هنا أن لكل دولة مسارها الخاص ومواعيدها المختلفة لذلك يجب المتابعة بدقة، ونأكد أنه لا يوجد تاريخ موحد يسري على الجميع.
وبالنسبة لمصر تحديدًا، يفتح البرنامج مسارين اثنين، هما «الزمالة البحثية» (Research Fellowship) و«منحة الدكتوراه» (PhD Scholarship). ويشمل التمويل راتبًا شهريًا قدره 2,450 فرنكًا سويسريًا، إلى جانب تأمين صحي لغير مواطني الاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة الأوروبية، وبدل سكن لمرة واحدة بقيمة 600 فرنك، وبطاقة (Half Fare) لخصم نصف تكلفة المواصلات العامة، فضلًا عن بدل رحلة عودة بعد انتهاء المنحة.
أما من ناحية المدة، فتتراوح منحة الزمالة البحثية بين 6 و12 شهرًا، بينما تمنح منحة الدكتوراه لمدة سنة قابلة للتجديد حتى 36 شهرًا، بحسب التقدم الأكاديمي للمتقدم.
بدأ التقديم في العشرين من أغسطس 2026، على أن يغلق الموعد النهائي المخصص للمصريين في العاشر من نوفمبر 2026، عند الساعة 11:59 مساءً بتوقيت سويسرا.
لذا فمن يرغب في التقديم، فإن أول خطوة عملية قبل أي شيء آخر هي التأكد من المسار المتاح لبلده تحديدًا والموعد النهائي الخاص به، إذ قد يصل الفارق بين دولة وأخرى إلى أسابيع عدة.
ورق إلى الشاشة
تغيرت طريقة التقديم هذا العام بالكامل، فلم يعد الأمر يمر عبر أوراق تسلم للسفارة، بل عبر بوابة (ESKAS) الإلكترونية فقط، ويبقى على المتقدم رفع مستنداته بالصيغة الصحيحة قبل الموعد، بعدها، تقيم السلطات المحلية أو البعثة الدبلوماسية الطلب أولًا في مرحلة أولية، ثم تحسم اللجنة الفيدرالية القرار النهائي بناءً على التميز الأكاديمي والعلمي للمتقدمين الذين اجتازوا هذه المرحلة الأولى.
وهذا التحول الرقمي يعني أيضًا أن المتقدم يحتاج فحص جميع صيغ الملفات المطلوبة (PDF) غالبًا والتأكد من حجمها ووضوحها قبل الرفع، إذ لم يعد هناك موظف بشري في السفارة يراجع الملف الورقي ويلفت انتباه المتقدم لنقص محتمل كما كان يحدث سابقًا في بعض الحالات.
احذر
حذرت أمانة الدولة السويسرية للتعليم من رسائل بريد إلكتروني ومنشورات على مواقع التواصل تنتحل اسم هذا البرنامج، وتطلب من الضحايا تحويل أموال بحجة تأشيرة أو تأمين اجتماعي.
فلا رسوم في هذا البرنامج، لا في التقديم ولا في أي مرحلة لاحقة، وأي طلب مالي يعني ببساطة أن الجهة التي تتواصل معك ليست الحكومة السويسرية، وعلى أي شخص يتلقى عرضًا من هذا النوع تجاهله تمامًا وعدم الرد عليه أو إرسال أي بيانات شخصية حساسة إليه.
فمن يفكر جديًا في التقديم، الوقت الأفضل للبدء هو الآن، لا انتظار اقتراب الموعد النهائي، البحث عن أستاذ مشرف مناسب، وصياغة مقترح بحثي مقنع، وتجهيز المستندات المطلوبة، كلها خطوات تحتاج أسابيع وليس أيامًا.
ومن سبق له التقديم على منح مشابهة يعرف أن أكبر خطأ يقع فيه المتقدمون ليس ضعف مؤهلاتهم الأكاديمية، بل التأخر في بدء الإجراءات العملية حتى تضيق المهلة الزمنية المتاحة أمامهم.
رابط التقديم
المصادر: