تشهد الجزائر تداعيات موجة واسعة من حرائق الغابات التي طالت عددًا من المناطق الشمالية، وسط جهود متواصلة للسيطرة على النيران وحماية السكان والممتلكات. وبلغت الحصيلة المؤقتة للضحايا 73 وفاة، معظمهم في ولاية جيجل، في وقت بدأت فيه السلطات تحقيقات ميدانية للوقوف على أسباب اندلاع الحرائق وتحديد المسؤوليات.
وتزامنت الحرائق مع موجة حر شديدة ورياح قوية، الأمر الذي ساهم في سرعة انتشار النيران وصعّب عمليات التدخل والإخماد في بعض المناطق، بينما تواصل فرق الحماية المدنية والجهات المعنية التعامل مع بؤر الحرائق المتبقية.
حرائق الجزائر.. حصيلة مؤقتة بلغت 73 وفاة
شهدت بلدة الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل مراسم دفن جماعية لعدد من ضحايا الحرائق، بحضور الوزير الأول سيفي غريب، وسط حالة من الحزن بين السكان.
وامتدت الحرائق إلى عدة مناطق، من بينها جيجل وتيزي وزو وبجاية وسطيف وتبسة، وأدت إلى أضرار واسعة في الغطاء الغابي، إضافة إلى خسائر طالت بعض الممتلكات والثروة الحيوانية.
وأشارت شهادات محلية إلى سرعة انتشار النيران في بعض المناطق، فيما اضطرت السلطات إلى إجلاء عدد من العائلات بصورة احترازية في ولاية جيجل، قبل السماح بعودة بعضها بعد تراجع مستوى الخطر.
123 حريقًا خلال يومين
وبحسب البيانات الواردة عن الحماية المدنية الجزائرية، تم تسجيل 123 حريقًا خلال الفترة بين 28 و29 أغسطس 2026، وتمكنت فرق الإطفاء من إخماد 118 حريقًا، بينما استمرت جهود السيطرة على خمسة حرائق أخرى.
وتواجه فرق الإطفاء ظروفًا صعبة بسبب سرعة الرياح وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من صعوبة عمليات السيطرة على النيران ويؤثر في سرعة وصول فرق التدخل إلى بعض المناطق المتضررة.
تحقيقات لمعرفة أسباب حرائق الجزائر
فتحت السلطات الجزائرية تحقيقات معمقة للوقوف على أسباب اندلاع الحرائق، خاصة مع تسجيل عدد كبير من البؤر خلال فترة زمنية متقاربة.
وأوضح وزير الداخلية والنقل سعيد سعيود أن تزامن اندلاع عدد من الحرائق يستدعي التحقيق في ملابساتها، بينما بدأت وحدات مختصة من الدرك الوطني إجراءات ميدانية لجمع المعطيات والآثار من المناطق التي بدأت منها النيران.
وتهدف التحقيقات إلى تحديد الأسباب الفعلية للحرائق ومعرفة ما إذا كانت هناك عوامل بشرية أو طبيعية وراء اندلاعها، على أن تكشف النتائج الرسمية التفاصيل بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
تبون: الظروف الجوية ساهمت في سرعة انتشار النيران
وخلال تفقده مصابين في مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى أن سرعة الرياح وصلت إلى نحو 100 كيلومتر في الساعة، وهو ما أعاق تدخل طائرات الإخماد في بعض المناطق.
كما أشار إلى أن قوة انتشار النيران تستدعي التحقق من أسباب اندلاعها، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية جارية لتحديد ملابسات الحوادث.
وبذلك تظل الظروف المناخية القاسية أحد العوامل المطروحة لتفسير سرعة انتشار الحرائق، إلى جانب احتمال وجود عوامل أخرى ستحددها نتائج التحقيقات.
تغير المناخ يزيد مخاطر حرائق الغابات
وتأتي حرائق الجزائر في ظل موجة من الظروف الجوية القاسية التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا، وسط ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، وهي عوامل يمكن أن تزيد من قابلية الغطاء النباتي للاشتعال وسرعة انتشار الحرائق.
وأكدت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعد المخاطر المناخية في المنطقة العربية والمتوسطية، مشيرة إلى أن موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات أصبحت تحديًا يحتاج إلى مزيد من التعاون الإقليمي.
دعوات لتعاون عربي في مواجهة حرائق الغابات
دعت شبكة «رائد» إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات الوقاية من حرائق الغابات والاستعداد لها والاستجابة السريعة، إلى جانب تبادل المعلومات والخبرات والتقنيات.
كما شددت الشبكة على أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وبناء قواعد بيانات مشتركة للمخاطر والحرائق، ودعم قدرات أجهزة الحماية المدنية والمجتمعات المحلية على التعامل مع الظروف المناخية الصعبة.
وقال الدكتور عماد الدين عدلي، المنسق العام للشبكة، إن التطورات الأخيرة تمثل إنذارًا بشأن تصاعد المخاطر المناخية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الإقليمي لحماية الأرواح والغابات والموارد الطبيعية.
حماية الغابات ومواجهة المخاطر المناخية
وأشارت «رائد» إلى أن التعامل مع حرائق الغابات لا يقتصر على عمليات الإخماد، وإنما يتطلب أيضًا العمل على الوقاية وحماية النظم البيئية واستعادتها، إلى جانب تحسين إدارة الغابات والاستعداد لموجات الحر والجفاف.
كما دعت إلى تعزيز استخدام أنظمة الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، بالتوازي مع تطوير سياسات التكيف مع التغيرات المناخية، بما يساعد على رفع قدرة المجتمعات على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
جهود مستمرة للسيطرة على الحرائق
وتواصل السلطات الجزائرية وفرق الحماية المدنية والجهات المختصة جهودها للسيطرة على بؤر الحرائق المتبقية وتقليل المخاطر على السكان والمناطق السكنية.
وفي الوقت نفسه، تستمر التحقيقات الرسمية للكشف عن الأسباب الدقيقة لاندلاع الحرائق وتحديد المسؤوليات، بينما تظل الظروف الجوية وارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح من أبرز العوامل التي ساهمت في صعوبة عمليات السيطرة على النيران.
وتؤكد التطورات أهمية تعزيز إجراءات الوقاية والإنذار المبكر والتعاون الإقليمي، خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة بالحرارة والجفاف وحرائق الغابات في منطقة شمال أفريقيا والبحر المتوسط.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد