حكاية حزينة هزت القلوب ودرس قاسي لكل أب وأم

حكاية حزينة هزت القلوب ودرس قاسي لكل أب وأم


تبدأ القصة في صباح يوم عادي جدا عندما أخذ الأب طفله الصغير الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات من عمره ليقوم بتوصيله إلى الحضانة كالمعتاد وفي طريق الرحلة غلب النوم الطفل الصغير فاستسلم لنوم عميق في الكنبة الخلفية للسيارة دون أن يصدر أي صوت وكان الأب قد قضي ليلته سهران ويعاني من تعب شديد وإرهاق حاد وبسبب هذا التعب والروتين اليومي تحرك الأب بشكل تلقائي نحو مقر عمله بدلا من الذهاب إلى الحضانة ونسي تماما أن طفله نائم في الخلف وصل الأب إلى الشغل ونزل من سيارته وقفلها جيدا وطلع لمكتبه ليمارس يومه الطبيعي بالكامل وهو لا يدري بالكارثة التي تركها خلفه.

المكالمة الصادمة التي غيرت كل شيء

مرت الساعات والطفل محاصر داخل السيارة المغلقة وتحت أشعة الشمس الحارقة ومع مرور الوقت بدأت الحرارة ترتفع بشدة ونقص الأكسجين تماما داخل هذا الصندوق الحديدي المغلق حتى جاءت اللحظة الحاسمة عندما استقبل الأب مكالمة هاتفية من زوجته تسأله فيها بنبرة عادية إن الحضانة تتصل وتسأل عن سبب غياب الولد اليوم وفي هذه اللحظة تحديدا ضربت الصاعقة عقل الأب وافتكر أن ابنه ما زال في السيارة نزل الأب يجري بأقصى سرعة وروحه تكاد تخرج من جسده وفتح باب السيارة ولكن للأسف الشديد كان الوقت قد فات ووجد طفله قد فارق الحياة ليعود الأب إلى بيته دون ابنه وتستقبل الأم صدمة عمرها التي لم تتخيلها أبدا ليعيش الاثنان بقية حياتهما تحت وطأة شعور قاتل بالذنب وسؤال يعذب الأب كل ثانية كيف نسيت.

كيف يحدث هذا النسيان علميا؟

قد يظن البعض أن هذا الأب مستهتر أو لا يحب ابنه ولكن العلم يثبت أن ما حدث يسمى متلازمة نسيان الأطفال في السيارات وهي خلل مؤقت يحدث في الدماغ عندما يعمل العقل على وضع القيادة الآلية التلقائية بسبب الإرهاق الشديد والسهر وقلة النوم حيث يقوم المخ بتنفيذ الروتين اليومي المعتاد وهو الذهاب للعمل ويسقط منه التعديل الجديد في الجدول وهو توصيل الطفل خاصة إذا كان الطفل نائما ولا يصدر أي صوت يذكر الأب بوجوده.

خطوات عملية لحماية أطفالنا من الغفلة

لحماية أطفالنا من هذه الحوادث المفجعة يجب على كل أب وأم اتباع خطوات وإجراءات وقائية صارمة تصبح جزءا من نظامهم اليومي

  • وضع الحقيبة الشخصية أو الهاتف المحمول أو حذاء العمل في الكنبة الخلفية بجانب الطفل مما يجبر الأب على فتح الباب الخلفي قبل النزول من السيارة
  • وضع لعبة أطفال كبيرة ومميزة في المقعد الأمامي بجانب السائق عندما يكون الطفل راكبا في الخلف لتكون بمثابة تنبيه بصري دائم للأب
  • الاتفاق مع الحضانة أو المدرسة على ضرورة الاتصال الفوري بالأب أو الأم إذا تأخر الطفل عن موعد وصوله المعتاد بأكثر من عشرين دقيقة
  • تعويد النفس على إلقاء نظرة شاملة على المقاعد الخلفية قبل إغلاق السيارة والمغادرة في كل مرة وبشكل آلي
  • تفعيل تنبيهات ذكية على الهاتف تذكر السائق بفحص المقعد الخلفي عند الوصول إلى موقع العمل

إن هذه الحادثة هي جرس إنذار شديد القسوة لكل الآباء والأمهات فالغفلة لعدة دقائق قد تقلب الحياة إلى جحيم دائم وفقدان طفل في عمر الزهور هو وجع لا يمكن وصفه ربنا يرحم الطفل الصغير ويصبر أهله ويحمي أولادنا جميعا من كل سوء ونرجو من الجميع نشر هذه التوعية لإنقاذ أرواح بريئة قد تذهب ضحية للحظة تعب أو سهو وطاقة البشر لها حدود والوقاية هي الحل الوحيد.

انضم للمجتمع

دينا شعيب
دينا شعيب