حكاية ليلى وبراءة الطفولة التي أنقذت وطنا

حكاية ليلى وبراءة الطفولة التي أنقذت وطنا


تبدأ حكاية ليلى  مع الأم هدى التي كانت تعيش حياة هادئة مع ابنتها الوحيدة ليلى بعد انفصالها عن زوجها حيث كانت تكرس كل وقتها لتنشئة ابنتها على القيم والأخلاق الحميدة لكنها بدأت تلاحظ في الآونة الأخيرة أن ليلى تعود من المدرسة في حالة من الجوع الشديد الذي لا يمكن وصفه، حيث كانت الطفلة تندفع نحو المطبخ لتأكل كل ما تجده أمامها من طعام دون توقف مما جعل الأم تظن أن ابنتها تعاني من مشكلة صحية أو أن هناك من يسرق طعامها في المدرسة فقررت مراقبة الأمر، وفحص حقيبتها المدرسية لتكتشف أن علبة الطعام فارغة تماما من كل محتوياتها التي تضعها لها بعناية في كل صباح من ساندوتشات الجبن وقطع الفاكهة والعصير الطبيعي مما أثار حيرة الأم وقلقها على طفلتها الصغيرة التي لا تملك في الدنيا غيرها.

حكاية ليلى

في اليوم التالي قررت هدى أن تذهب بنفسها إلى المدرسة لترى ما يحدث مع ابنتها وفي طريقها لاحظت أن منطقة الكوبري القديم تعيش حالة من الاستنفار غير العادي حيث اصطفت سيارات سوداء فخمة تعكس ضوء الشمس بقوة وكان هناك رجال يرتدون الملابس الرسمية والنظارات السوداء التي تمنحهم هيبة كبيرة يقفون في كل زاوية من زوايا المكان.

مع وجود مكثف لقوات الشرطة التي تحاصر المنطقة بالكامل مما بث الرعب في نفس هدى وجعلها تسرع الخطى وهي تمسك يد ليلى بقوة خوفا من وقوع أي مكروه ودخلت المدرسة وهي تشعر أن هناك خطب ما لكنها لم تكن تتخيل حجم المفاجأة التي تنتظرها خلف أسوار ذلك المبنى التعليمي البسيط الذي تحول في لحظة إلى مركز لعملية أمنية واسعة النطاق.

لغز الجوع اليومي

لم تمر ساعة واحدة على عودة الأم إلى منزلها حتى طرقت عاملة من المدرسة الباب وهي في حالة من الذعر لتخبرها أن هناك شخصيات هامة ومعهم لواء كبير يطلبون مقابلة ليلى بالاسم مما جعل الأم تشعر بانهيار وهي تتذكر حالتها كمرأة وحيدة ليس لها من يحميها وتوجهت بسرعة إلى مكتب مديرة المدرسة.

لتجد ابنتها تجلس وسط رجال تظهر عليهم ملامح القوة والسيادة وقام أحدهم بفتح علبة الطعام السوداء ليخرج من تحت المنديل الورقي ميكروفيلم وورقة صغيرة تحتوي على أرقام وشفرات معقدة وسأل الأم بكل هدوء عن محتويات العلبة لترد وهي ترتجف أنها لا تضع سوى الطعام البسيط ولا تعلم شيء عن هذه الأوراق التي صدمت برؤيتها داخل حقيبة ابنتها.

في تلك اللحظة التي تغلغل فيها الخوف إلى أعماق قلب الأم دخل رجل يرتدي البدلة العسكرية وتلمع الرتب الكبيرة على كتفه ليتضح أنه اللواء صابر الذي كانت ليلى تظن أنه رجل فقير يعيش تحت الكوبري وكانت تمنحه طعامها كل يوم بدافع الشفقة وحب الخير دون أن تعلم.

أنه في مهمة وطنية بالغة الخطورة لاختراق خلية جاسوسية دولية كانت تراقب المكان بدقة شديدة وكان يحتاج إلى وسيلة لنقل المعلومات دون إثارة الشكوك فكانت براءة ليلى هي المفتاح الذي مكنه من أداء واجبه الوطني وحماية أمن البلاد من خطر جاسوسية كان يهدد الاستقرار العام.

كواليس المهمة السرية

شرح اللواء صابر للأم المذهولة كيف كانت ليلى هي خيط الوصل الوحيد الذي وثق فيه وكان الجواسيس يطمئنون لوجودها لأن الطفولة لا تثير الشكوك في نفوس المجرمين مما سمح له باستلام الرسائل وتسليمها لرجاله المتنكرين في زي عمال نظافة ليكون الفضل في حماية أمن البلاد.

وتأمين معلومات استراتيجية يعود لتلك الساندوتشات البسيطة التي كانت تقدمها ليلى بحب كبير لهذا الرجل الذي ظنته محتاجا للمساعدة ولم تكن تدرك أنها تساهم في كتابة تاريخ جديد من البطولات المصرية بصمت وبراءة متناهية في الجمال والروعة.

انتهت المهمة بنجاح وقرر الجهاز تكريم الطفلة ليلى بمنحها حقيبة مليئة بأنواع الشوكولاتة الفاخرة وعلبة طعام جديدة تماما محفور عليها اسمها بماء الذهب مع قرار رسمي بتعيين الأم هدى في وظيفة إدارية مرموقة في الجهاز تضمن لها الراتب المجزي والحياة الكريمة.

وتكفل الدولة بكامل مصاريف تعليم الطفلة ليلى حتى التخرج من الجامعة عرفان بما قدمته من خدمة عظيمة للوطن من حيث لا تدري لتدرك الأم في تلك اللحظة أن تربية ابنتها على الطيبة وجبر الخواطر لم تكن ضعف بل كانت هي السبب الرئيس في فتح أبواب الرزق والرفعة لهما.

تكريم البطلة الصغيرة

خرجت هدى مع ابنتها من المدرسة وهي تنظر للكوبري القديم بدموع الفرح والشكر لله الذي سخر لهن هذا السبب لتغيير واقعهن الصعب وسألتها ليلى بكل براءة عما إذا كان عليهن صنع المزيد من الطعام في اليوم التالي لربما وجدوا شخص آخر يحتاج للمساعدة.

مما جعل الأم تبتسم وتوقن أن بذور الخير التي تزرعها في قلب طفلتها ستظل تطرح ثمار الأمن والأمان والرزق الواسع طوال العمر وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وستظل قصة ليلى واللواء صابر محفورة في ذاكرة كل من يعرف أن البراءة والصدق هما أقوى سلاح في مواجهة الشر والظلام.

لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم