يختلف فقدان الدهون من شخص إلى آخر، ولا يمكن اختزال سرعة نزول الوزن في عامل واحد مثل الجنس فقط. ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن الرجال قد يفقدون وزنًا أكبر أو أسرع من النساء في بعض برامج إنقاص الوزن، خاصة عندما يكون لديهم في البداية وزن وكتلة عضلية أعلى. وأظهرت مراجعة منهجية لعدد كبير من الدراسات أن بعض التجارب وجدت فقدانًا أكبر للوزن لدى الرجال، بينما لم تظهر دراسات أخرى فروقًا واضحة بين الجنسين. ويرتبط اختلاف النتائج بعوامل عديدة، منها تركيب الجسم، وكمية العضلات، وتوزيع الدهون، ومستوى النشاط البدني، والعمر، والنظام الغذائي، إلى جانب التغيرات الهرمونية. كما أن التغير الذي يظهر على الميزان لا يعكس دائمًا كمية الدهون المفقودة وحدها، إذ يمكن أن يتغير الماء والكتلة الخالية من الدهون أيضًا. لذلك، فإن السؤال الأدق ليس لماذا تخسر النساء الدهون بصعوبة، وإنما ما العوامل التي قد تجعل معدل فقدان الوزن مختلفًا بين الرجال والنساء؟
الكتلة العضلية قد تمنح الرجال معدل حرق أعلى
يمتلك الرجال في المتوسط كتلة عضلية أكبر من النساء، وتحتاج الأنسجة العضلية إلى طاقة للمحافظة على وظائف الجسم، ولذلك يرتبط حجم الكتلة الخالية من الدهون باحتياجات الطاقة أثناء الراحة. وعندما يبدأ الشخص في خفض السعرات وزيادة النشاط، فإن ارتفاع احتياجاته اليومية من الطاقة قد يجعل العجز الحراري أكبر إذا كانت العوامل الأخرى متشابهة. لكن هذا لا يعني أن كل رجل سيفقد الدهون أسرع من كل امرأة؛ فالفروق الفردية في الوزن والطول والعضلات والنشاط والنظام الغذائي قد تكون كبيرة. كما تستطيع النساء بناء العضلات والحفاظ عليها من خلال تمارين المقاومة والحصول على كمية مناسبة من البروتين، ما يساعد على تحسين تركيب الجسم خلال رحلة إنقاص الوزن.
الرجال قد يفقدون وزنًا أكبر في بعض الحميات
أظهرت مراجعة منهجية لدراسات تدخلات إنقاص الوزن أن بعض التجارب التي قارنت الرجال والنساء مباشرة وجدت فقدانًا أكبر للوزن لدى الرجال، بينما كانت الفروق الإجمالية صغيرة نسبيًا، ولم تجد الأدلة ما يشير إلى ضرورة اتباع استراتيجية مختلفة جذريًا لكل جنس. وفي إحدى التجارب التي استخدمت حمية منخفضة السعرات، فقد الرجال وزنًا أكبر خلال فترة التدخل، لكنهم استعادوا جزءًا أكبر من الوزن خلال المتابعة مقارنة بالنساء. وهذا يوضح أن سرعة نزول الوزن في البداية لا تعني بالضرورة أن الفروق ستستمر على المدى الطويل، وأن الحفاظ على النتائج يمثل جزءًا مهمًا من نجاح أي خطة لإنقاص الوزن.
توزيع الدهون يختلف بين الرجال والنساء
يختلف توزيع الدهون في الجسم بين الرجال والنساء، وهو ما يمكن أن يؤثر في شكل الجسم ومكان ظهور التغيرات أثناء فقدان الوزن. وتميل النساء، في المتوسط، إلى تخزين نسبة أكبر من الدهون في المناطق السفلية مثل الوركين والفخذين، بينما يميل الرجال إلى تخزين نسبة أكبر من الدهون في منطقة الجذع والبطن. وتشير بعض الدراسات إلى أن فقدان الدهون من منطقة الجذع قد يكون أكثر وضوحًا لدى الرجال في بعض برامج إنقاص الوزن. ومع ذلك، لا يمكن اختيار منطقة محددة لحرق الدهون منها من خلال تمارين موضعية فقط، لأن الجسم يحدد مصادر الدهون التي يستخدمها وفق عوامل فسيولوجية متعددة.
الهرمونات تؤثر في الشهية وتوزيع الدهون
تلعب الهرمونات الجنسية دورًا في الاختلافات الطبيعية في تركيب الجسم وتوزيع الدهون، كما تتغير مستويات الهرمونات لدى المرأة خلال مراحل مختلفة من حياتها، بما في ذلك الدورة الشهرية والحمل وانقطاع الطمث. وقد ترتبط هذه التغيرات بتبدلات في الشهية والطاقة وتوزيع الدهون واحتباس السوائل. كما أظهرت مراجعة حديثة أن تدخلات إنقاص الوزن يمكن أن تؤثر في الهرمونات الجنسية لدى الرجال والنساء، مع اختلاف الاستجابة وفق نوع التدخل والجنس. لذلك قد تمر المرأة بفترات لا يظهر فيها انخفاض الوزن على الميزان بالسرعة المتوقعة، رغم حدوث تغيرات حقيقية في الدهون أو تركيب الجسم.
الدورة الشهرية قد تغير قراءة الميزان مؤقتًا
قد تلاحظ بعض النساء زيادة مؤقتة في الوزن خلال مراحل معينة من الدورة الشهرية بسبب تغيرات السوائل والشهية، وليس بالضرورة بسبب زيادة حقيقية في الدهون. ولذلك فإن مقارنة وزن يوم بيوم قد تعطي انطباعًا غير دقيق عن تقدم خطة فقدان الوزن. وتزداد أهمية النظر إلى الاتجاه العام للوزن على مدى عدة أسابيع بدلًا من التركيز على قراءة واحدة. كما أن مرحلة انقطاع الطمث قد تترافق مع تغيرات في تركيب الجسم وتوزيع الدهون، وهو ما قد يجعل إدارة الوزن مختلفة مع التقدم في العمر. لذلك، من الأفضل تقييم محيط الخصر وتركيب الجسم ومستوى النشاط إلى جانب الوزن عند متابعة النتائج.
التوتر وقلة النوم قد يعرقلان فقدان الدهون
لا يعتمد فقدان الدهون على الطعام والرياضة فقط، إذ يمكن أن يؤثر النوم والتوتر في السلوك الغذائي ومستوى النشاط والقدرة على الالتزام بالخطة. وقد يؤدي قلة النوم لدى بعض الأشخاص إلى زيادة الشهية أو صعوبة التحكم في الاختيارات الغذائية، بينما قد يدفع التوتر المزمن إلى تناول أطعمة عالية السعرات أو تقليل النشاط البدني. ولذلك فإن النوم المنتظم وإدارة الضغوط اليومية يمكن أن يساعدا في جعل خطة إنقاص الوزن أكثر استدامة. ومن المهم أيضًا عدم تفسير بطء نزول الوزن على أنه فشل، لأن معدل فقدان الوزن يتغير طبيعيًا مع مرور الوقت وقد يتأثر بالعديد من العوامل الفردية.
ما النظام الغذائي المناسب لفقدان الدهون؟
لا توجد حمية واحدة تناسب جميع الرجال أو جميع النساء، كما أن تحديد نسبة ثابتة من الكربوهيدرات والبروتين والدهون لا يناسب الجميع. ويعتمد اختيار النظام الغذائي على العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية والأهداف الشخصية. وبشكل عام، يمكن أن يتضمن النظام المتوازن مصادر كافية من البروتين، والخضراوات والفواكه، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية، مع ضبط إجمالي السعرات بما يتناسب مع الهدف. وتشير الأدلة إلى أن خفض الطاقة بصورة معتدلة مع ممارسة النشاط البدني يمكن أن يكون مناسبًا للرجال والنساء، ولا توجد أدلة قوية تستدعي اتباع استراتيجية مختلفة جذريًا لمجرد اختلاف الجنس.
تمارين المقاومة تساعد على الحفاظ على العضلات
تُعد تمارين المقاومة من الأدوات المهمة خلال رحلة فقدان الدهون، لأنها تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خفض السعرات. ويمكن الجمع بين تمارين القوة والأنشطة الهوائية مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجة، وفقًا لقدرة الشخص وحالته الصحية. والحفاظ على العضلات مهم خصوصًا عندما يكون الهدف هو تحسين تركيب الجسم وليس مجرد خفض الرقم على الميزان. كما ينبغي أن تكون كمية البروتين مناسبة للاحتياجات الفردية، مع تجنب الحميات شديدة التقييد التي قد تجعل الالتزام صعبًا. وتُظهر الأبحاث أن التغير في الوزن لا يمثل دائمًا تغيرًا مساويًا في الدهون، ولذلك فإن متابعة تركيب الجسم قد تكون أكثر فائدة في بعض الحالات.
الأسئلة الشائعة
هل الرجال يفقدون الدهون أسرع من النساء دائمًا؟
لا، فهذه ليست قاعدة ثابتة. بعض الدراسات وجدت فقدانًا أكبر للوزن لدى الرجال، بينما لم تظهر دراسات أخرى فروقًا كبيرة، كما تختلف النتائج حسب نوع التدخل وخصائص المشاركين.
هل زيادة العضلات تساعد على رفع استهلاك الطاقة؟
نعم، ترتبط الكتلة الخالية من الدهون باحتياجات الجسم من الطاقة، ولذلك فإن الحفاظ على العضلات أو زيادتها يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من تحسين تركيب الجسم.
هل الهرمونات تمنع النساء من فقدان الدهون؟
لا تمنع الهرمونات فقدان الدهون، لكنها قد تؤثر في الشهية وتوزيع الدهون واحتباس السوائل وبعض التغيرات المرتبطة بمراحل الحياة.
لماذا يزيد وزن المرأة أحيانًا رغم الالتزام بالحمية؟
قد تحدث تغيرات مؤقتة في الوزن بسبب السوائل، خاصة حول بعض مراحل الدورة الشهرية، كما يمكن أن تتأثر القراءة بالنشاط والغذاء وتوقيت القياس.
هل يجب أن تتبع النساء نظامًا غذائيًا مختلفًا عن الرجال؟
ليس بالضرورة. تختلف الاحتياجات الغذائية من شخص إلى آخر، وتشير الأدلة إلى إمكانية استخدام مبادئ أساسية متشابهة تشمل خفضًا معتدلًا للسعرات والنشاط البدني، مع تخصيص الخطة حسب الاحتياجات الفردية.
هل تمارين المقاومة مهمة أثناء فقدان الدهون؟
نعم، تساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على الكتلة العضلية، ويمكن دمجها مع النشاط الهوائي للحصول على برنامج متوازن.
هل الرقم على الميزان يكفي للحكم على فقدان الدهون؟
ليس دائمًا؛ فالوزن يتأثر بالدهون والماء والكتلة العضلية ومكونات أخرى. لذلك يمكن متابعة محيط الخصر والملابس ومستوى النشاط، إلى جانب الوزن، للحصول على صورة أكثر شمولًا.