ظل لغز الموت يشغل بال البشرية عبر العصور وبحث الإنسان طويلا عن إجابات تكشف طبيعة اللحظات الأخيرة التي يمر بها الجسد والروح ومع تطور العلم الحديث بدأت بعض الدراسات الطبية تفكك جوانب من هذا الغموض لتلتقي في كثير من الأحيان مع ما جاء به الدين الإسلامي من حقائق تطمئن قلوب المؤمنين وتؤكد أن الموت ليس فناء محضا بل هو انتقال بوعي كامل إلى رحلة أخرى.
حقيقة الوعي في لحظات الاحتضار
أثبتت بعض التجارب الطبية أن الموت يختلف تماما عن النوم فبينما يفقد الإنسان وعيه أثناء النوم كشفت الأجهزة الطبية في حالات معينة أن نشاط الدماغ البشري يرتفع بشكل هائل في اللحظات الأخيرة بعد توقف القلب ويتمركز هذا النشاط في خمسة فصوص رئيسية مسؤولة عن البصر والذاكرة والعاطفة والوعي والتفكير والإحساس بالجسد هذا يعني أن المحتضر يمر بأعلى مراحل الوعي والإدراك ويكون بصيره حادا يرى ويسمع ما لا يراه الآخرون المحيطون به.
فطرة البقاء وتأثير الموت على الجسد
أظهرت دراسات أجريت على عينات من جثث بشرية أن الجسم يفرز هرمونات التوتر والادرينالين بنسب متفجرة في لحظات الموت كاستجابة طبيعية تهدف إلى محاولة إنعاش القلب والتمسك بالحياة وهو ما اصطلح على تسميته بتوتر الموت وفي المقابل أظهرت تجارب أخرى أجريت على مخلوقات غير مكلفة تفجر هرمونات السعادة والدوبامين والسيروتونين والاندورفين المسكن للألم بنسب تضاعفت مئات المرات مما يشير إلى أن طبيعة المشاعر والافرازات الجسدية تختلف تماما بحسب حال الكائن ومصيره الإيماني.
بشارات المؤمن وحسن الخاتمة
من لطف الله سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين أنه لا يأخذهم بغتة بل يوفقهم لأعمال صالحة قبل رحيلهم ترضي عنهم من حولهم وعندما تبدأ الروح بالانفصال يشتد الأمر قليلا ليكون تكفيرا للذنوب فتتساقط حبات العرق من جبين المؤمن ثم تتنزل ملائكة الرحمة بيض الوجوه تشع نورا ومعهم كفن وحنوط من الجنه فيشاهد المؤمن هذا المنظر الجميل وتغمره سعادة غامرة تذهب عنه كل ألم وخوف ويسيل خروج روحه بكل يسر وسهولة كقطرة الماء من السقاء.
رحلة الروح بعد القبض وفتنة القبر
بعد أن تقبض ملائكة الرحمة روح المؤمن تخرج منها أطيب رائحة مسك وتصعد بها الملائكة عبر السماوات التي تفتح لها وتستقبلها جموع غفيرة من الملائكة المقربين حتى تصل إلى عرش الرحمن فيأمر الله بكتابة اسم العبد في عليين وإعادته إلى الأرض وعندما تعود الروح إلى الجسد في القبر يستعيد العبد وعيه الكامل وعقله ويأتيه الملكان منكر ونكير ليسألاه عن ربه ودينه ونبيه فيجيب بثبات ويقين بفضل الله ثم يفسح له في قبره مد بصره ويأتيه عمله الصالح في صورة رجل حسن الوجه يثبته ويبشره بالنعيم.
الوفاة الصغرى والراحة الأبدية
بعد تجاوز سؤال القبر يقال للمؤمن نم كنومة العروس التي لا يوقظها إلا أحب أهلها إليها وهنا تحدث الوفاة التي تشبه النوم حيث تنتقل أرواح المؤمنين لتعلق في أشجار الجنة داخل جوف طير خضر بينما يبلى الجسد في القبر ليجدده الله ويبدله بجسد كامل ومؤهل للخلود الأبدي وعند النفخ في الصور يبعث الإنسان وكأنه لم يلبث في قبره إلا يوما أو بعض يوم لتكون رحلة الموت للمؤمن عبارة عن غفوة قصيرة ونوم عميق ينتهي بالخلود في جنات النعيم.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد