ظنوا أنها تشفي الأمراض.. حقيقة تبرك أهالي البحيرة بمياه صرف صحي في إدكو تعود للواجهة من جديد

ظنوا أنها تشفي الأمراض.. حقيقة تبرك أهالي البحيرة بمياه صرف صحي في إدكو تعود للواجهة من جديد


ظنوا أنها تشفي الأمراض.. حقيقة تبرك أهالي البحيرة بمياه صرف صحي في إدكو تعود للواجهة من جديد

البحيرة – أعادت صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة الجدل حول واقعة عُرفت إعلاميًا باسم “بركة إدكو”، بعدما تداول عدد من مستخدمي موقع “فيس بوك” صورًا تظهر مجموعة من المواطنين وهم يغتسلون داخل تجمع مائي بمدينة إدكو بمحافظة البحيرة، وسط مزاعم بأن تلك المياه تمتلك قدرة على علاج بعض الأمراض الجلدية والمزمنة.

وأثارت الصور المتداولة موجة واسعة من التساؤلات والتعليقات بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتقد البعض أن الواقعة حدثت مؤخرًا، بينما سارع آخرون إلى التحذير من خطورة الانسياق وراء الشائعات والمعتقدات الخاطئة المرتبطة بالعلاج غير العلمي. ومع تزايد حجم التفاعل، عاد الحديث مجددًا عن حقيقة الواقعة التي شغلت الرأي العام قبل سنوات، وعن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة آنذاك لحماية المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الممارسات.

ما حقيقة الصور المتداولة في إدكو؟

بالعودة إلى أصل الواقعة، تبين أن الصور والفيديوهات المتداولة ليست حديثة كما يعتقد البعض، بل تعود إلى شهر يونيو من عام 2022، حين انتشرت على نطاق واسع مقاطع مصورة لعدد من المواطنين بمدينة إدكو يستخدمون مياهًا متجمعة داخل بئر صرف غير رسمي، معتقدين أن هذه المياه تساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية وتخفيف آلام بعض الحالات المرضية.

وخلال تلك الفترة، أثار المشهد حالة كبيرة من الدهشة والاستغراب، خاصة بعدما ظهر عدد من المواطنين وهم يغسلون أجسادهم بالمياه المتجمعة داخل البئر، بينما كان آخرون يملؤون أوعية وعبوات من المياه لأخذها إلى منازلهم، في مشهد اعتبره كثيرون نموذجًا لانتشار الخرافات والمعتقدات غير المبنية على أسس علمية.

ومع إعادة تداول الصور مؤخرًا، أكد عدد من المصادر المحلية أن الواقعة قديمة وتم التعامل معها بشكل كامل منذ سنوات، وأن الموقع المشار إليه لم يعد متاحًا للاستخدام بعد اتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة لإغلاقه وإزالة المياه المتجمعة داخله.

كيف بدأت قصة “بركة إدكو”؟

تعود بداية القصة إلى انتشار شائعات بين بعض الأهالي تفيد بأن المياه المتجمعة داخل أحد الآبار غير الرسمية بمدينة إدكو تمتلك خصائص علاجية تساعد في الشفاء من الأمراض الجلدية وبعض المشكلات الصحية الأخرى. وسرعان ما انتقلت هذه الروايات بين المواطنين عبر الأحاديث اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع البعض إلى زيارة الموقع أملاً في الاستفادة مما وصفوه بـ”المياه المباركة”.

ومع مرور الوقت، بدأ عدد من الأشخاص في التردد على المكان بشكل متكرر، وتزايدت أعداد الزائرين بصورة لافتة، الأمر الذي دفع الجهات التنفيذية والصحية إلى التدخل العاجل بعد رصد التجمعات البشرية حول البئر.

وأكدت التحقيقات والفحوصات التي أجريت آنذاك أن المياه الموجودة داخل البئر لا تمتلك أي خصائص علاجية أو طبية، وأنها في الأساس مياه متجمعة داخل بئر صرف غير رسمي، الأمر الذي يجعل استخدامها أو ملامستها خطرًا على الصحة العامة.

تحرك رسمي عاجل لإغلاق الموقع

فور انتشار الواقعة عام 2022، أصدر اللواء هشام آمنة، محافظ البحيرة الأسبق، توجيهات عاجلة بسرعة التعامل مع الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار استخدام البئر من قبل المواطنين.

وشملت الإجراءات تنفيذ أعمال رفع وإزالة المياه المتجمعة داخل الموقع، وغلق البئر بشكل كامل، مع متابعة مستمرة للتأكد من عدم عودة التجمعات مرة أخرى. كما قامت الأجهزة التنفيذية المختصة بالتنسيق مع الجهات الصحية بمتابعة الوضع ميدانيًا لمنع أي ممارسات قد تعرض المواطنين للخطر.

وأكدت المحافظة في ذلك الوقت أن الموقع لا يمثل أي مصدر علاجي أو صحي، وأن ما يتم تداوله حول قدرته على علاج الأمراض مجرد شائعات لا تستند إلى أي دليل علمي أو طبي.

تحذيرات صحية من مخاطر مياه الصرف

من جانبها، أطلقت مديرية الصحة والوحدات الصحية حملات توعية موسعة للتحذير من خطورة استخدام مياه الصرف الصحي أو المياه غير المعروفة المصدر في أغراض الاستحمام أو العلاج.

وأوضح متخصصون في الصحة العامة أن مياه الصرف قد تحتوي على أنواع متعددة من البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات، وهي كائنات دقيقة يمكن أن تسبب العديد من الأمراض والمضاعفات الصحية الخطيرة عند ملامستها للجلد أو دخولها إلى الجسم.

وأشار أطباء إلى أن بعض الأمراض الجلدية قد تتفاقم نتيجة التعرض لمياه ملوثة، بدلًا من أن تتحسن، كما أن استخدام مصادر مياه غير آمنة قد يؤدي إلى انتقال العدوى بين الأشخاص أو الإصابة بمشكلات صحية يصعب علاجها لاحقًا.

وأكد المختصون أن العلاج السليم لأي حالة مرضية يجب أن يتم من خلال الأطباء والجهات الصحية المعتمدة، وليس عبر الاعتماد على الشائعات أو التجارب غير الموثقة علميًا.

موقف الأوقاف من الواقعة

في خضم الجدل الذي صاحب الواقعة، أصدرت مديرية الأوقاف بمحافظة البحيرة بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن البئر الذي ظهر في الفيديوهات المتداولة لا يتبع أي مسجد من مساجد المدينة، وأن ما تم تداوله بشأن ارتباطه بأي جهة دينية غير صحيح.

وشددت المديرية على أن جميع المساجد بمدينة إدكو مرتبطة بشبكات الصرف الصحي الرسمية، وأنها لا تمتلك أي مصادر مياه من هذا النوع. كما أكدت أن التبرك بمياه الصرف أو الاعتقاد بقدرتها على العلاج لا يستند إلى أي أساس ديني صحيح.

وأضافت المديرية أن الدين الإسلامي يدعو إلى الأخذ بالأسباب العلمية والطبية الصحيحة، ويحذر من الانسياق وراء الخرافات والممارسات التي قد تعرض الإنسان للأذى أو الضرر.

لماذا تعود مثل هذه الشائعات للانتشار؟

يرى خبراء في علم الاجتماع أن انتشار مثل هذه القصص يعود في كثير من الأحيان إلى الرغبة الإنسانية في البحث عن حلول سريعة للمشكلات الصحية، خاصة لدى بعض المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات يصعب علاجها.

كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في إعادة نشر القصص القديمة دون التحقق من تاريخها أو حقيقتها، وهو ما يؤدي إلى إعادة إحياء وقائع انتهى التعامل معها منذ سنوات، لتظهر مجددًا وكأنها أحداث حديثة.

ويؤكد المختصون أن تداول المعلومات الصحية دون الرجوع إلى المصادر الرسمية يمكن أن يسبب حالة من التضليل، ويؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة قد تضر بالأفراد والمجتمع.

أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للأخبار لدى ملايين المستخدمين، إلا أن هذا الأمر يفرض مسؤولية كبيرة على الجميع بضرورة التحقق من صحة المعلومات قبل إعادة نشرها.

ويؤكد خبراء الإعلام الرقمي أن الصور ومقاطع الفيديو القديمة كثيرًا ما يعاد تداولها خارج سياقها الزمني، ما يخلق انطباعات خاطئة لدى المتابعين. ولذلك ينصح دائمًا بالرجوع إلى المصادر الرسمية أو وسائل الإعلام الموثوقة للتأكد من حقيقة أي واقعة قبل تداولها.

كما أن نشر معلومات غير دقيقة حول وسائل علاج مزعومة قد يدفع بعض الأشخاص إلى تجريب ممارسات خطرة على صحتهم، وهو ما يجعل التوعية المجتمعية أمرًا ضروريًا لمواجهة الشائعات والمعلومات المضللة.

دور الجهات التنفيذية في مواجهة الظواهر الخطرة

أظهرت واقعة إدكو أهمية التدخل السريع من جانب الجهات التنفيذية والصحية عند ظهور أي ممارسات قد تهدد الصحة العامة. فالإجراءات التي تم اتخاذها عام 2022 ساهمت في إنهاء الأزمة ومنع استمرار التجمعات حول البئر.

كما ساعدت حملات التوعية التي شاركت فيها الجهات الصحية والدينية في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المواطنين، والتأكيد على ضرورة الاعتماد على الطب والعلم في التعامل مع الأمراض والمشكلات الصحية المختلفة.

وتؤكد التجربة أن مواجهة الشائعات لا تعتمد فقط على القرارات الإدارية، بل تحتاج أيضًا إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز الثقافة الصحية بين المواطنين.

الخلاصة

تكشف واقعة “بركة إدكو” التي عادت إلى الواجهة مجددًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة. فالصور المتداولة حاليًا ليست حديثة، بل تعود إلى عام 2022، وقد تم التعامل معها رسميًا في حينه عبر إغلاق البئر وإزالة المياه المتجمعة داخله وتنفيذ حملات توعية موسعة.

كما أكدت الجهات الصحية والدينية آنذاك أن المياه المستخدمة كانت مياه صرف غير رسمية لا تمتلك أي خصائص علاجية، وأن استخدامها قد يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المواطنين. وتبقى الرسالة الأهم هي ضرورة الاعتماد على المصادر العلمية والطبية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعتقدات التي قد تعرض حياة الأفراد للخطر.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان