ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التركية والعربية مؤخراى بمقطع فيديو تقشعر له الأبدان، يوثق ظهور كائن عملاق في ولاية ديار بكر جنوب شرقي تركيا، لم يكن هذا الكائن وحش خرافي بل كان حشرة “جراد” من نوع خاص جدا تميزت بطول فاره وصل إلى 25 سنتيمتر، هذا الظهور المفاجئ أثار حالة من التساؤل والدهشة ليس فقط بسبب الحجم الاستثنائي، بل بسبب الطبيعة البيولوجية لهذا الكائن الذي وُصف بأنه “لاحم”، فما هي حكاية هذه الجرادة؟ وهل تشكل خطر على الإنسان والبيئة؟
جرادة عملاقة لاحمة تثير الذهول
في يوم السادس والعشرين من أبريل وثقت الكاميرات في منطقة ريفية وحضرية بـ “ديار بكر” وجود جرادة ضخمة تتسلق الجدران بثبات وقوة، المثير في الأمر أن الجراد المعتاد الذي يهاجم المحاصيل غالبا ما يكون صغير الحجم ويعتمد في غذائه على النباتات والخضرة، لكن هذا النوع الذي ظهر مؤخرا ينتمي لفصيلة مختلفة تماما تعرف بـ “ساجا إيفيجيرا” (Saga ephippigera)، وهي نوع من الجراد المفترس الذي يتغذى على اللحوم وليس النباتات.
التصنيف العلمي المفترس المتخفي
هذه الحشرة ليست جراد عادي بل هي نوع من “نطاطات الشجر” أو الجراد المفترس، يتميز هذا النوع بأرجل خلفية قوية جداً تمكنه من القفز لمسافات طويلة وأرجل أمامية مجهزة بأشواك حادة تساعده على الإمساك بفرائسه، طول الـ 25 سم الذي سجل في ديار بكر يعتبر رقم قياسي لهذا النوع ما يجعلها واحدة من أضخم الحشرات الموجودة في المنطقة جغرافيا.
لماذا تسمى بـ “اللاحمة”؟ وما هو غذاؤها؟
على عكس الجراد الصحراوي الذي يلتهم المحاصيل الزراعية ويسبب المجاعات تعتبر هذه الجرادة العملاقة “صديقة للبيئة وللفلاح”، فهي لا تتغذى على الأوراق الخضراء أو القمح بل تعتمد في نظامها الغذائي على اصطياد الحشرات الأخرى، تأكل هذه الجرادة الصراصير والجراد الصغير والفراشات وحتى بعض أنواع السحالي الصغيرة أو الحشرات الضارة بالمحاصيل، لذلك فإن وجودها في الحقول يعتبر وسيلة طبيعية للمكافحة الحيوية حيث تخلص المزارعين من الآفات دون الحاجة لاستخدام مبيدات كيميائية.
ردود أفعال السكان والعلماء
أثار حجم الحشرة خوف لدى البعض خاصة الأطفال والذين لا يملكون خلفية عن أنواع الحشرات، ومع ذلك طمأن خبراء الحياة البرية في تركيا المواطنين مؤكدين أن هذا النوع غير ضار بالبشر على الإطلاق، فهي لا تمتلك سم ولا تهاجم الإنسان إلا في حالات نادرة جدا إذا شعرت بالخطر الشديد، وحينها قد تسبب عضتها ألم بسيط بسبب قوة فكها لكنها تظل بعيدة كل البعد عن أن تكون “وحش” يهدد حياة السكان.
الأهمية البيئية لظهور الجراد العملاق
يعتبر ظهور هذه الحشرة في ديار بكر مؤشر على التنوع البيولوجي في المنطقة، فالعلماء يشيرون إلى أن بقاء هذه الأنواع الضخمة على قيد الحياة يعني وجود توازن بيئي يسمح لها بالتكاثر والحصول على الغذاء الكافي، ومع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم قد يتغير سلوك بعض الحشرات أو تظهر في أماكن غير معتادة، لكن “الجرادة اللاحمة” تظل رمز للتوازن الطبيعي الذي يحمي المحاصيل من التلف.
كيف تتعامل إذا رأيت واحدة؟
ينصح الخبراء بعدم قتل هذه الحشرات أو إيذائها إنها كائنات مفيدة جدا للنظام البيئي المحلي، إذا وجدتها في منزلك أو بالقرب منك يفضل ببساطة نقلها بوعاء بلاستيكي وإطلاق سراحها في منطقة عشبية أو حقل قريب، تذكر دائما أنها تقوم بعمل “حارس الأمن” لمزارعنا حيث تقضي على الحشرات الضارة التي قد تدمر أرزاق المزارعين.
إن ظهور الجرادة اللاحمة بطول 25 سم في ديار بكر هو تذكير بسيط بعظمة الطبيعة وأسرارها التي لا تنتهي، وبينما قد يبدو مظهرها مخيف للوهلة الأولى إلا أن حقيقتها كـ “مفترس مفيد” تجعلنا نعيد النظر في كيفية تعاملنا مع الكائنات المحيطة بنا، إنها قصة أخرى من قصص التوازن البيئي حيث يلعب “العملاق اللاحم” دور البطل الخفي في حماية الطبيعة.
وفي الختام يبقى هذا المشهد الذي وثقته عدسات الكاميرا دعوة لنا جميعا للتأمل في بديع صنع الخالق وضرورة الحفاظ على كل كائن حي مهما بدا لنا غريب أو مخيف، إن الوعي البيئي يبدأ من فهمنا لهذه الكائنات وأدوارها الحيوية ما يضمن استدامة الطبيعة وجمالها للأجيال القادمة في شتى بقاع الأرض.
لمشاهدةة الفيديو كاملًا”اضغط هنا“