في واحدة من أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة داخل دلتا النيل، شهدت محافظة الشرقية حدثًا استثنائيًا بعد العثور على تمثال أثري ضخم خلال أعمال حفر تمهيدية لإنشاء نادٍ رياضي بمدينة الحسينية، هذا الاكتشاف اللافت لم يقتصر على كونه مفاجأة للعمال والمشرفين على المشروع، بل أعاد تسليط الضوء على القيمة التاريخية العميقة التي تختزنها المنطقة، وما قد تخبئه أراضيها من كنوز أثرية ما زالت تنتظر الكشف، لتؤكد من جديد أن دلتا النيل ليست فقط أرضًا زراعية خصبة، بل أيضًا سجلًا حيًا لتاريخ حضاري ممتد عبر آلاف السنين، وخلال الأسطر التالية سنشير لتفاصيل أكثر
اكتشاف تمثال ضخم يرجح انتماؤه لعصر رمسيس الثاني
كشفت مصادر مطلعة في منطقة آثار الشرقية أن العثور على التمثال الأثري جاء خلال أعمال استكشاف روتينية داخل قطعة أرض مخصصة لإنشاء نادٍ رياضي بمدينة الحسينية وخلال عمليات الحفر لاحظ المختصون وجود مؤشرات غير طبيعية في التربة، ما دفعهم إلى إيقاف العمل فورًا والتعامل مع الموقع وفق الإجراءات الأثرية المعتمدة.
وبالفحص الأولي، تم اكتشاف تمثال أثري ضخم يقدر وزنه بنحو 5 أطنان، ويصل طوله إلى حوالي 240 سنتيمترًا، ما يعكس القيمة التاريخية الكبيرة لهذه القطعة. وتشير التقديرات المبدئية إلى أن التمثال قد يعود إلى عصر الملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك مصر القديمة، ويقع موقع الاكتشاف ضمن نطاق منطقة “تل فرعون” بمحافظة الشرقية، وهي منطقة معروفة تاريخيًا باحتوائها على بقايا معابد ومنشآت أثرية تعود إلى الأسرة التاسعة عشرة، وهي الفترة التي شهدت حكم رمسيس الثاني ويعزز هذا الاكتشاف من أهمية المنطقة كواحدة من أبرز المراكز الحضارية في دلتا النيل خلال العصور الفرعونية، كما يفتح الباب أمام المزيد من الاكتشافات التي قد تكشف عن أسرار تاريخية لا تزال مدفونة تحت الأرض.
لماذا يُرجّح أن التمثال لرمسيس الثاني؟
يرجع ترجيح أن التمثال يعود إلى رمسيس الثاني إلى عدة عوامل، من أبرزها طبيعة الموقع التاريخي، بالإضافة إلى الطابع الفني الأولي للتمثال، حيث عُرف هذا الملك بإقامة تماثيل ضخمة في مناطق متعددة من مصر، تعكس قوته ونفوذه الكبير.
كما أن الأسرة التاسعة عشرة شهدت طفرة كبيرة في العمارة والنحت، وكان رمسيس الثاني من أبرز من ساهموا في ذلك، وهو ما يجعل احتمال ارتباط التمثال به قويًا، رغم أن الحسم النهائي يتطلب فحصًا دقيقًا للنقوش والتفاصيل الفنية بعد الترميم.
نقل التمثال إلى صان الحجر
أكدت المصادر أنه سيتم نقل التمثال إلى منطقة آثار صان الحجر، وهي من أهم المواقع الأثرية في الشرقية، وذلك بهدف إخضاعه لعمليات الترميم والفحص العلمي المتخصص.
وتُعد هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على التمثال من أي عوامل تلف، بالإضافة إلى دراسة حالته بشكل دقيق، واستخلاص أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بتاريخه وأهميته، تمهيدًا لعرضه لاحقًا ضمن القطع الأثرية التي يمكن للجمهور مشاهدتها.
أهمية الاكتشاف على المستوى الثقافي والسياحي
يحمل هذا الاكتشاف أهمية كبيرة على المستويين الثقافي والسياحي، حيث يعزز من مكانة محافظة الشرقية كواحدة من المحافظات التي تمتلك إرثًا تاريخيًا غنيًا، ويعيد توجيه الأنظار إلى المناطق الأثرية خارج المسارات السياحية التقليدية.
كما يمكن لمثل هذه الاكتشافات أن تسهم في دعم السياحة الداخلية والخارجية، خاصة إذا ما تم تطوير المواقع الأثرية المرتبطة بها ودمجها ضمن خطط الترويج السياحي، بما يحقق الاستفادة الاقتصادية والثقافية في آن واحد.
التوازن بين التنمية والحفاظ على التراث
تكشف هذه الواقعة عن أهمية تحقيق التوازن بين مشروعات التنمية والحفاظ على التراث الأثري، فبينما تمثل إقامة نادٍ رياضي إضافة مهمة للمجتمع المحلي، فإن ظهور كشف أثري بهذا الحجم يؤكد ضرورة مراجعة المواقع قبل تنفيذ أي أعمال إنشائية.
ويؤكد الخبر أن مصر لا تزال أرضًا غنية بالآثار، وأن أي مشروع تنموي يجب أن يسبقه فحص أثري دقيق لضمان الحفاظ على التراث وعدم فقدان أي جزء من التاريخ.
هل يقود الاكتشاف إلى كنوز أثرية جديدة؟
يرى خبراء الآثار أن العثور على تمثال بهذا الحجم يعتبر مؤشرًا قويًا على احتمالية وجود المزيد من القطع الأثرية في نفس الموقع أو بالمناطق المحيطة به وغالبًا ما ترتبط مثل هذه الاكتشافات ببقايا منشآت أقدم، كجدران معابد أو تماثيل أخرى أو نقوش تاريخية قد تكشف تفاصيل جديدة عن تلك الحقبة، ومن المتوقع أن تتواصل أعمال الفحص والتنقيب خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب للكشف عن اكتشافات إضافية قد تُسهم في إثراء سجل الآثار المصرية وتعزيز فهمنا لتاريخ المنطقة.
وفي سياق أوسع، لا يقتصر هذا الحدث على كونه اكتشافًا أثريًا فحسب، بل يحمل رسالة مهمة تؤكد أن أرض مصر لا تزال تحتفظ بأسرار كثيرة لم يتم الكشف عنها بعد كما يبرز أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة الآثار، وضرورة الحفاظ عليها باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية وثروة تاريخية لا تقدر بثمن يجب صونها للأجيال القادمة.
@youm7اكتشفوه صدفة.. العثور على تمثال ضخم لرمسيس أثناء الحفر لبناء نادي بالشرقية♬ original sound – youm7