جه باسم بالليل بشكل غريبة جداً… جه بجاكيت عجيب، ودقن طويلة منكوشة، وكان حاطت شال ريحته وحشة على كتفه…
تخيل يا أحمد إنه كان مبسوط بشكله، وبعد كده عمل تغييرات في شكلي، وبصراحة أنا سمحتله… هل يقدر الشخص إنه يختلف مع شخص مجنون؟… المهم في الآخر خرجنا… كان ممكن أسيبه لوحده بس أنا كملت معاه… كان عامل زي الولد الصغير اللي لبس لبسه، وخرج عشان يمثل دوره.
قلت لعمر: أكيد مكانش ينفع إنك تسيبه لواحده.
عمر: تمام… وهو ده اللي حصل، وصلنا للمطعم… إتكلم هناك أستاذ باسم بلهجة غريبة، وقال إنه صياد، وحاول يتكلم بنفس أسلوبهم… كان المكان أوضة صغيرة سقفها واطي… أكلنا هناك أكل غريب… اه يا معدتي بتوجعني لما بفتكر.
بعد كده جه صاحب المطعم، وإبتسملنا إبتسامة خبيثه، وقال: يمكن ما حبتوش الأكل هنا… هل تحبوا تدخنوا؟
خبطني باسم في رجلي، وكان لابس جزمة صيادين، وقال بنفس أسلوبه: مفيش مشكلة يا ناجي خدنا هناك.
إبتسم صاحب المطعم، وخدنا من باب جانبي للبدروم، وبعد كده عدينا من باب في أرضية الأوضة، ونزلنا كام سلمة، وبعدين رجعنا طلعنا تاني في أوضة مليانة بالكراسي، والكنب… جهزولنا مجموعة من الممنوعات… مثلنا إننا بندخن، وبعدين عملنا نفسنا نايمين.
لما بقينا لوحدينا إتحرك باسم، وبدأ يزحف على أرض الأوضة، وبعدين رحنا لأوضة تانية فيها ناس نايمة… هناك سمعنا شخصين بيتكلموا… وقفنا، ورا الستارة، وسمعنا كلامهم اللي كان عن أستاذ ياسين.
قال الشخص الأول: طب بالنسبة للورق؟
رد التاني: خدها أستاذ تامر… قال إنه هيحطها في مكان بعيد عن الشرطة.
الشخص الأول: بس هما دلوقتي مسكوه.
الشخص التاني: أكيد هيسيبوه… الشرطة معندهاش إثبات إنه اللي اخد الورق.
وكملوا كلام تاني في نفس الموضوع… بعد شوية إتحرك الرجلين ناحية المكان بتاعنا… رجعنا لمكانا بسرعة، وقال أستاذ باسم: أفضل حاجة إننا نخرج من هنا… المكان ده مش كويس.
رديت عليه: عندك حق كفاية تمثيل لغاية كده.
دفعنا مبلغ كبير لصاحب المطعم، وخرجنا من المكان… بعد ما مشينا بعيد قال باسم، وهو بياخد نفس: أنا مبسوط جداً إننا خرجنا من المكان ده… إن الواحد يتأكد من الحقيقة أمر يستحق تعب.
وافقت، وقلت: هو يستحق فعلاً… إتخيلت إننا مش هنلاقي صعوبة في إننا نعرف اللي إحنا عايزينه بعد التمثيلية اللي عملناها النهاردة بالليل.
سكت عمر فجأة، وبعدين قال: فعلاً مالقيناش أي صعوبة في ده.
بصيت لعمر، وسألته: بس فين السجلات، والورق؟
عمر: في جيبه.
سألت: في جيب مين؟!
عمر: في جيب باسم طبعاً.
كنت ببص لعمر بحيرة، ومش عارف ألاقي كلام… قال عمر بأسلوب لطيف: إنت لسه ما فهمتش؟! كان باسم غرقان في الديون زيه زي أستاذ تامر، وكان كمان بيلعب قمار… خطرت في دماغه فكرة إنه يسرق السجل من أستاذ ياسين، وفعلاً قابله في المحطة، وجه معاه للمدينة، واخده على طول لمنطقة ل.س… كان الضباب تقيل في اليوم ده، ومكانش أستاذ ياسين عارف هو رايح فين.
أظن إن أستاذ باسم كان متعود إنه يروح هناك عشان ياخد مخدرات، وعشان كده كان عنده صداقات شريرة في المكان ده… كمان أظن إنه مكانش قصده إن ينهي حياة ياسين، وكانت كل فكرته إن واحد يمثل دور أستاذ ياسين، ويقبض الفلوس قصاد السجلات، والورق… اللي هيكون سرقهم منه.
لغاية هنا الأمور كويسة بس إتطورت الأمور، وإنتهت حياة ياسين، ورموا جسمه في النيل، وبعد كده كمل شركاء باسم خطتهم من غير ما يستشيروه.
تخيل الرعب اللي كان فيه باسم إن يكون حد شافه في القطر مع ياسين… عقوبة جريمة إنهاء حياة مختلفة تماماً عن عقوبة جريمة إختطاف.
كانت فرصته الوحيدة متوقفة على الشخص اللي بيمثل دور ياسين في الفندق… لو كان الجسم ما اكتشفهوش بسرعة كانت اللعبه مش هتتكشف…
يمكن كمان ياسين قال لباسم إن تامر هيجي يزوره في الفندق، وشاف باسم إن دي فرصة كويسة إنه يثبت التهمة على تامر، ويبعد أي شكوك عنه، وده لإن تامر هيكون آخر حد إتشاف مع ياسين.
كانت أوامر الشخص اللي بيمثل دور ياسين إن يقدم نفسه لتامر إنه خادم أستاذ ياسين، وإنت عارف بقيت القصة… اللي أظنه إنهم هناك في المطعم قدموله عصير، وكان العصير ده فيه مخدر من نوع معين.
لما خرج تامر بعد ساعة إداله إحساس بعدم الإتزان، وإن في بعض الحاجات الغامضة بالنسباله، وده اللي خلى تامر يفقد أعصابه لما عرف بوفاة ياسين، وكمان عدم إتزانه خلاه ينفي إنه راح المنطقة اللي فيها المطعم.
كان نفيه ده بمثابة إثبات على الجريمة… بس هل إكتفى باسم بده؟ لأ… هو خاف مني، وحب يكمل الإثباتات ضد تامر عشان كده عمل التمثيلية السخيفة دي ، وكان المفروض إنه يضحك عليا… مش أنا قلتلك، ولد صغير بيمثل دور.
أما أنا فلعبت دوري كويس، وسبته يروح البيت فرحان إنه ضحك عليا… بس تاني يوم الصبح لقى المفتش ماجد، واقف على باب بيته، وهناك لقوا الأوراق، وإنتهت التمثيلية.
أكيد هو ندم جداً إنه لعب اللعبة دي مع المفتش عمر سمير… وفي الآخر كل الفضل راح للمفتش ماجد.
قلت: ده ظلم كبير ليك يا عمر.
عمر: أيوه بس أنا اخدت مكافاتي من ناحية تانية… مدير الشركة إداني 14 ألف سهم كتعويض على تعبي… أظن إنه تعويض مش وحش مش كده؟
عشان كده يا أحمد لما تحب تستثمر فلوسك أرجوك لازم يكون إستثمار آمن… اللي بتقرأه في الجرايد ممكن ميكونش صح… يمكن تلاقي مديرين كتير أصحاب شركات شبه صاحبنا باسم.
النهاية….