اضطرت طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية، كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، للانحراف عن مسارها والهبوط اضطراريًا في مطار تبوك شمال غربي المملكة السعودية، يوم الأربعاء، في أعقاب حادثة عنف وقعت داخل قمرة القيادة أثناء الرحلة، وتحمل الرحلة رقم FZ1073، وكانت تقل أكثر من 170 راكب، أغلبهم من الكيان الإسرائيلي.
ما الذي أعلنته شركة الطيران رسميًا؟
أصدرت شركة «فلاي دبي» بيانًا رسميًا وصفت فيه ما حدث بأنه «مشادة وقعت داخل قمرة القيادة»، موضحة أن طاقم الطائرة العامل تمكن من تأمين الطائرة وتحويل مسارها لتهبط اضطراريًا في مطار تبوك.
اقرأ أيضًا.. التعب المستمر رغم النوم.. أسباب تستنزف طاقتك
وحثت الشركة في بيانها على تجنب «التكهنات» المبكرة بشأن تفاصيل الحادثة قبل انتهاء التحقيق الرسمي، وأعلنت إرسال طائرتين بديلتين إلى تبوك لنقل الركاب والطاقم إلى وجهتهم النهائية.
ولم تستخدم الشركة في بيانها الرسمي أي وصف يتعلق بمحاولة اختطاف أو عمل إرهابي، مكتفية بوصف الحادثة بأنها «مشادة» أو «واقعة» داخل القمرة، في مقابل الرواية الأكثر تفصيلًا التي قدمتها الجهات الإسرائيلية.
تسلسل الأحداث دقيقة بدقيقة
بحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية، أرسلت الطائرة نداء استغاثة في الساعة 8:44 صباحًا بالتوقيت المحلي، وكانت حينها تحلق فوق المجال الجوي الأردني في طريقها نحو إسرائيل.
وذكر مسؤول إسرائيلي، في تصريحات لوكالة «الصحافة اليهودية التلغرافية»، أن التسلسل الكامل للأحداث، من بدء الاعتداء وحتى استعادة السيطرة على الطائرة، استغرق ما بين دقيقتين وثلاث دقائق فقط.
وأفاد المسؤول نفسه بأن الطائرة غيرت اتجاهها فجأة نحو السعودية، في حين بادرت القوات الجوية إلى إرسال مقاتلات لمرافقة الطائرة أثناء هبوطها، قبل أن تلامس عجلاتها مدرج مطار تبوك في الساعة 9:54 صباحًا بالتوقيت نفسه.
رواية إسرائيلية
في المقابل، قدم بنيامين نتنياهو رواية أكثر تفصيلًا عبر تصريح مصور، قال فيها إن أحد الطيارين طعن زميله داخل قمرة القيادة أثناء اقتراب الطائرة من إسرائيل، في محاولة لتحطيم الطائرة بمن فيها من ركاب.
وبحسبه، فإن الطائرة فقدت ارتفاعًا يقارب 14 ألف قدم خلال أقل من ثلاثين ثانية أثناء الحادثة، قبل أن يتمكن الركاب من دخول قمرة القيادة، بعدما فتح الطيار المصاب الباب أثناء الاعتداء عليه، وإخضاع الطيار المشتبه به الذي كان، بحسب وصف نتنياهو، يحاول أيضًا «العبث بأنظمة الطائرة».
وكان للركاب وأفراد الطاقم الاحتياطي دور، فقد كانوا متواجدين بين الركاب، في استعادة السيطرة على الطائرة، موضحًا أنه وجه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للاستعداد لأي تهديدات إضافية محتملة عقب الحادثة.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن أحد الركاب، كان له دورًا محوريًا في مواجهة المهاجم داخل قمرة القيادة، قبل أن يتولى طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة مهمة قيادة الطائرة وإتمام الهبوط الاضطراري بسلام.
هوية الطيار المشتبه به وإصابات الحادثة
بحسب التصريحات، أُلقي القبض على الطيار المتهم بتنفيذ الطعن، وهو حاليًا رهن التحقيق لدى السلطات السعودية.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤول عماني تأكيده أن المشتبه به يحمل الجنسية العمانية حاليًا.
ولم تنشر حتى الآن أي جهة رسمية في سلطنة عمان أو الإمارات بيانًا مفصلًا يؤكد أو ينفي هذه المعلومة بشكل مستقل، إذ اقتصرت التصريحات العمانية على مصدر لم يكشف عن اسمه الكامل في تغطية الشبكة الأمريكية.
أما الطيار الذي تعرض للطعن، فقد وصفت إصاباته بأنها «بالغة الخطورة» مصحوبة بـ«نزيف حاد»، ولم ترد تقارير عن إصابة أي من الركاب بشكل مباشر جراء الاعتداء نفسه، باستثناء إشارة إلى شخص ظهر في مقاطع مصورة من داخل الطائرة وعلى رأسه إصابة دامية، يرجح أنها نتيجة الاضطراب المفاجئ الذي أحدثه فقدان الطائرة للارتفاع.
شهادات الركاب
تحدث عدد من الركاب لوسائل إعلام غربية بعد وصولهم إلى إسرائيل، واصفين لحظات الذعر التي عاشوها.
ونقلت سي إن إن عن أحد الركاب قوله إنه كان متأكدًا تمامًا من أنه سيموت خلال اللحظات التي فقدت فيها الطائرة ارتفاعها المفاجئ.
وتداولت مقاطع مصورة التقطها ركاب بهواتفهم المحمولة مشاهد من داخل المقصورة أثناء الحادثة وبعدها مباشرة، أظهرت حالة من الفوضى والارتباك بين الركاب، قبل أن يعلن الطاقم استقرار الوضع وبدء الاستعداد للهبوط الاضطراري.
التحقيقات الجارية
أعلنت الإمارات العربية المتحدة فتح تحقيق رسمي في ملابسات الحادثة، فيما تتولى السلطات السعودية استجواب الطيار الموقوف باعتبار أن الحادثة وقعت أثناء هبوط الطائرة اضطراريًا على أراضيها.
وقال نتنياهو إنه من المرجح أن يُنقل المشتبه به لاحقًا إلى الإمارات، «حيث انطلقت الرحلة»، مضيفًا أن إسرائيل ستتابع التحقيق وقد تشارك فيه. كما تحدث نتنياهو هاتفيًا مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عقب الحادثة مباشرة.
وبحسب ما ذكرته تقارير إسرائيلية، في مؤشر على التنسيق الدبلوماسي السريع بين البلدين عقب الواقعة رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية معلنة تاريخيًا بين بعض الأطراف المعنية بالتحقيق.
وتصف بعض وسائل الإعلام الأمريكية الحادثة بأنها «محاولة هجوم إرهابي»، فيما لا تزال التفاصيل الكاملة محل تحقيق رسمي من الجهات المختصة في كل من الإمارات والسعودية، ولم تصدر بعد نتائج نهائية تؤكد دوافع الحادثة بشكل قاطع أو تحسم طبيعة التصنيف القانوني لها.
وبعد ساعات من الهبوط الاضطراري في تبوك، أقلعت طائرة بديلة من مطار تبوك تقل الركاب والطاقم، لتهبط لاحقًا في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، وفق ما أكده مطار تبوك نفسه.
ووثقت عدسات المصورين لحظة وصول الطائرة البديلة وهي تقف على المدرج في مطار بن غوريون، في مشهد حمل دلالة رمزية على انتهاء الرحلة المضطربة بسلام بعد ساعات من الترقب.
ويبقى الملف مفتوحًا أمام التحقيقات الرسمية في كل من الإمارات والسعودية، فيما تترقب الأوساط الدولية مزيدًا من التفاصيل الرسمية حول دوافع الطيار المتهم وظروف الحادثة الكاملة.
وسط تساؤلات لا تزال بلا إجابة حاسمة حول ما إذا كانت الواقعة نتاج دوافع فردية أو مرتبطة بسياق أوسع تحقق فيه الجهات الأمنية في أكثر من دولة.
المصادر: