في مشهد متكرر، وبات مألوفًا لمتابعي الشأن الاقتصادي المصري، تحول استوديو برنامج «الحكاية» مع عمرو أديب إلى منصة ضغط مباشرة، حين طالب الإعلامي عمرو أديب بمد مهلة التسجيل في الضريبة العقارية، ليأتي الرد سريعًا عبر مداخلة هاتفية من رامي يوسف، رئيس مصلحة الضرائب العقارية نفسه، في مشهد يعكس كيف تحولت بعض البرامج الحوارية إلى قناة تواصل مباشرة بين المواطن والمسؤول.
هل سجلت نفسك؟
بدأ عمرو أديب حلقته بسؤال مباشر لجمهوره، المصري بالتأكيد، هل قمت بتسجيل بياناتك في الضريبة العقارية؟.. وهل تعرف أصلًا على من تجب هذه الضريبة؟.
اقرأ أيضًا.. فرص عمل بالخط الثالث للمترو لذوي الهمم
وبحسب ما جاء في اللقاء، أوضح أديب أن الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية لم يتبق عليه سوى يومين فقط، محددًا يوم الثلاثين من سبتمبر موعدًا نهائيًا حاسمًا، مشيرًا إلى أن كل من يتأخر عن هذا الموعد لن يخسر فقط فرصة التسجيل، بل سيخسر أيضًا خصمًا ماليًا حقيقيًا كان بإمكانه الاستفادة منه لو بادر مبكرًا.
والخصم الذي تحدث عنه أديب هنا عزيزي ليس رمزيًا، بل يصل بحسب تفاصيل نقلتها منصة «يوليو» إلى خمسة وعشرين بالمئة من قيمة الضريبة المستحقة على الوحدات السكنية، وعشرة بالمئة فقط على الوحدات التجارية وغير السكنية.
والأهم أن هذا الخصم ليس نهاية القصة، إذ يمكن لمن يسدد الضريبة مقدمًا تحت الحساب أن يحصل على خصم إضافي بنسبة خمسة بالمئة أخرى، فوق نسبة الخصم الأساسية، بحسب التفاصيل نفسها.
وهذا يعني وبشكل كبير أن الفارق بين المسارع بالتسجيل والمتأخر عنه ليس فارقًا شكليًا، بل مبلغًا ماليًا حقيقيًا يخسره صاحب العقار إذا فاتته المهلة.
شكوى تتكرر.. «التطبيق لا يعمل»
لم يكن مطلب أديب مجرد رأي شخصي عابر، بل استند إلى شكاوى وصلت إليه من مئات المواطنين.
فقد أوضح أديب أن التطبيق الإلكتروني المخصص للتسجيل يظهر أحيانًا رسالة تفيد بتأجيل عملية التسجيل مدة أربع وعشرين ساعة كاملة إذا تعثر المستخدم في الدخول مرة أو مرتين فقط.
وهذا ما قد يعني عمليًا أن مواطنًا حاول التسجيل قبل يومين من الموعد النهائي قد يجد نفسه، بعد هذا التأجيل الإجباري، خارج المهلة تمامًا دون أي ذنب منه سوى تعثر تقني في تطبيق لا يتحكم فيه.
ولهذا السبب تحديدًا، وجه أديب مناشدة مباشرة للمسؤولين بضرورة مد فترة التسجيل شهرًا إضافيًا كاملًا، معتبرًا أنه إذا لم تكن المنظومة الرقمية جاهزة بالشكل الكافي، فكان من الأفضل توفير بدائل أخرى للمواطنين بدلًا من حصرهم في تطبيق متعثر.
الممولون عملاء لنا
لم يتأخر الرد كثيرًا، إذ دخل رامي يوسف، مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية، في مداخلة هاتفية مباشرة مع البرنامج.
وأكد بشكل صريح أن الوزارة تتابع الموقف على مدار الساعة بالتنسيق مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني، مقرًا ومؤكدًا بوجود مشكلات تقنية حقيقية ناتجة عن الضغط الكبير جدًا على خوادم التطبيق، ولم يحاول التقليل من حجم هذه المشكلات أو إنكارها.
وقال يوسف عبارة لافتة نقلتها عدة مصادر ومحن انخذناها عنوانًا لهذه الفقرة، بالنص نفسه تقريبًا: «الممولون عملاء لنا ويجب أن يحصلوا على حقهم كاملًا»، مؤكدًا أن الوزارة تدرس فعليًا مد مهلة التسجيل، لا كتنازل شكلي، بل كتعويض حقيقي للمواطنين عن الوقت الذي ضاع بسبب أعطال لا يد لهم فيها.
هل مد المهلة قرار نهائي أم لا يزال قيد الدراسة؟
بعد ساعات من مطالبات عمرو أديب ومؤشرات رامي يوسف على أن القرار بات وشيكًا، جاء التمديد فعليًا.
فقد أعلنت وزارة المالية مد فترة تقديم إقرارات الضرائب العقارية حتى نهاية ديسمبر 2026، في استجابة مباشرة للمشكلات التقنية التي واجهت المواطنين على التطبيق الإلكتروني خلال الأيام الأخيرة.
ولم يقتصر القرار على هذا التمديد وحده، إذ مدت الوزارة أيضًا فترة تقديم طلبات التصالح في المنازعات الضريبية، والإعفاء من مقابل التأخير، لمدة ستة أشهر إضافية، لتمتد حتى الثاني من أبريل 2027.
وكشفت الوزارة عن أرقام تعكس حجم الإقبال الذي شهدته المنظومة رغم أعطالها، إذ تم تسجيل أكثر من مليوني وحدة عقارية عبر تطبيق الموبايل خلال مئة يوم فقط منذ إطلاقه، فيما أنشأ نحو مليون ونصف المليون مواطن حسابًا إلكترونيًا على النظام، تقدم منهم مليون ومئتا ألف مواطن بإقراراتهم الضريبية فعليًا.
وفي إطار معالجة جذر المشكلة لا أعراضها فقط، أعلنت وزارة المالية عزمها تطوير التطبيق الإلكتروني وزيادة الدعم الفني المخصص له، إلى جانب العمل على تحسين قدرة النظام الاستيعابية لتحمل أعداد أكبر من المستخدمين في وقت واحد، تجنبًا لتكرار الأعطال التي أثارت الجدل خلال الأيام الماضية، وفق ماتم الاعتماد عليه من موقع يوليو.
من يجب عليه التسجيل؟ ومن معفى؟
أوضح رامي يوسف في مداخلة أخرى مع البرنامج نفسه، تفصيلة مهمة كثيرًا ما تسبب لبسًا لدى المواطنين، وهي أن التسجيل في التطبيق لا يعني بالضرورة أن صاحب العقار سيدفع ضريبة فعلية.
فالمطلوب من الجميع تقديم إقرار عن وحداتهم العقارية بصرف النظر عن قيمتها، على أن يُحدَّد لاحقًا ما إذا كانت الوحدة خاضعة للضريبة أصلًا أم معفاة منها بناءً على قيمتها السوقية.
وأكد يوسف أن حد الإعفاء الحالي للوحدات السكنية يبلغ ثمانية ملايين جنيه، وأن الوحدة التي تبلغ قيمتها هذا الحد بالضبط لا تتجاوز الضريبة السنوية المستحقة عليها ثمانين جنيهًا فقط سنويًا، وهو رقم رمزي للغاية مقارنة بالمخاوف التي أثارها كثيرون حول حجم الضريبة المرتقبة.
أما إذا تجاوزت قيمة الوحدة هذا الحد، فيستمر الإعفاء حتى سقف الثمانية ملايين، وتُحتسب الضريبة على الجزء الزائد فقط، لا على القيمة الكاملة للعقار.
آلية احتساب الضريبة خطوة بخطوة
بحسب شرح يوسف، يمر احتساب الضريبة بعدة مراحل متتالية، تبدأ أولًا بتحديد القيمة السوقية للعقار، ثم احتساب ما يعرف بـ«القيمة الرأسمالية» وهي ما نسبته ستون بالمئة فقط من القيمة السوقية الكلية.
وقبل تطبيق النسب الضريبية المقررة قانونًا على هذه القيمة الرأسمالية للوصول إلى الوعاء الضريبي النهائي المستحق فعليًا على صاحب العقار.
ولم تكتف مصلحة الضرائب العقارية بالتطبيق الإلكتروني وحده كوسيلة وحيدة للتسجيل، إذ خصصت، فرقًا ميدانية لمساعدة المواطنين الذين يواجهون صعوبات فعلية في استكمال الإجراءات.
ومن بينها فرق منتشرة داخل عدد من الأندية الرياضية وأجهزة المدن الجديدة، ليتمكن صاحب الوحدة من إتمام تسجيله والاستفادة من الإعفاء أو الخصم المستحق له دون الاعتماد كليًا على التطبيق المتعثر.
هدف طموح
على الرغم من كل هذه المشكلات التقنية، أكد رامي يوسف أن المصلحة تستهدف الوصول إلى رقم ضخم يبلغ عشرة ملايين طلب تسجيل للعقارات على مستوى الجمهورية بأكملها، في حين بلغ عدد الطلبات المقدمة فعليًا حتى الآن نحو مليونين ونصف المليون طلب.
وما قد يفسر جزئيًا الضغط الإعلامي المتزايد على الوزارة لمنح المواطنين وقتًا إضافيًا بدلًا من إغلاق باب التسجيل مبكرًا وحرمان ملايين المواطنين المتبقين من فرصة الاستفادة من الخصومات المقررة.
وبين مطالبة إعلامية مباشرة على الهواء، وإقرار حكومي صريح بوجود مشكلات تقنية حقيقية، يبدو أن قرار مد مهلة التسجيل في الضريبة العقارية قرارًا منصفًا.
ويبقى الأفضل لأي مالك عقار عدم انتظار اللحظات الأخيرة، ومحاولة استكمال التسجيل في أقرب فرصة ممكنة، سواء عبر التطبيق أو من خلال الفرق الميدانية المتاحة، تجنبًا لأي مفاجآت قد تكلفه خسارة خصم مالي حقيقي.
طريقة التسجيل في تطبيق «ريتا» لتحقيق الاستفادة
وقد أطلقت وزارة المالية المصرية، بالتعاون مع مصلحة الضرائب العقارية وشركة «إي تاكس»، أول تطبيق رسمي لخدمات الضرائب العقارية في مصر، يحمل اسم «الضرائب العقارية المصرية»، ويعرف اختصارًا بين المستخدمين باسم «ريتا»، ويتيح التطبيق للمواطنين تقديم الإقرار الضريبي وطلبات الإعفاء والسداد إلكترونيًا بالكامل، دون الحاجة للتوجه إلى مأمورية الضرائب، وإليك خطوات وشرح التطبيق.
رابط تحميل التطبيق
يمكن تحميل التطبيق مجانًا من المتجرين الرسميين التاليين:
لأجهزة أندرويد عبر جوجل بلاي:
«اضغط هنا»
لأجهزة آيفون عبر آب ستور:
«اضغط هنا»
إنشاء حساب جديد على التطبيق
بعد تثبيت التطبيق وفتحه لأول مرة، تختار من الشاشة الرئيسية «إنشاء حساب»، ثم تبدأ في إدخال بياناتك الشخصية الأساسية، وهي الاسم كاملًا، البريد الإلكتروني، رقم الهاتف المحمول، والرقم القومي.
بعد ذلك، يطلب منك التطبيق رفع صورة واضحة من بطاقة الرقم القومي، ويقبل صيغ JPG أو PNG أو PDF، لذا يفضل تجهيز صورة أو مسح ضوئي واضح للبطاقة مسبقًا لتسريع العملية.
تكمل بعدها بيانات إضافية تشمل تاريخ الميلاد ومحل الميلاد كما هو مدون في بطاقتك، ثم تضع كلمة مرور قوية يجب أن تحتوي على حروف كابيتال وسمول معًا، إلى جانب أرقام ورموز خاصة، بطول يتراوح بين ثمانية وعشرة حروف، وهي شروط أمان معتادة تحمي حسابك من الاختراق.
والخطوة الأخيرة في هذه المرحلة هي الموافقة على الشروط والأحكام بالضغط على المربع المخصص لذلك، ثم الضغط على زر «إنشاء حساب» ولذلك لإتمام التسجيل، وعادة ما تصلك رسالة تأكيد عبر الرقم أو البريد المسجل للتحقق من الحساب قبل تفعيله بالكامل.
تسجيل الدخول والبدء في تقديم الإقرار
بمجرد تفعيل الحساب، تعود لشاشة الدخول وتدخل رقم هاتفك وكلمة المرور التي اخترتها سابقًا.
من القائمة الرئيسية داخل التطبيق، تضغط على خيار «تقديم الإقرار الضريبي»، ثم تختار علامة (+) الظاهرة على الشاشة لإضافة إقرار جديد.
يعرض عليك التطبيق في هذه المرحلة دليلًا إرشاديًا مختصرًا يشرح خطوات التقديم، وعليك قراءته والموافقة عليه للانتقال للخطوة التالية.
بعدها، يطلب منك تحديد صفتك كمقدم للطلب، سواء كنت مالك الوحدة نفسه أو وكيلًا عنه بتوكيل رسمي، أو أي صفة قانونية أخرى مسموح بها، ويجب اختيار الصفة الصحيحة لضمان معالجة الطلب بشكل سليم.
تحديد بيانات موقع العقار
في هذه المرحلة، يطلب منك التطبيق تحديد موقع العقار بدقة، ويمكنك ذلك بطريقتين، إما عبر تحديد الموقع مباشرة على الخريطة التفاعلية داخل التطبيق، وهي الطريقة الأدق والأسرع، أو عبر إدخال العنوان يدويًا لمن يفضل ذلك أو يواجه صعوبة في تحديد الموقع على الخريطة.
وبعد تحديد الموقع، تكمل تعبئة بيانات العنوان التفصيلية، وتشمل المحافظة والمدينة والحي أو القرية، وأي تفاصيل إضافية يطلبها النموذج لتحديد العنوان بدقة كاملة تسهّل على المصلحة مطابقته لاحقًا.
إدخال تفاصيل الوحدة العقارية
تنتقل بعدها لملء بيانات الوحدة نفسها، وتشمل مساحة الوحدة بالمتر المربع، ونوعها، سكنية أو إدارية أو تجارية أو غيرها، إلى جانب أي ملحقات تابعة لها إن وجدت مثل الجراج أو الحديقة الخاصة، إذ يجب ذكرها لأنها قد تؤثر على وعاء الضريبة النهائي.
هناك أيضًا خانة اختيارية لإدخال القيمة السوقية التقديرية للوحدة، وهي ليست إلزامية لكن إدخالها قد يساعد في تسريع عملية التقييم لاحقًا.
رفع المستندات المطلوبة
تحتاج في هذه الخطوة لرفع سند ملكية الوحدة، أي عقد التمليك الرسمي، أو في حال كانت الوحدة مؤجرة بدل مملوكة، يرفع عقد الإيجار الساري بدلًا منه.
إذا كان لديك أي مستندات داعمة إضافية تدعم بيانات الإقرار، مثل مستندات إعفاء أو مستندات ملكية جزئية، يتيح لك التطبيق رفعها أيضًا في هذه المرحلة قبل إتمام التقديم.
الحفظ والتقديم
بعد التأكد من صحة كل البيانات المدخلة والمستندات المرفوعة، تضغط أولًا على «حفظ البيانات» لضمان عدم فقدان ما أدخلته في حال حدوث أي انقطاع.
وأخيرًا، تضغط على زر «تقديم الإقرار لإرسال الطلب رسميًا إلى مصلحة الضرائب العقارية، لتكتمل بذلك عملية تقديم الإقرار الضريبي بالكامل إلكترونيًا دون الحاجة لأي زيارة ميدانية.
خدمات إضافية يوفرها التطبيق
إلى جانب تقديم الإقرار، يتيح تطبيق ريتا للمستخدم متابعة حالة الطلبات المقدمة والمدفوعات المنفذة أولًا بأول، وتقديم طلبات الإعفاء الضريبي للسكن الخاص بالأسرة، خصوصًا بعد رفع حد الإعفاء ليصل إلى ثمانية ملايين جنيه.
بالإضافة إلى إمكانية السداد تحت الحساب للاستفادة من خصم إضافي على قيمة الضريبة المستحقة، وسداد أي مديونيات ضريبية سابقة مباشرة من داخل التطبيق دون الحاجة للتوجه لأي مأمورية.
ونظرًا لأن مصلحة الضرائب العقارية حددت الثلاثين من سبتمبر 2026 كموعد أقصى للاستفادة من نسب الخصم المقررة على قيمة الضريبة، ينصح بعدم تأجيل تقديم الإقرار إلى اللحظات الأخيرة، تجنبًا لأي ضغط على خوادم التطبيق أو مشكلات تقنية قد تحدث مع اقتراب الموعد النهائي لعدد كبير من المكلفين في وقت واحد.
المصادر: