مصنع بسكويت الفحم في مصر يمثل كارثة صحية حقيقية تم اكتشافها مؤخرا من قبل السلطات الرقابية في محافظة القليوبية، هذا المكان الذي كان يعمل دون ترخيص استغل غياب الرقابة لفترة من الزمن لإنتاج مواد غذائية مغشوشة تضر بصحة الاطفال والكبار، تمكنت الاجهزة التموينية من رصد تحركات مريبة داخل احدى المناطق بمركز كفر شكر مما قادهم الى كشف مستودع كبير يدار بعيدا عن اعين القانون، ان صدمة الشارع المصري كانت كبيرة جدا بعد معرفة تفاصيل المواد التي يتم وضعها داخل البسكويت الشعبي الذي يستهلكه الملايين يوميا في الاسواق والمدارس والمحلات التجارية المختلفة.
تفاصيل مصنع بسكويت الفحم
نفذت مديرية التموين حملة مكثفة بالتنسيق مع ادارة التجارة الداخلية للوصول الى هذا الموقع المشبوه الذي يقع في قلب مدينة كفر شكر.
اسفرت هذه المداهمة عن ضبط كميات هائلة من المواد التي تدخل في تصنيع البسكويت المخصص للايس كريم والحلويات المختلفة.
لاحظ المفتشون ان العمال يقومون بخلط مكونات غريبة وغير معتادة في صناعة الاغذية مما اثار الشكوك حول طبيعة هذه المنتجات.
تبين لاحقا ان المنشأة تعمل دون الحصول على التصاريح الصحية اللازمة من الجهات المعنية. هذه الواقعة تبرز اهمية الدور الرقابي.
في حماية الاسواق من المتلاعبين الذين يسعون لتحقيق الربح السريع على حساب سلامة الناس في كل مكان وزمان.
استخدام الفحم النباتي كبديل للكاكاو
احد اخطر الاكتشافات في هذه القضية هو قيام القائمين على العمل باستخدام مادة الفحم النباتي التي تحمل الرمز الكيميائي المعروف لصبغ العجين.
تم استخدام هذه المادة كبديل رخيص جدا عن الكاكاو الطبيعي لغرض اكساب العجينة اللون الاسود الداكن الذي يميز بعض العلامات التجارية الشهيرة في العالم.
هذا التلاعب الكيميائي يشكل خطرا بالغا على الجهاز الهضمي للمستهلكين خاصة ان المادة المستخدمة لم تخضع لاي معايير جودة او فحص طبي دقيق.
ان استبدال المواد الخام الطبيعية بصبغات كيميائية او مواد صناعية رخيصة هو اسلوب اجرامي يتبعه بعض اصحاب المصانع غير المرخصة لتقليل التكاليف وزيادة هوامش الربح بشكل غير قانوني يهدد حياة المواطنين الابرياء.
ضبط خامات منتهية الصلاحية وفاسدة
لم يتوقف الامر عند استخدام الفحم بل امتد ليشمل استخدام مواد اولية منتهية الصلاحية منذ فترات طويلة جدا وخطيرة.
عثرت الحملة التموينية على براميل كبيرة من مادة الغلوكوز التي اصبحت غير صالحة للاستخدام الادمي بسبب انتهاء تاريخ انتاجها وظهور التلف عليها.
كما تم التحفظ على كميات كبيرة من الزبدة الفاسدة التي كانت تنبعث منها روائح كريهة وتظهر عليها علامات العفن الواضحة امام الجميع.
بلغت اجمالي المضبوطات حوالي طن وثمانمائة كيلوجرام من المواد الضارة التي كانت في طريقها للتحول الى قطع بسكويت تباع في المحلات.
ان وجود مثل هذه الخامات في مكان واحد يؤكد انتاج كميات ضخمة من الاغذية المسمومة وتوزيعها على نطاق واسع في المحافظات.
استنكار شعبي واسع بسبب حجم النشاط
اثار حجم النشاط في هذا المكان حالة من الدهشة والاستنكار الشديد بين اهالي المنطقة والمتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر.
كانت حركة الشاحنات اليومية لنقل المواد الخام وتوزيع المنتج النهائي تشير الى وجود كيان اقتصادي كبير يعمل في وضح النهار وامام الجميع.
كيف تمكن هذا المصنع من العمل لسنوات او شهور دون ان يلفت انتباه الجهات المعنية هو السؤال الذي يطرحه الكثيرون الان بكل قوة.
ان مساحة المكان وعدد العمالة الكبيرة به جعلت المواطنين يعتقدون انه يعمل وفق القواعد الرسمية والقانونية المعترف بها.
تعكس هذه الواقعة ضرورة تشديد الرقابة المجتمعية والابلاغ عن اي نشاط مريب يخص انتاج الغذاء لضمان عدم تكرار الكوارث.
الاجراءات القانونية والنيابة العامة
بعد الانتهاء من حصر كافة المضبوطات والتأكد من فساد المنتجات قامت السلطات بتحرير المحاضر اللازمة ضد صاحب المنشأة والمسؤولين عنها بشكل فوري.
تم التحفظ على كافة المعدات والمواد الخام والمنتجات تامة الصنع تمهيدا لعرض الملف بالكامل على النيابة العامة لاتخاذ القرار المناسب.
ستواجه ادارة المصنع تهما ثقيلة تتعلق بالغش التجاري وتعريض حياة المواطنين للخطر وادارة منشأة دون ترخيص قانوني ساري.
كما سيتم فحص السجلات التجارية لمعرفة الموردين والموزعين الذين تعاملوا مع هذا المكان لضمان سحب كافة المنتجات الفاسدة من الاسواق بسرعة.
تهدف هذه التحركات الى فرض سيادة القانون وردع كل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المجتمع المصري وتجفيف منابع الغش الغذائي تماما.
في الختام يظل مصنع بسكويت الفحم في مصر درسا قاسيا حول اهمية التأكد من مصدر الاغذية التي نشتريها دوما، ان تعاون المواطنين مع الاجهزة الرقابية هو السد المنيع ضد هؤلاء الجشعين يجب على الجميع الحذر والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر لضمان سلامة اطفالنا واسرنا من مخاطر المواد الكيميائية والمنتهية الصلاحية التي قد تدمر الصحة العامة.