لجلب الحبيب ورد المطلقات.. ضبط متهمين بالترويج لأعمال الدجل والشعوذة في القاهرة

لجلب الحبيب ورد المطلقات.. ضبط متهمين بالترويج لأعمال الدجل والشعوذة في القاهرة


لجلب الحبيب ورد المطلقات.. ضبط متهمين بالترويج لأعمال الدجل والشعوذة في القاهرة

كشفت أجهزة الأمن تفاصيل واقعة جديدة أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد الإعلان عن ضبط شخص متهم بممارسة أعمال الدجل والشعوذة، بمساعدة آخرين، داخل إحدى الشقق بالقاهرة، وذلك عقب رصد نشاطه عبر صفحة على موقع فيسبوك كان يروج من خلالها لما وصفه بخدمات “جلب الحبيب” و“رد المطلقات” و“فك السحر” و“تحضير الجن”.

بداية الواقعة من صفحة على فيسبوك

بحسب ما نشرته القاهرة 24، بدأت تفاصيل الواقعة عندما رصدت الأجهزة المختصة صفحة تحمل اسمًا يوحي بتقديم خدمات روحانية، حيث كان القائم عليها يعلن عن قدرته على حل المشكلات الزوجية والعاطفية، وإعادة الأزواج بعد الطلاق، وفك الأعمال، والتفريق بين الأشخاص، وهي عبارات تتكرر كثيرًا في مثل هذه الصفحات التي تستغل خوف الناس وضعفهم النفسي.

التحريات أشارت إلى أن المتهم كان يستخدم مواقع التواصل كوسيلة للوصول إلى ضحاياه، مستغلًا رغبة بعض الأشخاص في إيجاد حلول سريعة لمشكلات معقدة، سواء كانت مشكلات زوجية أو أسرية أو نفسية، ثم يطلب منهم مبالغ مالية مقابل جلسات أو وعود غير حقيقية.

ضبط المتهمين داخل وكر بالقاهرة

وأوضحت المعلومات المتداولة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد مكان المتهم، وتم ضبطه داخل شقة كان يستقبل فيها بعض الضحايا، وبصحبته سيدة قيل إنها كانت تساعده في استقبال الزبائن وتنظيم المواعيد، إلى جانب صاحب شركة إنتاج فني اتهم بتولي جانب من الترويج عبر منصات التواصل.

وخلال عملية الضبط، عثرت الأجهزة الأمنية على هواتف محمولة تحتوي على محادثات مع عدد من الضحايا، بالإضافة إلى صور لتحويلات مالية، وأدوات تستخدم في إيهام المترددين عليه بوجود قدرات خارقة أو طقوس روحانية. كما تم التحفظ على المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

استغلال الخوف والوهم لجمع الأموال

تكشف هذه الواقعة جانبًا مهمًا من أساليب النصب التي تعتمد على الدجل والشعوذة، حيث لا يلجأ المتهمون عادة إلى القوة أو التهديد المباشر، بل يستخدمون لغة نفسية مؤثرة تقوم على الوعد والأمل والخوف. فالضحية قد تكون في لحظة ضعف بعد طلاق أو خلاف أسري أو أزمة عاطفية، فيجد أمامه من يزعم امتلاك حل سريع ومضمون.

وتبدأ الخدعة غالبًا برسائل مطمئنة، مثل: “سيعود إليك خلال أيام”، أو “هناك عمل معمول ويجب فكه”، أو “الأمر يحتاج جلسات”، ثم تتحول الوعود إلى طلبات مالية متكررة، بحجة شراء بخور أو أدوات أو إجراء طقوس خاصة، حتى يجد الضحية نفسه قد دفع مبالغ كبيرة دون أي نتيجة حقيقية.

مواقع التواصل ساحة جديدة للدجل

لم تعد أعمال الدجل والشعوذة تقتصر على أماكن مغلقة أو إعلانات ورقية قديمة، بل انتقلت بشكل واسع إلى مواقع التواصل الاجتماعي. فهناك صفحات تستخدم صورًا غامضة وعبارات جذابة، وتستغل أسماء وهمية أو ألقابًا دينية وروحانية لإقناع المتابعين بوجود قدرات خاصة.

وتزداد خطورة هذه الصفحات لأنها تصل إلى المستخدمين بسهولة، خصوصًا من يبحثون عن كلمات مثل “فك السحر”، “جلب الحبيب”، “رد المطلقة”، أو “حل المشاكل الزوجية”. ومع تكرار المنشورات والتعليقات الوهمية، قد يظن البعض أن الصفحة حقيقية أو أن لها تجارب ناجحة، رغم أن كثيرًا من هذه التعليقات قد تكون مصطنعة.

رسالة تحذيرية للمواطنين

تؤكد هذه الواقعة ضرورة الحذر من التعامل مع أي شخص يدعي قدرته على التحكم في حياة الآخرين أو تغيير قراراتهم عبر أعمال خفية. فالمشكلات الزوجية والأسرية تحتاج إلى حوار، واستشارة متخصصة، وتدخل قانوني أو اجتماعي عند الحاجة، ولا يمكن حلها من خلال وعود مجهولة أو طقوس يديرها أشخاص يستهدفون المال.

كما أن إرسال صور شخصية أو بيانات خاصة أو تحويلات مالية لمثل هذه الصفحات قد يعرض الضحية لمخاطر أكبر، منها الابتزاز أو التشهير أو استغلال المعلومات الخاصة لاحقًا. لذلك يجب عدم التعامل مع أي صفحة مجهولة، والإبلاغ عن الحسابات التي تروج لهذه الأعمال.

الإجراءات القانونية مستمرة

بعد ضبط المتهمين، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتحفظ على المضبوطات لفحصها، تمهيدًا لعرض الواقعة على جهات التحقيق المختصة. ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات تفاصيل أكثر حول عدد الضحايا، وحجم المبالغ التي تم الحصول عليها، ودور كل متهم في الواقعة.

لماذا تنتشر أعمال الدجل والشعوذة رغم حملات التوعية؟

يرى متخصصون في علم الاجتماع أن انتشار أعمال الدجل والشعوذة يرتبط في كثير من الأحيان بوجود أزمات نفسية أو اجتماعية يمر بها بعض الأفراد، مثل الخلافات الزوجية، وتأخر الزواج، والمشكلات المالية، أو الرغبة في إيجاد حلول سريعة لأزمات معقدة. ويستغل بعض المحتالين هذه الظروف لتقديم أنفسهم باعتبارهم قادرين على تغيير الواقع من خلال طقوس أو وسائل يدعون امتلاكها، وهو ما يدفع بعض الضحايا إلى تصديق تلك الادعاءات أملاً في إنهاء معاناتهم.

أساليب يستخدمها مدعو الدجل لاستقطاب الضحايا

يعتمد القائمون على أعمال الدجل غالبًا على أساليب نفسية مدروسة لإقناع ضحاياهم، فيبدأ الأمر بجلسة استماع طويلة لمعرفة تفاصيل الحياة الشخصية، ثم يستخدمون تلك المعلومات لإيهام الشخص بأنهم يمتلكون معرفة خفية بما يمر به. وبعد ذلك يقدمون وعودًا مثل جلب الحبيب، أو إعادة الزوج، أو فك السحر، أو علاج الحسد، مقابل مبالغ مالية تتزايد تدريجيًا مع كل جلسة أو طلب جديد.

التحذير من استغلال مواقع التواصل الاجتماعي

في السنوات الأخيرة أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية للترويج لمثل هذه الأنشطة، حيث تنتشر صفحات تنشر عبارات جذابة مثل “النتيجة خلال 24 ساعة” أو “استعادة الحبيب دون فشل”، مع عرض شهادات وتجارب غير موثقة لإقناع المتابعين. ويؤكد مختصون أن هذه الأساليب التسويقية تهدف في المقام الأول إلى جذب أكبر عدد ممكن من الضحايا، مستغلة سهولة الوصول إلى المستخدمين عبر الإنترنت.

خسائر مالية ونفسية قد يتعرض لها الضحايا

لا تقتصر آثار الوقوع في فخ الدجل والشعوذة على الخسائر المالية فقط، بل قد تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية كبيرة، إذ يجد بعض الضحايا أنفسهم يدفعون مبالغ متكررة دون تحقيق أي نتيجة، بينما تتفاقم المشكلات التي كانوا يسعون إلى حلها. كما قد يتعرض البعض للابتزاز بعد مشاركة صور شخصية أو بيانات خاصة أو تفاصيل حساسة عن حياتهم مع أشخاص مجهولين.

كيف يمكن تجنب الوقوع ضحية للدجل؟

ينصح المختصون بعدم التعامل مع أي شخص يدعي امتلاك قدرات خارقة أو يطلب تحويلات مالية مقابل وعود غير قابلة للإثبات، مع ضرورة التأكد من مصادر المعلومات وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة المنتشرة على الإنترنت. كما يُفضل اللجوء إلى المختصين في الإرشاد الأسري أو النفسي أو الجهات القانونية عند مواجهة مشكلات حقيقية، بدلاً من الاعتماد على وسائل لا تستند إلى أسس علمية أو قانونية.

جهود مستمرة لمكافحة هذه الجرائم

تواصل الجهات المختصة جهودها في رصد الصفحات والحسابات التي تستغل المواطنين تحت دعاوى الدجل والشعوذة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها متى توافرت الأدلة. كما تتواصل حملات التوعية للتأكيد على أهمية عدم الانسياق خلف الإعلانات التي تعد بحلول سريعة لمشكلات معقدة، والإبلاغ عن أي نشاط يشتبه في استغلاله للمواطنين أو تحقيق مكاسب مالية بطرق غير مشروعة.

واقعة ضبط متهمين بالترويج للدجل والشعوذة في القاهرة ليست مجرد خبر حوادث عابر، بل جرس إنذار جديد حول خطورة استغلال الأزمات الشخصية عبر الإنترنت. فكلما زاد وعي المواطنين بأساليب النصب، تراجعت فرص وقوع ضحايا جدد في فخ الوهم. ويبقى الحل الحقيقي هو عدم تصديق أي ادعاءات خارقة، واللجوء إلى الطرق القانونية والنفسية والاجتماعية الآمنة عند مواجهة الأزمات.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان