الأتوبيس الأسود في شوارع القاهرة كشف لغز الرحلة الليلية الغامضة

الأتوبيس الأسود في شوارع القاهرة كشف لغز الرحلة الليلية الغامضة


الأتوبيس الأسود في شوارع القاهرة حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بحالة واسعة من الجدل والغموض عقب تداول مقاطع فيديو تظهر حافلة كبيرة مطلية باللون الأسود بالكامل وهي تتجول في بعض شوارع العاصمة المصرية القاهرة خلال ساعات متأخرة من الليل وقد زعم ناشرو هذه الفيديوهات أن الحافلة تسير بسرعة منتظمة دون وجود سائق خلف المقود.

الأتوبيس الأسود في شوارع القاهرة

انطلقت الشرارة الأولى لهذه الواقعة عندما انتشرت لقطات مصورة بشكل مكثف على تطبيقات تيك توك وفيسبوك تظهر الحافلة السوداء وهي تتحرك بانسيابية في مناطق حيوية بمحافظة الجيزة والقاهرة خلال وقت السحر.

حيث ركزت الكاميرات على خلو مقعد السائق تماما من أي شخص يتحكم في عجلة القيادة بينما كانت الأنوار الخافتة واللون القاتم يعطيان انطباعا مهيبا للمركبة التي بدت وكأنها شبح يتحرك وسط الصمت السائد في تلك الأوقات المتأخرة مما دفع الكثيرين إلى تحليل المقاطع ومحاولة فهم ما إذا كانت المركبة تعمل بتقنيات القيادة الذاتية الحديثة.

أم أن هناك خدعة بصرية تقف وراء هذا المشهد المريب الذي استدعى تدخل الجهات المعنية لوضع حد للشائعات التي بدأت تنهال وتتحدث عن تجارب سرية أو ظواهر غير طبيعية تشهدها الشوارع المصرية ليلا وهو ما جعل اسم الأتوبيس الأسود يتصدر محركات البحث لفترة طويلة.

تحقيقات وزارة الداخلية المصرية تكشف المستور

أمام هذا التصاعد الكبير في الاهتمام الجماهيري والانتشار الواسع للمقاطع باشرت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية عمليات الفحص والتحري الفوري للوقوف على حقيقة الأمر حيث قامت الأجهزة التقنية بمراجعة كاميرات المراقبة في المسارات.

التي ظهرت فيها الحافلة واستخدمت الوسائل التكنولوجية الحديثة لتحديد هوية المركبة والجهة التابعة لها ونجحت الجهود الأمنية في وقت قياسي في تحديد مكان تواجد الأتوبيس والتوصل إلى هوية المالك الحقيقي له حيث تبين أن الحافلة تتبع إحدى شركات الإنتاج الفني المشهورة.

والتي كانت تستعد لتنفيذ مشروع فني في تلك المنطقة وهو ما فسر تواجد المركبة في مواقع محددة وبشكل متكرر خلال الليالي الماضية تحت مراقبة فريق العمل التابع للشركة.

فيلم سينمائي وشركة إنتاج وراء الواقعة

أوضحت التحريات الأمنية المعمقة أن الحافلة تم تجهيزها خصيصا لتكون جزءا من الديكور والمعدات المستخدمة في تصوير فيلم سينمائي جديد حيث قامت شركة الإنتاج بتغيير معالم الحافلة الأصلية وطلائها باللون الأسود المعتم بالكامل مع وضع زجاج داكن يمنع رؤية من بالداخل.

إضافة إلى وضع ملصقات تحمل عبارة الساعة الثانية عشرة كجزء من الحملة الدعائية للفيلم أو كعنصر جوهري في أحداث العمل الدرامي الذي يتم تصويره وأكد المسؤولون في الشركة خلال التحقيقات.

أن تواجد الحافلة في الشارع كان بغرض الوصول إلى مواقع التصوير في محافظة الجيزة ولم يكن الهدف منها ترويع المواطنين أو نشر الفوضى بل كان إجراء تقنيا يخص العمل الفني الذي يشرفون عليه.

حقيقة القيادة الذاتية ودور الذكاء الاصطناعي

بالتطرق إلى النقطة الأكثر إثارة للجدل وهي سير الحافلة بدون سائق كشفت وزارة الداخلية أن تلك المقاطع لم تكن تعكس الحقيقة الواقعة بل كانت نتيجة تلاعب فني وتقني.

حيث تبين أن بعض المقاطع المنتشرة تم إنتاجها ومعالجتها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج المونتاج المتقدمة لإظهار الحافلة وكأنها خالية من القائد بهدف زيادة التفاعل وإضفاء جو من الإثارة والغموض حول العمل الفني المرتقب.

كما أن التصوير من زوايا معينة مع وجود الزجاج المعتم جعل رؤية السائق مستحيلة بالنسبة للمارة أو لعدسات الهواتف المحمولة مما ساهم في تعزيز هذه الخدعة البصرية التي انطلت على الكثيرين وأدت إلى انتشار حالة من القلق غير المبرر.

المخالفات القانونية والإجراءات المتخذة ضد الشركة

رغم أن الدافع كان فنيا بحتا إلا أن وزارة الداخلية شددت على أن الشركة المالكة للحافلة ارتكبت مخالفات قانونية واضحة تتعلق بشروط الترخيص الممنوحة للمركبة حيث شملت المخالفات ما يلي

  • تغيير اللون الأصلي للمركبة المسجل في الأوراق الرسمية إلى اللون الأسود دون الحصول على تصريح مسبق
  • تركيب زجاج فاميه معتم بالكامل يحجب الرؤية عمن بداخل المركبة وهو ما يخالف قواعد الأمن والمتانة
  • وضع ملصقات وعبارات ترويجية على هيكل الحافلة الخارجي دون تصريح من الجهات المختصة بالمرور
  • استخدام المركبة في غير الغرض المخصص لها بطريقة أثارت البلبلة في الطريق العام
    وبناء على هذه المخالفات قامت الأجهزة الأمنية بالتحفظ على الحافلة واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد الشركة المسؤولة وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات التي قد تؤثر على السلم العام.

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم