صدمة في شوارع المحلة الكبرى تعد مدينة المحلة الكبرى واحدة من اكثر المدن المصرية حيوية ونشاط وهي تمتاز بكثافة سكانية عالية وشوارع لا تهدأ ابدا وفي احدى الليالي التي بدت عادية انقلب المشهد تماما ليتحول الى ساحة من الفوضى العارمة التي وثقتها كاميرات الهواتف المحمولة حيث انتشر مقطع فيديو تحت عنوان اقل خناقة في المحلة وهو عنوان يحمل في طياته نوع من السخرية السوداء على حجم العنف الظاهر في الفيديو مقارنة بهذا الوصف البسيط.
صدمة في شوارع المحلة الكبرى
في منتصف الشارع تماما ظهرت سيارة دفع رباعي فضية اللون وهي محاطة بعشرات الاشخاص الذين بدا عليهم الغضب الشديد حيث كانت السيارة نقطة الارتكاز التي تدور حولها المشاجرة العنيفة.
ولم يتوقف الامر عند مجرد التلاسن اللفظي بل تطور الامر بسرعة البرق الى اشتباك بالايدي واستخدام كل ما وقعت عليه ايدي المتشاجرين من ادوات ومعدات كانت متاحة في المكان حيث تداخلت الاصوات وارتفعت صرخات التحذير من المارة الذين حاولوا الابتعاد عن محيط السيارة الفضية التي بدت وكأنها عالقة في وسط هذه المعمعة البشرية.
وكان من الواضح ان هناك انقسام بين المتواجدين بين من يحاول التهدئة وفض النزاع وبين من يدفع باتجاه زيادة وتيرة العنف مما جعل المشهد يبدو كأنه جزء من فيلم سينمائي طويل يصور الفوضى في المناطق المزدحمة التي تغيب عنها القواعد المنظمة للسلوك.
في لحظات الغضب العارمة التي تجتاح النفوس وتؤدي الى ضياع العقل والمنطق في التعامل مع الازمات البسيطة التي كان من الممكن حلها بطرق اكثر تحضر وهدوء.
فوضى الكراسي والهروب الجماعي
لم تكتف المجموعة المتشاجرة بالاشتباك البدني بل بدأ استخدام المقاعد البلاستيكية التي تم جلبها من المقاهي المجاورة حيث بدأت الكراسي تطير في الهواء في مشهد يعكس مدى الاستهتار بالارواح والممتلكات العامة والخاصة.
وكان منظر الكراسي وهي تتساقط فوق الرؤوس يثير الرعب في قلوب النساء والاطفال الذين كانوا يتواجدون في الشارع في ذلك الوقت المتأخر من الليل وفي الوقت نفسه كانت مركبات التوك توك تحاول المناورة والهرب من الزحام الخانق الذي تسببت فيه المشاجرة حيث اغلق المتجمهرون طريق المرور تماما.
مما ادى الى شلل تام في حركة السير وزيادة حالة التوتر العام وسط ضجيج المحركات واصوات الارتطام الناتجة عن تكسير الاشياء وتصادم الاجساد ببعضها البعض وهو ما جعل المنطقة تتحول الى بؤرة ملتهبة من الاحداث المتسارعة التي لم يستطع احد السيطرة عليها.
في البداية نظرا لضخامة عدد المشاركين في هذا العراك الجماعي الذي لم يفرق بين كبير او صغير في تلك اللحظة المجنونة من عمر ليل المدينة الذي كان من المفترض ان يكون وقتا للراحة والسكينة وليس للقتال في الطرقات.
تساؤلات حول طبيعة الواقعة
ان المتابع لهذا الفيديو يجد نفسه امام تساؤل كبير حول الاسباب التي تؤدي الى انفجار مثل هذه الصراعات في قلب المناطق السكنية المكتظة وهل اصبحت لغة الحوار غائبة الى هذا الحد.
الذي يجعل مجموعة من الناس تقرر تحويل الشارع الى حلبة مصارعة واستخدام ادوات البيئة المحيطة مثل الكراسي البلاستيكية كاسلحة هجومية ودفاعية في الوقت ذاته ان المباني الشاهقة المحيطة بمكان الواقعة والمحلات المضاءة تعطي انطباع عن منطقة تجارية راقية ومتحضرة.
لكن السلوك الظاهر في الفيديو يتناقض تماما مع هذا المظهر العمراني الجميل مما يشير الى وجود فجوة في التعامل مع المشاكل اليومية وضغوط الحياة التي قد تنفجر في اي لحظة ولأقل سبب ممكن كما يوحي عنوان الفيديو الساخر الذي حاول تبسيط الامر واعتباره مجرد مشاجرة بسيطة رغم كل ما فيها من خطورة وعنف واضح للعيان.
وهو ما يستوجب وقفة حقيقية لمراجعة السلوكيات العامة في الشارع المصري وكيفية اعادة الانضباط والهدوء الى المدن الكبرى التي تعاني من ضغوط سكانية ومرورية هائلة تؤثر بشكل مباشر على نفسية المواطنين وتجعلهم اكثر عرضة للدخول في صدامات غير مبررة.
كلمات الاغنية تعمق المأساة
زاد من تأثير الفيديو تلك الكلمات الحزينة التي صاحبت المشهد حيث كانت الاغنية تتحدث عن الشكوى والهم الذي يتوه في شوارع مصر وعن السؤال الذي يراود الكثيرين حول كيفية حدوث مثل هذه الامور في بلد يتسم اهله بالشهامة والكرم.
ان تداخل صوت المطرب الذي يسأل بمرارة عن حال الشوارع في الليل مع مشاهد تكسير الكراسي والهرج والمرج اعطى بعد عميق للمشهد وجعل المشاهد يشعر بحالة من الحزن على ما وصلت اليه الامور في بعض الاحيان ان تلك الكلمات التي تقول كيف يا مصر تفعلي ذلك تعبر عن صدمة جيل يرى في الشارع مكانا للامان واللقاء وليس مكانا للخوف والهرب من الكراسي الطائرة والاشتباكات العنيفة.
ان هذا التناقض الصارخ بين جمال الكلمات ولحن الاغنية وبين قسوة الواقع المصور في المحلة الكبرى يضعنا امام مرآة تعكس واقعا يحتاج الى الكثير من العمل لاصلاح ما افسدته لحظات الغضب والتهور التي تسيء الى صورة المجتمع وتجعل من الحالات الفردية مادة دسمة للنقد على منصات التواصل الاجتماعي التي لا ترحم وتتداول مثل هذه المقاطع بسرعة النار في الهشيم.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“