فدائي تحت الأمواج غواص سوري يواجه الموت لإنقاذ سد الفرات من الفيضان

فدائي تحت الأمواج غواص سوري يواجه الموت لإنقاذ سد الفرات من الفيضان


في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها محافظة دير الزور مع الارتفاع المخيف في منسوب مياه نهر الفرات برزت قصة فدائي تحت الأمواج لم يخش الغرق او الموت بل نزل الى اعماق المياه الجارفة لتنفيذ مهمة وطنية سامية تهدف الى انقاذ البلاد من خطر محقق،  هذا الغواص السوري الذي واجه التيارات العاتية والظلام الدامس تحت سطح الماء يجسد روح التضحية في ابهى صورها حيث خاطر بحياته من اجل ضمان سلامة ملايين البشر الذين يعيشون على ضفاف النهر الخالد ويعتمدون عليه في حياتهم اليومية بشكل كلي.

فدائي تحت الأمواج

تضمنت المهمة التي قام بها الغواص مجموعة كبيرة من الاعمال الفنية المعقدة التي تتطلب تركيز عالي ومهارة فائقة في التعامل مع الاجزاء الميكانيكية الضخمة للسد في وقت الضيق الشديد.

قام البطل بالنزول الى اعماق بعيدة لتقييم حجم الاضرار التي لحقت بالبوابات نتيجة الارتفاع المفاجئ في ضغط المياه وكتل الركام والاشجار التي جرفها النهر معه من مناطق بعيدة خلف الحدود التركية.

شمل العمل تنظيف الاجزاء المعدنية المتآكلة وازالة الرواسب الطينية والحجارة التي قد تعيق حركة الفتح والاغلاق مما يهدد بفشل السد في تصريف المياه الزائدة بشكل صحيح وامن ومستقر.

كما عمل الغواص على تثبيت قطع معدنية اساسية واعادة احكام الصواميل والبراغي التي تخلخلت بفعل الاهتزازات القوية الناتجة عن تدفق المياه بسرعة هائلة لا يمكن وصفها بالكلمات العادية البسيطة.

ان كل حركة تحت الماء كانت محسوبة بدقة لان الخطا الواحد يعني ضياع المجهود كله وتعريض حياة الغواص وفريق العمل الى خطر داهم لا يمكن تلافيه بسهولة او سرعة ان المعدات التي استخدمها الغواص.

رغم بساطتها مقارنة بحجم المهمة الا انها ادت الغرض بفضل المهارة اليدوية والخبرة المتراكمة التي يمتلكها هؤلاء الفنيون الذين امضوا حياتهم في خدمة المنشات المائية السورية بكل امانة.

تحديات مميتة واجهها البطل في قلب هيكل السد

واجه الغواص السوري خلال عمله الشاق مخاطر جسيمة تكاد تكون مستحيلة بالنسبة لاي انسان عادي حيث كانت التيارات المائية قوية جدا لدرجة انها تسحب كل ما يقف في طريقها نحو دوامات الموت المحققة.

كانت الرؤية شبه منعدمة بسبب العكارة الشديدة والشوائب الكثيرة الناتجة عن الفيضان مما جعل الغواص يعتمد بشكل كلي على حاسة اللمس والخبرة الطويلة في معرفة تفاصيل هيكل السد الضخم من الداخل بدقة متناهية.

اضافة الى ذلك كان خطر الاحتكاك بالمعادن الصدئة او الحواف الحادة للاجزاء التالفة يمثل تهديد دائم بتمزق بدلة الغوص الحامية او الاصابة بجروح بليغة في بيئة ملوثة ومظلمة تماما.

لا يمكن اغفال احتمالية فشل معدات التنفس او انقطاع امداد الاوكسجين في اي لحظة حرجة او فقدان التواصل السلكي مع الفريق الفني الموجود على السطح مما يعني البقاء وحيدا في مواجهة القدر المحتوم في اعماق النهر الغاضب.

ان شجاعة هذا الغواص تتجاوز حدود الوصف لانه كان يعلم جيدا ان خروجه من الماء سالما هو معجزة حقيقية في ظل تلك الظروف المناخية والمائية القاسية التي لا ترحم الضعفاء.

ان النزول الى عمق يصل الى عشرات الامتار في مياه طينية يتطلب تدريب بدني ونفسي خاص لا يتوفر الا لعدد قليل من المختصين الذين يدركون جيدا معنى المسؤولية الملقاة على عاتقهم في مثل هذه الاوقات الحرجة التي تمر بها البلاد.

أهمية تدخل الغواص في حماية الأرواح والبنية التحتية

تعتبر صيانة بوابات سد الفرات في هذا التوقيت بالذات امر حاسم لا يقبل التاجيل لان اي خلل بسيط في عمل هذه البوابات قد يؤدي الى انهيارات كارثية في جسم السد او فيضانات جارفة تجتاح المدن والقرى المحيطة بالكامل وتدمر المحاصيل.

ان نجاح الغواص في اصلاح الاجزاء المعطلة او العالقة ساهم بشكل مباشر في التحكم بمسار المياه ومنع التسربات التي كانت ستزيد من خطورة الموقف الانساني المتدهور في ريف دير الزور والرقة بشكل مخيف.

هذا العمل الفدائي لم يحم المنشات الحيوية فحسب بل انقذ الاف العائلات من خطر الغرق والتشرد في العراء وضمن استمرار عمل محطات الكهرباء التي تغذي المشافي والافران والبيوت بالطاقة الضرورية لاستمرار الحياة.

ان الحفاظ على سلامة بوابات المفيض يضمن توزيع الضغط المائي بشكل متوازن مما يقلل من احتمالية تصدع الجدران الاسمنتية للسد ويطيل من عمره الافتراضي في مواجهة الموجات الفيضانية المتكررة التي تضرب المنطقة بين الحين والاخر.

لولا هذه الجهود الجبارة لكانت الخسائر المادية والبشرية اضعاف ما هي عليه الان ولكان من الصعب جدا السيطرة على تدفقات النهر التي وصلت الى مستويات تاريخية لم تشهدها المنطقة منذ عقود طويلة.

لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم