قرية سكانها 40 شخصاً تعرض منزلاً مجانياً ووظيفة.. وشرط غير متوقع

قرية سكانها 40 شخصاً تعرض منزلاً مجانياً ووظيفة.. وشرط غير متوقع


أعلنت قرية جبلية صغيرة في وسط إسبانيا لا يتجاوز عدد سكانها 40 شخصاً عن مبادرة لافتة توفر منزلاً مجانياً وفرصة عمل لمن يرغب في الانتقال إليها بشرط الإقامة الدائمة والمشاركة في إدارة شؤونها الأساسية علمًا بأن هذا العرض أثار الجدل على منصات التواصل الاجتماعي لذلك خلال الأٍسطر التالية سوف نشير للتفاصيل المعلن عنها.

منزل مجاني ووظيفة في قرية إسبانية صغيرة لكن بشروط تضمن بقاء الحياة

تقع القرية في مقاطعة سوريا على بعد نحو ساعتين من مدريد وقد تلقت أكثر من 100 طلب خلال أسبوع واحد فقط بعد نشر الإعلان وهو ما يعكس حجم الاهتمام الكبير بهذه الفرصة في ظل تراجع السكان في الريف الإسباني علمًا أن العرض يبدو بسيطاً من حيث توفير منزل مجاني ضمن وحدات سكنية جرى ترميمها لكن الشروط تتطلب التزاماً حقيقياً بالحياة داخل القرية حيث يجب على العائلة المختارة الإقامة بشكل دائم مع تولي أحد أفرادها إدارة مقهى القرية الذي يمثل مركز التجمع الرئيسي للسكان بينما يعمل فرد آخر في أعمال الصيانة أو البناء للحفاظ على البنية التحتية القديمة.
كما تشترط القرية أن تضم العائلة أطفالاً في سن الدراسة لضمان استمرار الحياة الاجتماعية ورغم عدم وجود مدرسة داخلها فإن الأطفال ينتقلون يومياً لمسافة تقارب عشرين كيلومتراً إلى بلدة مجاورة عبر وسيلة نقل مجانية مما يعكس حرص المجتمع على الاستمرار رغم قلة الإمكانيات.

العيش في إسبانيا الفارغة بين الحلم الريفي وتحديات الواقع

تندرج هذه القرية ضمن ما يعرف في إسبانيا بإسبانيا الفارغة وهو مصطلح يطلق على المناطق الريفية التي شهدت تراجعا كبيرا في عدد السكان منذ منتصف القرن الماضي بسبب الهجرة نحو المدن الصناعية واليوم لا يتجاوز عدد المقيمين فيها سوى عشرات قليلة بينما تعود الحياة إليها مؤقتا خلال فصل الصيف مع المهرجانات المحلية.
ورغم عزلتها تقدم القرية نمط حياة مختلفا يعتمد على الزراعة وتربية المواشي وإنتاج العسل وزيت اللافندر إلى جانب بعض الحرف التقليدية إلا أن قسوة الشتاء وغياب وسائل النقل العامة يجعلان الحياة أكثر صعوبة حيث يعتمد السكان بشكل كامل على سياراتهم الخاصة
ويؤكد المسؤولون أن الهدف من هذه المبادرة لا يقتصر على جذب سكان جدد بل يسعى إلى تحقيق استقرار دائم من خلال استقطاب عائلات مستعدة للاندماج والمشاركة في بناء مجتمع صغير والحفاظ على استمراريته.
ويمكن للراغبين التقديم عبر الموقع الرسمي للبلدية حيث يتم اختيار المتقدمين بناء على مهاراتهم العملية خاصة في مجالات البناء والضيافة إضافة إلى قدرتهم على التكيف مع نمط الحياة الريفية.

وبعد أكثر من أربعين عاما من محاولات إنعاش القرية تبدو هذه المبادرة فرصة نادرة تجمع بين بساطة العيش في الريف ومتطلبات الالتزام الحقيقي بالحياة في واحدة من أكثر المناطق هدوءا وعزلة في إسبانيا.

فرصة مختلفة لمن يبحث عن بداية جديدة

لا يمكن النظر إلى هذا العرض على أنه مجرد فرصة للحصول على منزل مجاني أو وظيفة بسيطة بل هو اختبار حقيقي لفكرة تغيير نمط الحياة بالكامل والانتقال من صخب المدن إلى هدوء الريف حيث العلاقات أكثر قربا والمسؤوليات أكثر وضوحا.

الحياة في مثل هذه القرى تعتمد على التعاون بين السكان حيث يصبح كل فرد جزءا أساسيا في استمرارية المجتمع الصغير وهو ما يمنح شعورا بالانتماء قد يفتقده الكثيرون في المدن الكبيرة لكن في المقابل يتطلب ذلك قدرا عاليا من الالتزام والصبر خاصة مع قلة الخدمات وصعوبة الظروف في بعض الأوقات.

انضم للمجتمع

دينا شعيب
دينا شعيب