في مشهد تقشعر له الأبدان تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم يوثق لحظات قاسية من العنف المفرط حيث قامت مجموعة من الأشخاص بالاعتداء الوحشي على قائد سيارة تحت أحد الجسور، الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم لم يكن مجرد توثيق لمشاجرة عابرة بل كان تجسيد حي لـ “قانون الغاب” حيث تُستبدل لغة الحوار بالضرب بالسحل وتغيب دولة القانون لصالح انتقام عشوائي يثير الذعر في قلوب المارة.
تفاصيل واقعة سحل سائق وسط الشارع لحظات من الرعب تحت وطأة “الشوم والعصي”
يظهر في الفيديو مجموعة من الرجال بعضهم يرتدي الجلباب والبعض الآخر بملابس كاجوال وهم يحيطون بسيارة سيدان فضية اللون أسفل أحد الكباري، في لحظات معدودة تحول المكان إلى ساحة حرب حيث انهال المعتدون بالضرب المبرح باستخدام “الشوم” والعصي الغليظة على السيارة وقائدها، لم يتوقف الأمر عند الضرب بل تم سحل السائق خارج سيارته وإلقاؤه على الأسفلت وسط صرخات استغاثة لم تجد صدى سوى في مزيد من الضربات.
المشهد كان فوضويا بامتياز حيث ظهرت في الخلفية سيارة نقل محملة بمحاصيل زراعية ما يوحي بأن الخلاف قد يكون ناتج عن احتكاك مروري أو خلافات جيرة تطورت بشكل مأساوي، وما يزيد من وطأة المشهد هو حالة “الهياج الجماعي” التي سيطرت على المعتدين حيث غابت الرحمة وحضر الغضب الأعمى.
ظاهرة “العدالة الخاصة”: لماذا يلجأ البعض للعنف بدلاً من القانون؟
تطرح هذه الواقعة تساؤلات جوهرية حول سيكولوجية الحشود وما يعرف بـ “العدالة الخاصة” فبدلاً من اللجوء إلى أقسام الشرطة أو تحرير محاضر رسمية في حال وجود خلاف يختار البعض استعراض القوة البدنية، يرى علماء الاجتماع أن هذه السلوكيات تنبع من شعور زائف بالحق في استرداد “الكرامة” باليد وهو موروث ثقافي مغلوط يقدس القوة ويراها الوسيلة الأسرع لحل النزاعات.
هذا النوع من العنف الجماعي يعكس أيضا ضعف الوازع الأخلاقي في لحظات الغضب حيث تذوب المسؤولية الفردية داخل الجماعة، ويشعر كل فرد من المعتدين بأنه محمي بوجود الآخرين ما يدفعه لارتكاب أفعال قد لا يجرؤ على ارتكابها منفردا.
ما الذي ينتظر المعتدين في قبضة العدالة؟
من الناحية القانونية فإن ما حدث في الفيديو لا يندرج تحت بند “المشاجرة” فحسب بل يتخطاه إلى جرائم البلطجة والترويع والاعتداء العمدي وإحداث إصابات جسيمة فضلا عن استعراض القوة، القانون المصري على سبيل المثال يشدد العقوبات في جرائم “البلطجة” لتصل إلى السجن المشدد خاصة إذا تمت باستخدام أسلحة بيضاء (كالخشب والشوم) وأدت إلى ترويع المواطنين أو تعطيل حركة المرور.
إن توثيق هذه الواقعة بالفيديو يعد دليل دامغ يسهل مأمورية الأجهزة الأمنية في تحديد هوية الجناة وتقديمهم للمحاكمة العاجلة، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه ممارسة العنف في الشوارع العامة.
دور السوشيال ميديا من التوثيق إلى إثارة الرأي العام
لعبت منصات التواصل الاجتماعي دور مزدوج في هذه الواقعة فمن جهة ساهمت في كشف الجريمة وتسليط الضوء عليها لتتحول إلى قضية رأي عام وهو ما يسرع عادة من وتيرة التحقيقات الأمنية، ومن جهة أخرى تعكس هذه المقاطع حالة من القلق المجتمعي حول سلامة الفرد في الفضاء العام.
إن تداول مثل هذه الفيديوهات يجب أن يقترن بدعوات لضبط النفس والتمسك بالمسارات القانوني بدلاً من التحريض أو تبرير العنف تحت أي ظرف، فالمجتمع المتحضر هو الذي تظل فيه الكلمة العليا للقانون، وليس للقوي على الضعيف.
إن مشهد السائق الملقى على الأرض تحت وطأة الضرب هو جرس إنذار لنا جميعا يتطلب الأمر وقفة جادة من المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية لترسيخ قيم التسامح واللجوء للقضاء، إن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس عند المقدرة والتحضر يتجلى في احترام هيبة الدولة وسلطة القانون ويجب أن تضرب الأجهزة الأمنية بيد من حديد على كل من يحاول تحويل شوارعنا إلى غابة لضمان ألا يتكرر مشهد السحل هذا مرة أخرى.
لمشاهدة الفيديو كاملًا”اضغط هنا“