مكالمة مرعبة تكشف الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي: هل تتحدث مع طفلك حقاً؟

مكالمة مرعبة تكشف الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي: هل تتحدث مع طفلك حقاً؟


في عصر التكنولوجيا المتسارعة أصبحنا نعتمد على هواتفنا الذكية للبقاء على تواصل دائم مع أحبائنا وللاطمئنان على أطفالنا في كل لحظة، ولكن ماذا لو تحولت هذه الأداة التي تمنحنا الأمان إلى كابوس مرعب؟ ماذا لو رن هاتفك وظهر رقم طفلك على الشاشة، وسمعت صوته مألوفاً يطلب منك المساعدة، لتكتشف لاحقا أنك تتحدث مع آلة ومحتال يتلاعب بمشاعرك؟ هذه ليست قصة من فيلم خيال علمي بل هي واقعة حقيقية ومفزعة شاركتها أم عبر منصة تيك توك، لتطلق جرس إنذار لكل الآباء والأمهات حول العالم.

“افتحي الباب يا أمي” مكالمة من المجهول

تبدأ القصة عندما شاركت أم تجربتها المرعبة التي تقشعر لها الأبدان في صباح يوم عادي وبعد أن أوصلت ابنتها إلى المدرسة، تلقت مكالمة فيديو “فيس تايم” من رقم ابنتها الفعلي، عند الرد سمعت صوت يتطابق تماما مع صوت ابنتها يقول: “مرحباً أمي، أنا مريضة، هل يمكنك فتح الباب؟”.

في تلك اللحظة كان من الممكن لأي أم أن تندفع لفتح الباب بدافع غريزة الأمومة لكن شيئا ما لم يكن منطقيا، لقد تركت ابنتها للتو في المدرسة  فكيف عادت بهذه السرعة؟ سألتها الأم: “كيف عدتِ إلى المنزل؟” فأجاب الصوت: “صديقتي أوصلتني” زاد هذا الرد من شكوك الأم، فقررت التحقق بنفسها.

ذكاء الأم ينتصر أسئلة كشفت الخداع

بدلاً من الاستسلام للذعر استخدمت الأم هاتف آخر للتحقق من كاميرات المراقبة الخاصة بالمنزل والمفاجأة كانت أنه لم يكن هناك أحد يقف أمام الباب، هنا أدركت الأم أنها تتعرض لعملية خداع معقدة فبدأت في توجيه أسئلة فخ للطرف الآخر: “في أي مدرسة تدرسين؟” “هل أنتي في خطر؟” “ماذا فعلنا الليلة الماضية؟” “كم عدد إخوتك؟”.

عجز المحتال خلف الشاشة عن الإجابة على هذه الأسئلة الشخصية الدقيقة وبدأ يتهرب قائلاً: “لماذا تطرحين كل هذه الأسئلة؟ فقط افتحي الباب من فضلك!”، قبل أن ينهي المكالمة سارعت الأم بالاتصال بالمدرسة لتكتشف أن ابنتها بأمان داخل فصلها الدراسي ولم تقم بإجراء أي مكالمة وأن هاتفها لم يستخدم.

الذكاء الاصطناعي في خدمة المحتالين

كيف حدث هذا؟ الجواب يكمن في التطور المذهل والمخيف لتقنيات الذكاء الاصطناعي واستنساخ الصوت، اليوم يحتاج قراصنة الإنترنت والمحتالون إلى ثواني معدودة فقط من مقطع صوتي مأخوذ من وسائل التواصل الاجتماعي (مثل تيك توك أو إنستغرام) لاستنساخ بصمة صوت أي شخص بدقة مذهلة.

يستخدم هؤلاء المحتالون برامج تقنية لتزييف رقم المتصل (Spoofing) ليظهر على شاشتك كرقم أحد أفراد عائلتك، الهدف من هذه العمليات الدنيئة قد يكون اختراق المنزل لغرض السرقة أو الأذى، أو ما يعرف بـ “الاختطاف الافتراضي”  حيث يوهمون الآباء بأن طفلهم في خطر لابتزازهم ماليا وتحويل الأموال بسرعة تحت ضغط الخوف.

خطوات حاسمة لحماية عائلتك من هذا الخطر

إن هذه القصة المرعبة تفرض علينا واقع جديد يجب أن نتعامل معه بوعي وحذر شديدين، لحماية عائلتك من هذه الهجمات السيبرانية المتقدمة اتبع النصائح التالية:

  • تحديد كلمة سر عائلية: اتفق مع أفراد عائلتك على “كلمة سر” آمنة لا يعرفها أحد غيركم، إذا تلقيت مكالمة مشبوهة تطلب المال أو المساعدة الطارئة اطلب من المتصل نطق كلمة السر فوراً.
  • حافظ على هدوئك وتأكد: مهما كانت المكالمة صادمة لا تتخذ قرارات انفعالية، اتصل فورا بالرقم الأصلي للشخص من هاتف آخر أو تواصل مع المدرسة أو المكان الذي يفترض أن يتواجد فيه طفلك للتأكد من سلامته.
  • طرح أسئلة شخصية دقيقة: تماما كما فعلت الأم في الفيديو اطرح أسئلة لا يمكن لأي محتال، مهما جمع من معلومات أن يعرف إجابتها (مثل اسم الحيوان الأليف الأول أو تفاصيل عشاء الليلة الماضية).
  • تقييد الحسابات الشخصية: اجعل حسابات أطفالك على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة (Private)، وحذرهم من نشر مقاطع صوتية أو فيديو للعوام لمنع المحتالين من جمع عينات من أصواتهم.

لقد نجت هذه الأم بفضل حدسها ووعيها السريع ولكن المحتالين يطورون أساليبهم كل يوم، التكنولوجيا سلاح ذو حدين، والوعي الرقمي هو الدرع الوحيد الذي نملكه لحماية أطفالنا ومنازلنا من لصوص العصر الحديث.

لمشاهدة الفيديو كاملًا”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم