خلال الساعات الأخيرة انتشر مقطع فيديو على عدد من صفحات منصات التواصل الاجتماعي وتصاعد الجدل مع انتشاره والتساؤل ما بين هل هو حقيقي أم مجرد خدعة وفيديو تم إنشائه باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يظهر في الفيديو عدد من المخلوقات الغريبة تحت الأرض وتحرص كنزًا من الذهب، وخلال أسطر مقالنا سنشير لتفاصيل عن هذا الفيديو.
فيديو “حراس الكنز تحت الأرض” يشعل الجدل ويخدع الملايين
في زمن أصبحت فيه الفيديو أقوى من أي دليل انتشر مقطع صادم يظهر مخلوقات غريبة الشكل داخل كهف مظلم تحيط بكنز من الذهب وكأنها تحرسه منذ آلاف السنين المشهد بدا مرعبًا وواقعيًا لدرجة دفعت الآلاف لتصديقه والتساؤل هل نحن أمام اكتشاف حقيقي أم خدعة متقنة
المقطع المتداول يُظهر مجموعة من الكائنات الصغيرة ذات ملامح غير بشرية تقف أو تنحني حول كومة من السبائك والعملات الذهبية داخل مكان يشبه المغارة تحت الأرض الإضاءة خافتة والحركة بطيئة ما يضيف طابعًا مرعبًا وغامضًا يوحي وكأن هذه الكائنات حقيقية وليست مجرد تمثيل.
لماذا صدّق البعض المشهد؟
انتشار الفيديو بهذه السرعة لم يكن صدفة فهناك عدة عوامل ساعدت على تصديقه أبرزها
- جودة الصورة العالية التي تجعل التفاصيل دقيقة
- استخدام إضاءة وظلال تعزز الإحساس بالواقعية
- خوف وغموض الفكرة نفسها التي تجذب الفضول
- انتشار حسابات تدّعي أن المشهد “حقيقي” أو “غير مفبرك”
الحقيقة الصادمة وراء الفيديو
رغم كل ما يبدو عليه من واقعية إلا أن هذا النوع من المقاطع غالبًا ما يكون ناتجًا عن تقنيات الذكاء الاصطناعي أو المؤثرات البصرية الحديثة حيث يمكن الآن إنشاء شخصيات وحركات وإضاءة تحاكي الواقع بشكل مخيف دون الحاجة لأي تصوير حقيقي هذه المشاهد تُصمم خصيصًا لجذب الانتباه وتحقيق الانتشار السريع على منصات التواصل ، لذلك هذا الفيديو من إنتاج الذكاء الاصطناعي وليس حقيقي أبدًا.
كيف تكتشف أن الفيديو مزيف؟
في عصر أصبحت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج فيديوهات تبدو واقعية إلى حد كبير لم يعد من السهل الاعتماد على العين المجردة فقط للحكم على صحة أي مقطع متداول لذلك يحتاج الأمر إلى قدر من التدقيق والتحليل المنهجي لاكتشاف ما إذا كان الفيديو حقيقيًا أم مفبركًا:
أول ما يجب الانتباه إليه هو تفاصيل الوجوه والحركات ففي كثير من الفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي تظهر ملامح غير متناسقة مثل تعبيرات جامدة أو عيون تتحرك بشكل غير طبيعي أو تفاصيل مبالغ فيها في الجلد والشعر هذه الأمور قد تبدو دقيقة للوهلة الأولى لكنها عند التركيز تكشف خللًا واضحًا
- كذلك الإضاءة تلعب دورًا مهمًا في كشف التزييف فغالبًا ما تكون الإضاءة في الفيديوهات المزيفة غير منطقية أو مثالية أكثر من اللازم وقد لا تتوافق مع البيئة المحيطة مثل وجود ظلال في اتجاهات مختلفة أو إضاءة قوية في مكان يفترض أنه مظلم تمامًا
- من العلامات المهمة أيضًا طريقة الحركة فالكائنات أو الأشخاص في الفيديو المزيف قد يتحركون بسلاسة مفرطة أو ببطء غير طبيعي أو بشكل متقطع أحيانًا كما أن التفاعل بينهم أو مع البيئة قد يبدو غير واقعي مثل عدم ترك آثار واضحة على الأرض أو عدم تأثر الملابس بالعوامل المحيطة
- الصوت إن وُجد يمكن أن يكون دليلًا إضافيًا حيث قد تلاحظ عدم تزامن بين الصوت والحركة أو وجود صوت عام لا يتغير رغم اختلاف المشهد وفي بعض الأحيان يتم إضافة أصوات جاهزة لا تتناسب مع البيئة الحقيقية
- جانب آخر لا يقل أهمية هو مصدر الفيديو فالمقاطع التي تنتشر عبر حسابات مجهولة أو صفحات تهتم بالإثارة والغرائب غالبًا ما تكون غير موثوقة لذلك يجب البحث عن مصدر أصلي أو جهة إعلامية معروفة نشرت نفس المحتوى
- كما يُنصح باستخدام أدوات التحقق الرقمي مثل البحث العكسي عن الصور أو تحليل إطارات الفيديو لمعرفة ما إذا كان قد تم التلاعب به أو إعادة استخدامه في سياق مختلف
- وأخيرًا يجب الاعتماد على المنطق فالفيديوهات التي تعرض مشاهد غير مألوفة أو “خرافية” مثل مخلوقات غامضة تحرس كنوزًا غالبًا ما تكون مصممة لجذب الانتباه وليس لنقل حقيقة علمية أو واقعية
- في النهاية القدرة على التمييز بين الحقيقي والمزيف أصبحت مهارة ضرورية في وقتنا الحالي ومع القليل من التدقيق والوعي يمكن لأي شخص أن يتجنب الوقوع ضحية لهذه الخدع الرقمية التي تنتشر بسرعة هائلة على مواقع التواصل الاجتماعي
في النهاية لم يعد كل ما نراه حقيقيًا كما كان في السابق فمع تطور الذكاء الاصطناعي أصبح من السهل صناعة الخيال وتقديمه على أنه واقع لذلك يبقى الوعي هو السلاح الأقوى لا تصدق كل ما تراه وتحقق دائمًا من المصدر لأن الحقيقة اليوم أصبحت تحتاج إلى تدقيق أكثر من أي وقت مضى.