مرحلة الهدوء العظيم
مش فاكرة إمتى بالظبط كل حاجة بدأت تتغير… يمكن ماكانش في لحظة واضحة أقدر أقول دي البداية، لكن اللي متأكدة منه إن التحول حصل، بهدوء شديد، من غير ما أخد بالي وأنا في قلبه. زي حاجة بتتسحب من جواكي واحدة واحدة… لحد ما تكتشفي فجأة إنك مش نفس الشخص اللي كنتِ عليه من شهور، أو حتى من أيام.
زمان… كنت عايشة بطريقة مختلفة تمامًا. كنت شايفة إن لازم أكون حاضرة دايمًا، لازم أرد، لازم أشرح، لازم أوضح، لازم أدافع. كنت حاسة إن سمعتي عند الناس أهم من راحتي، وإن أي حد يفهمني غلط دي كارثة لازم أصلّحها فورًا، حتى لو ده هيكلّفني أعصابي ووقتي وطاقة عمري.
كنت بدخل في نقاشات طويلة جدًا، مش عشان مقتنعة بيها، لكن عشان عايزة أثبت إني صح، أو على الأقل مش غلط. كنت ببرر تصرفاتي، وأحلل كلماتي، وأرجع لكل موقف وأفكر فيه كأني بحاكم نفسي بإيدي. وكأن حياتي كلها كانت عبارة عن محاولة مستمرة إني أبقى “مقبولة” عند الكل.
والمجهود ده كان مرهق بشكل مش طبيعي… مرهق لدرجة إني أوقات كنت بصحى تعبانة من غير سبب واضح. دماغي مليانة، وقلبي تقيل، ومش فاهمة أنا بعمل كل ده ليه. بس كنت بكمل… لأن ببساطة، ماكنتش أعرف طريقة تانية أعيش بيها.
كان بيهمني جدًا رأي الناس… يمكن أكتر ما كان لازم. أي كلمة تتقال، أي نظرة، أي إحساس إن حد شايفني بشكل مش حقيقي… كان بيأثر فيّ بشكل كبير. كنت بحس إني لازم أصلّح الصورة دي فورًا، كأنها مسؤوليتي أنا.
وأفضل أقعد بالساعات أفكر: “طب أقول إيه؟ طب أوضح إزاي؟ طب أرجع أكلمه ولا لأ؟” وأدخل نفسي في دايرة مالهاش آخر، وفي الآخر غالبًا ما بوصلش لحاجة… غير إني بكون استنزفت نفسي تمامًا.
ومع الوقت… بدأت ألاحظ حاجة غريبة. إن في ناس، مهما حاولتي تشرحي لهم، مش هيفهموا. مش لأنك مش واضحة، لكن لأنهم مش عايزين يفهموا أصلاً. بيكونوا قرروا يشوفوكي بشكل معين، ومرتاحين فيه… ومش مهتمين يغيروه.
وده كان أول خيط في التغيير… إدراك بسيط، لكنه وجعني جدًا.
إني كنت بتعب نفسي عشان ناس مش فارق معاهم الحقيقة أصلًا.
وكل مرة كنت بعمل كده… كنت بخسر حتة مني. حتة صغيرة، بس مع التكرار بتكبر. لحد ما بقيت حاسة إني تايهة… مش عارفة أنا مين بجد، ولا أنا بعمل كل ده لمين.
لحد ما في يوم… وصلت لمرحلة ماقدرتش أكمل فيها بنفس الطريقة.
ماكانش قرار… كان إحساس. إحساس ثقيل جدًا، خلاني أسكت فجأة. مش عايزة أتكلم، ولا أشرح، ولا أدافع. كأن كل الطاقة اللي كنت بصرفها خلصت مرة واحدة.
وقعدت مع نفسي… وسألت السؤال اللي كان لازم أسأله من زمان:
“أنا ليه بعمل في نفسي كده؟”
السؤال ده فتح باب… باب كان مقفول بقالي سنين. خلاني أشوف نفسي بوضوح لأول مرة. أشوف قد إيه كنت بضغط عليها، وقد إيه كنت بتنازل، وقد إيه كنت بحاول أرضي ناس مش مهتمة أصلًا ترضى عني.
ومن اللحظة دي… كل حاجة بدأت تتغير.
مش بشكل درامي، ولا سريع… لكن بهدوء. هدوء غريب، مريح، كأن حد شال حمل كبير من على قلبي.
بقيت ماعنديش استعداد أدخل في أي نقاش يوجعني. أول ما أحس إن الكلام هيقلب لدفاع مستمر… بسكت. مش لأني مش عارفة أرد، لكن لأني مش عايزة أرجع لنفس الدوامة تاني.
وبقيت كمان باختار علاقاتي بشكل مختلف. أي علاقة تحسسني إني لازم أكون نسخة مش حقيقية مني… ببعد عنها. بهدوء، من غير صدام، من غير ما أعمل مشاكل.
لأن ببساطة… تعبت من إني أكون حد مش أنا.
بقيت مقتنعة إن اللي عايز يفهمني… هيحاول، وهيفهم. واللي مش عايز… ولا ألف كلمة هتفرق معاه.
فاهمني غلط؟ خلاص… سيبه.
شايفني بشكل مش حقيقي؟ دي رؤيتك… وأنا مش مسؤولة عنها.
مشيت من حياتي؟ أتمنى لك الخير… بجد، من غير أي مشاعر سلبية.
الحاجات دي زمان كانت صعبة جدًا عليّ… لكن دلوقتي بقت طبيعية.
لأني فهمت إن مش كل حاجة تستاهل رد، ومش كل حد يستاهل مجهود، ومش كل معركة لازم أدخلها.
وفي وسط كل ده… اكتشفت نوع من الهدوء عمري ما حسيت بيه قبل كده.
هدوء بييجي لما تبطلي تجري… لما تبطلي تحاولي تباني مثالية… لما تقبلي نفسك زي ما هي، بكل عيوبها ومميزاتها.
الهدوء ده ماكانش ضعف… بالعكس، كان قوة مختلفة. قوة مش محتاجة تثبت نفسها، ولا تفرض وجودها.
بقيت مسالمة… بس واعية.
قوية… بس مش محتاجة أرفع صوتي.
هادية… بس فاهمة أكتر بكتير.
بقيت أختار راحتي قبل أي حاجة. حتى لو ده معناه إني ما أثبتش إني صح. لأن الراحة بقت أهم عندي من الانتصار في نقاش مالوش لازمة.
وبقيت أختار البعد أوقات… لأن القرب الغلط بيستهلك، وبيوجع، وبيخلّي الواحد يفقد نفسه.
وأهم حاجة… بقيت أختار نفسي.
يمكن دي كانت أصعب خطوة… لأننا اتربينا إننا نحط نفسنا في الآخر. لكن الحقيقة إنك لما بتحط نفسك في الآخر طول الوقت… بتضيع.
ولما اخترت نفسي… ماحسيتش إني أنانية، بالعكس… حسيت إني أخيرًا بعمل الصح.
آه، خسرت ناس… وده كان متوقع.
بس مع الوقت فهمت إنهم ماكانوش خسارة… كانوا مرحلة.
مرحلة وعدّت… وسبتلي مساحة.
مساحة أرجع فيها لنفسي… أسمعها، أفهمها، وأهتم بيها.
الاستغناء اللي كنت بخاف منه… طلع حاجة مختلفة تمامًا.
طلع احترام… لنفسي، لقلبي، لراحتي.
طلع اختيار واعي… إني ما أقبلش بأي حاجة تأذيني، حتى لو كانت من ناس بحبهم.
دلوقتي… أنا لسه مش كاملة، ولسه بتعلم كل يوم.
بس الفرق إني بقيت عارفة نفسي أكتر… وعارفة إمتى أقف، وإمتى أكمل، وإمتى أسيب.
بقيت مرتاحة… مش سعادة مبالغ فيها، لكن راحة حقيقية، هادية، ثابتة.
ومش محتاجة حد يطمني عليّ… ولا يقول لي أنا مين.
أنا عرفت.
وعرفت إن المرحلة دي… مش نهاية.
دي بداية…
بداية جديدة… لنفسي أنا.
مش فاكرة إمتى بالظبط كل حاجة بدأت تتغير… يمكن ماكانش في لحظة واضحة أقدر أقول دي البداية، لكن اللي متأكدة منه إن التحول حصل، بهدوء شديد، من غير ما أخد بالي وأنا في قلبه. زي حاجة بتتسحب من جواكي واحدة واحدة… لحد ما تكتشفي فجأة إنك مش نفس الشخص اللي كنتِ عليه من شهور، أو حتى من أيام.
زمان… كنت عايشة بطريقة مختلفة تمامًا. كنت شايفة إن لازم أكون حاضرة دايمًا، لازم أرد، لازم أشرح، لازم أوضح، لازم أدافع. كنت حاسة إن سمعتي عند الناس أهم من راحتي، وإن أي حد يفهمني غلط دي كارثة لازم أصلّحها فورًا، حتى لو ده هيكلّفني أعصابي ووقتي وطاقة عمري.
كنت بدخل في نقاشات طويلة جدًا، مش عشان مقتنعة بيها، لكن عشان عايزة أثبت إني صح، أو على الأقل مش غلط. كنت ببرر تصرفاتي، وأحلل كلماتي، وأرجع لكل موقف وأفكر فيه كأني بحاكم نفسي بإيدي. وكأن حياتي كلها كانت عبارة عن محاولة مستمرة إني أبقى “مقبولة” عند الكل.
والمجهود ده كان مرهق بشكل مش طبيعي… مرهق لدرجة إني أوقات كنت بصحى تعبانة من غير سبب واضح. دماغي مليانة، وقلبي تقيل، ومش فاهمة أنا بعمل كل ده ليه. بس كنت بكمل… لأن ببساطة، ماكنتش أعرف طريقة تانية أعيش بيها.
كان بيهمني جدًا رأي الناس… يمكن أكتر ما كان لازم. أي كلمة تتقال، أي نظرة، أي إحساس إن حد شايفني بشكل مش حقيقي… كان بيأثر فيّ بشكل كبير. كنت بحس إني لازم أصلّح الصورة دي فورًا، كأنها مسؤوليتي أنا.
وأفضل أقعد بالساعات أفكر: “طب أقول إيه؟ طب أوضح إزاي؟ طب أرجع أكلمه ولا لأ؟” وأدخل نفسي في دايرة مالهاش آخر، وفي الآخر غالبًا ما بوصلش لحاجة… غير إني بكون استنزفت نفسي تمامًا.
ومع الوقت… بدأت ألاحظ حاجة غريبة. إن في ناس، مهما حاولتي تشرحي لهم، مش هيفهموا. مش لأنك مش واضحة، لكن لأنهم مش عايزين يفهموا أصلاً. بيكونوا قرروا يشوفوكي بشكل معين، ومرتاحين فيه… ومش مهتمين يغيروه.
وده كان أول خيط في التغيير… إدراك بسيط، لكنه وجعني جدًا.
إني كنت بتعب نفسي عشان ناس مش فارق معاهم الحقيقة أصلًا.
وكل مرة كنت بعمل كده… كنت بخسر حتة مني. حتة صغيرة، بس مع التكرار بتكبر. لحد ما بقيت حاسة إني تايهة… مش عارفة أنا مين بجد، ولا أنا بعمل كل ده لمين.
لحد ما في يوم… وصلت لمرحلة ماقدرتش أكمل فيها بنفس الطريقة.
ماكانش قرار… كان إحساس. إحساس ثقيل جدًا، خلاني أسكت فجأة. مش عايزة أتكلم، ولا أشرح، ولا أدافع. كأن كل الطاقة اللي كنت بصرفها خلصت مرة واحدة.
وقعدت مع نفسي… وسألت السؤال اللي كان لازم أسأله من زمان:
“أنا ليه بعمل في نفسي كده؟”
السؤال ده فتح باب… باب كان مقفول بقالي سنين. خلاني أشوف نفسي بوضوح لأول مرة. أشوف قد إيه كنت بضغط عليها، وقد إيه كنت بتنازل، وقد إيه كنت بحاول أرضي ناس مش مهتمة أصلًا ترضى عني.
ومن اللحظة دي… كل حاجة بدأت تتغير.
مش بشكل درامي، ولا سريع… لكن بهدوء. هدوء غريب، مريح، كأن حد شال حمل كبير من على قلبي.
بقيت ماعنديش استعداد أدخل في أي نقاش يوجعني. أول ما أحس إن الكلام هيقلب لدفاع مستمر… بسكت. مش لأني مش عارفة أرد، لكن لأني مش عايزة أرجع لنفس الدوامة تاني.
وبقيت كمان باختار علاقاتي بشكل مختلف. أي علاقة تحسسني إني لازم أكون نسخة مش حقيقية مني… ببعد عنها. بهدوء، من غير صدام، من غير ما أعمل مشاكل.
لأن ببساطة… تعبت من إني أكون حد مش أنا.
بقيت مقتنعة إن اللي عايز يفهمني… هيحاول، وهيفهم. واللي مش عايز… ولا ألف كلمة هتفرق معاه.
فاهمني غلط؟ خلاص… سيبه.
شايفني بشكل مش حقيقي؟ دي رؤيتك… وأنا مش مسؤولة عنها.
مشيت من حياتي؟ أتمنى لك الخير… بجد، من غير أي مشاعر سلبية.
الحاجات دي زمان كانت صعبة جدًا عليّ… لكن دلوقتي بقت طبيعية.
لأني فهمت إن مش كل حاجة تستاهل رد، ومش كل حد يستاهل مجهود، ومش كل معركة لازم أدخلها.
وفي وسط كل ده… اكتشفت نوع من الهدوء عمري ما حسيت بيه قبل كده.
هدوء بييجي لما تبطلي تجري… لما تبطلي تحاولي تباني مثالية… لما تقبلي نفسك زي ما هي، بكل عيوبها ومميزاتها.
الهدوء ده ماكانش ضعف… بالعكس، كان قوة مختلفة. قوة مش محتاجة تثبت نفسها، ولا تفرض وجودها.
بقيت مسالمة… بس واعية.
قوية… بس مش محتاجة أرفع صوتي.
هادية… بس فاهمة أكتر بكتير.
بقيت أختار راحتي قبل أي حاجة. حتى لو ده معناه إني ما أثبتش إني صح. لأن الراحة بقت أهم عندي من الانتصار في نقاش مالوش لازمة.
وبقيت أختار البعد أوقات… لأن القرب الغلط بيستهلك، وبيوجع، وبيخلّي الواحد يفقد نفسه.
وأهم حاجة… بقيت أختار نفسي.
يمكن دي كانت أصعب خطوة… لأننا اتربينا إننا نحط نفسنا في الآخر. لكن الحقيقة إنك لما بتحط نفسك في الآخر طول الوقت… بتضيع.
ولما اخترت نفسي… ماحسيتش إني أنانية، بالعكس… حسيت إني أخيرًا بعمل الصح.
آه، خسرت ناس… وده كان متوقع.
بس مع الوقت فهمت إنهم ماكانوش خسارة… كانوا مرحلة.
مرحلة وعدّت… وسبتلي مساحة.
مساحة أرجع فيها لنفسي… أسمعها، أفهمها، وأهتم بيها.
الاستغناء اللي كنت بخاف منه… طلع حاجة مختلفة تمامًا.
طلع احترام… لنفسي، لقلبي، لراحتي.
طلع اختيار واعي… إني ما أقبلش بأي حاجة تأذيني، حتى لو كانت من ناس بحبهم.
دلوقتي… أنا لسه مش كاملة، ولسه بتعلم كل يوم.
بس الفرق إني بقيت عارفة نفسي أكتر… وعارفة إمتى أقف، وإمتى أكمل، وإمتى أسيب.
بقيت مرتاحة… مش سعادة مبالغ فيها، لكن راحة حقيقية، هادية، ثابتة.
ومش محتاجة حد يطمني عليّ… ولا يقول لي أنا مين.
أنا عرفت.
وعرفت إن المرحلة دي… مش نهاية.
دي بداية…
بداية جديدة… لنفسي أنا.