اخويا حذرني من المدرسة.. لكن اللي همسه ابني في ودني قلب حياتي

اخويا حذرني من المدرسة.. لكن اللي همسه ابني في ودني قلب حياتي


اخويا حذرني من المدرسة.. لكن اللي همسه ابني في ودني قلب حياتي

قصة درامية طويلة عن لحظة واحدة قلبت حياة أم رأسًا على عقب، بعدما جاءها تحذير مرعب من أخيها، لتكتشف أن وراء اليوم العادي سرًا مظلمًا، وخطرًا يقترب من باب المدرسة.

بداية القصة

كنت قاعدة الصبح في هدوء نادر، ماسكة فنجان القهوة بإيديا، وبشربه على مهل كأني بسرق لنفسي دقيقة صفا من زحمة الأيام ومسؤوليات البيت، خصوصًا إن جوزي حامد كان في الشغل، وابني الوحيد ياسين في المدرسة، وكل حاجة ماشية على نفس الترتيب اللي اتعودت عليه من غير مفاجآت ولا قلق. البيت في المنيرة كان ساكت، والساعة كانت لسه بدري، وأنا بحاول أرتب يومي في دماغي، من طبيخ وتنضيف ومشاوير، لحد ما الموبايل رن فجأة، وظهر اسم أخويا عصام على الشاشة. ابتسمت من غير ما أحس، لأن عصام مهما كان مشغول كان دايمًا لما يتصل يحسسني إن ليا ضهر وسند، فرديت بسرعة وبنبرة فيها راحة: “ألو.. أيوه يا عصام؟” لكن اللي جالي من الطرف التاني ماكانش صوت أخويا اللي أعرفه، كان نفس متلاحق ونهجان، وصوت مكتوم زي حد بيجري أو مستخبي، وبعد ثواني قليلة قال جملة هزتني من جوايا: “أوعي يا علياء.. أوعي تروحي تجيبي ابنك من المدرسة النهاردة.. سامعة؟ متعتبش باب المدرسة!” وقبل ما ألحق حتى أسأله “ليه؟” كان الخط اتقطع، والسكوت اللي بعده كان أوحش من الكلام نفسه.

فضلت واقفة في نص الصالة وأنا باصة للموبايل كأني مستنية صوته يطلع منه تاني، أو كأني مش مصدقة إن الجملة دي اتقالت فعلًا، وحاولت أكلمه مرة واتنين وعشرة، لكن كل مرة كانت نفس الرسالة الباردة تطلعلي: “عذرًا، هذا الرقم غير متاح حاليًا.” هنا بدأ الخوف ياكل في صدري ببطء، لأن عصام مش بتاع هزار، ومش من النوع اللي يعمل مقالب سخيفة أو يرعبني من غير سبب، بالعكس، ده أكتر واحد عاقل فينا كلنا، ولو قال جملة بالشكل ده يبقى أكيد شاف حاجة أو عرف مصيبة. مسكت نفسي بالعافية، وقلت أكلم حامد يمكن يهديني أو يساعدني أفهم، فرد وهو في دوشة المصنع وصوت المكن عالي حواليه، حكيتله بسرعة اللي قاله عصام، لكنه رد ببرود ضايقني أكتر ما طمني وقال: “يا علياء فكك منه، تلاقيه شارب حاجة ولا بيعمل فيكي مقلب من مقالبه، روحي هاتي الواد، أنا مش هلحق، والجو حر والولد هيتعب واقف.” قفل بسرعة كأنه خلص موضوع بسيط، وسابني أنا لوحدي قدام إحساس أسود عمال يكبر جوايا، إحساس بيقول إن الموضوع مش طبيعي، وإن النهارده مش هيعدي على خير.

قعدت شوية أحاول أقنع نفسي إني ممكن أبالغ، وإن الأمومة ساعات بتخلي الواحد يشوف الخطر في أي حاجة، لكن كل ما أبص للساعة وأفتكر إن معاد خروج ياسين قرب، كان قلبي يقبض أكتر، وأفتكر صوت عصام المرعوب، والنبرة اللي كانت في كلامه، النبرة اللي مفيهاش هزار ولا شك. لما الساعة قربت على الاتنين، حسيت إني مش قادرة أفضل قاعدة، لأن مهما كان الخوف، فكرة إني أسيب ابني لوحده بعد خروجه من المدرسة كانت بالنسبالي مستحيلة، خصوصًا إنه لسه صغير، ومالوش غيري في وسط الزحمة والدوشة. لبست طرحتي بسرعة، وخدت شنطتي، ونزلت السلم وأنا رجلي بتخبط في بعضها، لا أنا قادرة أرجع ورا، ولا أنا مطمنة وأنا رايحة، لكن زي ما بيقولوا، الأم ساعات بتمشي ناحية الخطر برجليها لما تحس إن ابنها في الناحية دي. الطريق لمدرسته في السيدة زينب كان زحمة كعادته، عربيات وناس وصوت كلاكسات وبياعين، لكن أنا كنت ماشية كأني في عالم تاني، لا سامعة حد ولا شايفة حد، غير صورة ياسين وهو واقف مستنيني، وصوت عصام وهو بيقوللي: “متعتبش باب المدرسة.”

أمام باب المدرسة

أول ما وصلت قدام المدرسة، لقيت نفس المشهد المعتاد من زحمة الأمهات والعيال والدوشة العالية وصراخ الأطفال وفرحة بعضهم وخنقة بعضهم من الحر والزحمة، للحظة حاولت أقنع نفسي إن كل حاجة طبيعية، وإن يمكن فعلًا الموضوع كان سوء فهم، وإن قلبي كان مكبر الحكاية وخلاص. لكن وأنا ببص وسط الوجوه وأدور على ياسين، لمحته واقف بعيد شوية عن باقي الأطفال، لوحده، مش بيتحرك، ومش بيلف زي عادته يدور عليا، ولا بيجري أول ما يشوفني. كان واقف ساكن بشكل غريب، راسه نازلة لتحت، وكتافه مضمومة لجوا، كأن فيه حمل تقيل فوقه، وساعتها قلبي وقع في رجلي. جريت عليه من غير تفكير، حضنته جامد وأنا بنهج وبقول: “ياسين! حبيبي.. أنت كويس؟” لكن أول ما إيدي لمست إيده حسيت برعشة عنيفة سرت في جسمي كله، لأن إيده كانت متلجة بشكل مرعب، مش برد عادي، لا، دي برودة تخوف، ووشه اللي كان دايمًا فيه لون وحياة بقى أصفر ومخطوف كأنه شاف حاجة أكبر من سنه.

رفع عينه وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها في عين طفل، نظرة جامدة وفارغة في نفس الوقت، كأن عينيه شايفين حاجة لسه أنا مش شايفاها، وقرب مني بهدوء شديد، لدرجة إن وسط الزحمة كلها حسيت إن الأصوات بعدت فجأة ومافضلش غير نفسه وكلمته اللي طلعها عند ودني. همس بصوت واطي قوي، لكنه دخل جوايا زي السكينة وقال: “ماما.. عمو عصام لسه قايل لي في الحوش إنه مات.. وقالي مروحش معاكي عشان أنتي كمان متموتيش.” للحظة حسيت إن الأرض مالت من تحتي، وإن كل حاجة حواليّ بقت بتلف، وبصيت له وأنا مش مصدقة، وقلبي بيخبط في ضلوعي كأنه عايز يخرج. صرخت فيه من الرعب أكتر من الغضب وقلت: “عصام مين يا حبيبي؟ خالك في الشغل والخط قطع معاه!” لكنه من غير ما يتغير فيه تعبير واحد، رفع صباعه الصغير وشاور ناحية سور مهجور جنب المدرسة وقال بهدوء مخيف: “كان واقف هناك.. هدومه كانت كلها دم.. وقالي إنه عمل حادثة وهو جاي يلحقنا.. وقالي أقولك السر في القهوة يا علياء.”

الجملة دي بالتحديد قصفتني من جوايا، “السر في القهوة”، لأن أول حاجة نطت في دماغي كانت فنجان القهوة اللي كنت بشربه الصبح قبل ما عصام يكلمني، واللي الغريب إن حامد هو اللي عامله بإيده النهارده، ودي حاجة ما بتحصلش أبدًا، لأنه لا عمره دخل المطبخ ليفطرني، ولا عمره اهتم أنا شربت إيه أو أكلت إيه، فليه النهارده بالذات؟ وليه عصام يربط بين الخطر والقهوة؟ وقبل ما أستوعب، حسيت الدنيا اسودت قدامي ووقعت من طولي، والناس اتلمت حواليا، أصوات بعيدة بتسألني في إيه، وحد بيقول هاتوا مية، وحد بيقول الواد شكله تعبان، لكن أنا كنت في عالم تاني تمامًا. فتحت الموبايل بإيد بتترعش، ولقيت رسالة وصلت فعلًا من رقم عصام، كانت قصيرة لكن كفاية تقلب الدنيا: “لو شربتي القهوة اهربي.. حامد عرف إننا كشفنا مخزن الآثار.. اهربي يا علياء هو جاي وراكي المدرسة!”

لحظة الهروب

رفعت عيني من على الموبايل ناحية باب المدرسة وأنا حرفيًا حاسة إن الدم نشف في عروقي، ولمحت عربية حامد بتركن بسرعة على الطرف، ونزل منها وهو بيبص حواليه بنظرات عمرها ما كانت نظرته، لا فيه قلق زوج خايف على مراته، ولا لهفة أب جاي ياخد ابنه، كانت عيون حد مستني يشوف نتيجة حاجة كان مخطط لها من بدري. في اللحظة دي، شد ياسين إيدي بقوة غريبة على سنه وقاللي بصوت واطي: “يلا يا ماما.. خالو بيقولك اطلعي من الباب الوراني.. بسرعة.” ماعرفش ليه سمعته، يمكن لأن الرعب ساعات بيخلينا نتمسك بأي خيط نجاة حتى لو مش فاهمينه، ويمكن لأن نظرة حامد أكدتلي إن الرسالة مش كدب. من غير ما ألف وشي ناحيته، أخدت ياسين وجريت وسط الزحمة، وعدينا من جنب السور لحد الباب الصغير اللي ورا المدرسة، وكان شارع جانبي شبه فاضي، ضلمة خفيفة ورطوبة وهدوء غريب بعد الضوضا اللي ورا. كنت بجري وأنا حاسة إن قلبي هيقف، مش فاهمة أنا بهرب من مين بالظبط، ولا ليه، لكن غريزة البقاء كانت أقوى من الفهم.

وإحنا بنجري، سمعت صوت حامد من بعيد بينادي باسمي: “عليااااء!” لكن حتى صوته كان مختلف، مفيهوش حنان ولا حتى عصبية عادية، كان فيه استعجال مرعب، زي حد ضاع منه شيء مهم ولازم يلحقه قبل ما يهرب. ما بصتش ورايا، ولا حتى رديت، لأن أي لحظة ضياع كانت ممكن تضيعنا فعلًا. دخلنا شارع ضيق بعده شارع أضيق، وكنت تقريبًا بسحب نفسي بالعافية، لحد ما وقفت ألهث وسندت على حيطة وأنا مش قادرة آخد نفسي. بصيت لياسين وقلتله: “قولّي الحقيقة.. إنت شوفت إيه؟” فقال بنفس الهدوء الغريب: “شوفت خالو يا ماما.. كان واقف ووشه أبيض قوي، والدم على هدومه.. وقالّي خليك مع مامتك.. ومتخلوش حد يلمسكم.. وقاللي القهوة فيها حاجة.” وقتها حسيت إن القصة كلها بتقفل على بعضها بشكل يخوف، وإن اللي كنت فاكرة إنه جواز عادي وبيت مستقر، يمكن يكون مستخبي تحته شيء أسود أكبر بكتير مما تخيلت.

وأنا لسه بحاول أسيطر على نفسي، سمعنا صوت عربية فرملت قريب، وبمجرد ما بصيت ناحية الصوت حسيت ببرودة ضربت ضهري، لأنها كانت عربية حامد فعلًا. نزل منها بسرعة وبص علينا أول ما لمحنا، وساعتها بس اتأكدت إن مفيش مجال للشك، لأنه ما حاولش يقرب بهدوء، ولا حتى يمثل إنه جاى يطمني، بل بدأ يتحرك نحونا بطريقة مرعبة، وفي عينه لهفة صياد شايف فريسته قربت تهرب. ياسين همسلي: “مترديش عليه.” فلفيت وشي وبدأت أجري تاني وأنا ماسكة فيه بكل قوتي، وكان صوت حامد بيطلع ورانا: “استني يا علياء! إنتي فاهمة غلط!” لكن اللي كنت فاهماه ساعتها واضح جدًا، لو وقفت أنا وابني هنضيع. جريت لحد ما حسيت إن رجلي مش شيلاني، ووقفنا أخيرًا بعيد، وهناك افتكرت اسم واحد بس ممكن ألجأ له: ابن عمي محمود، لأنه الوحيد اللي أقدر أثق إنه ما باعنيش، وما يمكنش يكون جزء من اللي بيحصل.

باب النجاة المؤقت

وقفنا أول توك توك وقابلناه وطلعت أنا وياسين وأنا بقول للسواق بصوت مخنوق: “على المنيرة.. بسرعة بالله عليك.” طول الطريق كنت ببص من الازاز الصغير ورايا، خايفة أشوف عربية حامد بتتبعنا، أو حتى أشوف طيفه واقف في آخر الشارع، لكن الغريب إنه اختفى، والاختفاء ده ما طمنيش، بالعكس خوّفني أكتر، لأنه خلاني أحس إنه مش بيتصرف بعشوائية، ده أكيد بيفكر ويخطط. أول ما وصلنا، طلعت أجري على بيت محمود وخبطت الباب بعنف وأنا شبه منهارة، ولما فتح وشاف شكلي اتجمد وسألني: “فيه إيه يا علياء؟” دخلت وأنا بعيط وبقول جملة خرجت مني قبل ما أرتبها: “حامد عايز يقتلنا.” لكنه بدل ما يتصدم أو يسأل كتير، بصلي النظرة اللي كسرت آخر حاجة جوايا، نظرة واحد كان عارف إن اليوم ده جاي. قفل الباب بهدوء وقال: “أنا كنت مستني اللحظة دي.” عندها حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت، وصرخت فيه: “يعني إيه مستني؟!”

قعدني أنا وياسين، وابتدى يحكي بهدوء مخيف أكتر من الصراخ، قال إن حامد من فترة دخل في شغل مشبوه مع ناس كبار، تجارة آثار ومخازن متدارية وفلوس كتير بتتنقل من تحت الترابيزة، وإن عصام بالصدفة عرف حاجات ماكانش المفروض يعرفها، ولما حاول يتأكد اكتشف إن حامد متورط بعمق. قاللي إنهم كانوا بيدوروا على طريقة يطلعوا بيها بدليل أو يبلغوا من غير ما يتكشفوا، لكن واضح إن حامد عرف، وساعتها فهمت ليه عصام كان بيكلمني بالذعر ده، وليه قاللي ماعتبش المدرسة. أول ما سألته بصوت متكسر: “يعني عصام…” سكت لحظة وبعدين قال: “غالبًا مات.” الجملة دي نزلت عليّ كأن حد ضربني في صدري بكتلة حديد، لكن قبل ما ألحق أعيط حتى، رن موبايله. رد، وسكت شوية، وقفل وهو باصص في الأرض، وبعدين قال: “لقوا جثة على الطريق.. لازم نروح.”

المشوار للمشرحة كان أطول من العمر كله، كنت قاعدة جنب ياسين وضاماه لصدري، وهو ساكت بشكل وجعني، وأنا بين كل لحظة والتانية أبصله وأقول لنفسي ده لسه طفل، إزاي النهارده كله اتحط فوق راسه مرة واحدة؟ أول ما دخلنا وشفت الجثمان، صرخت من قلبي، لأن الجسد اللي قدامي كان فعلًا جسد عصام، أخويا اللي كلمني من شوية، أخويا اللي كان عايز ينقذني حتى وهو بيموت. كانت على وشه نفس النظرة اللي وصفها ياسين، كأنه حاول يقول آخر كلمة ومقدرش. وفي إيده لقيوا ورقة متطبقة، فتحها محمود، وكانت مكتوب فيها جملة واحدة: “القهوة كانت البداية.. بس النهاية عند المخزن.” هنا أدركت إن اللي حصل لعصام، واللي كان هيحصلي أنا، مجرد أول فصل في جريمة أكبر، وإن المخزن ده مش مجرد مكان، ده مفتاح كل الحقيقة، وكل الدم اللي سال.

قرار المواجهة

خرجنا من هناك وأنا حاسة إني مش نفس الست اللي صحيت الصبح وشربت القهوة بهدوء، كان جوايا خوف طبعًا، لكنه اختلط بحاجة تانية جديدة، حاجة عاملة زي الغضب البارد، زي قرار اتولد من وسط الرعب، قرار بيقول إن الهروب مش هيكفي لوحده، وإنه لو فضلت أستخبى هفضل طول عمري أنا وابني تحت رحمة واحد ملوش قلب. حضنت ياسين جامد وقلت وأنا ببص قدامي: “مش ههرب تاني.. المرة دي أنا اللي هواجه.” محمود بصلي وسكت لحظة وبعدين قال إن المواجهة لازم تكون بعقل، لأن الناس اللي ورا حامد كبار ومش سهلين، وإن خطوة غلط ممكن تضيعنا كلنا، لكني كنت خلاص وصلت لنقطة ما بقيتش أقدر أعيش بعدها بنصف حقيقة. أنا لازم أعرف المخزن فين، وإيه اللي كان عصام ناوي يفضحه، وإزاي جوزي اللي كنت فاكرة إني عارفة كل حاجة عنه تحول لحد ممكن يسمم مراته ويطارد ابنه قدام المدرسة.

الليلة دي ما نمتش، لا أنا ولا محمود، كنا بنقلب في تليفون عصام، وفي الرسائل، وفي أي خيط ممكن يوصلنا، وياسين نايم جنبّي نوم متقطع، كل شوية يفوق ويرجع ينام وهو ماسك في طرحيتي، كأنه خايف أختفي لو سابني. وفي نص الليل تقريبًا، وإحنا بندور، لقينا ملف صوتي مرسل من عصام قبل موته بساعات، ولما شغلناه سمعنا صوته مرهق ومقطوع، لكنه واضح وهو بيقول إن حامد مش مجرد شريك صغير، ده ماسك نقل قطع أثرية من مخزن متخفي تحت ورشة قديمة في أطراف الجيزة، وإن فيه كشف كبير كان بيتجهز ضده، لكنه اتفضح قبل ما يتم. قال كمان إن عنده مستندات وصور، وإنه خبّاها في مكان محدد هيعرفه ليا لو حصل له حاجة، لكن الرسالة كانت مقطوعة قبل ما يحدد المكان كامل. هنا بصينا لبعض أنا ومحمود، وفهمنا إن اللي جاى أخطر، لكن كمان فهمنا إن عصام، وهو بيموت، ساب لنا الخيط اللي هنمسك فيه ونشد لحد ما نوصل للنهاية.

مع أول ضوء صبح، كنت قدام المراية ببص لوشي اللي كبر عشر سنين في يوم واحد، لكن مع كل خوف كان فيه صلابة جديدة بتتشكل، لأن الست اللي خرجت تجيب ابنها امبارح ورجعت مطاردة ومكسورة، ماتت هي كمان في يوم واحد، وطلع مكانها أم مستعدة تدخل النار عشان تنقذ ابنها وتجيب حق أخوها. فهمت أخيرًا معنى إن الطمأنينة ساعات بتبقى مجرد قشرة رفيعة فوق بحر من الأسرار، وإن البيوت الهادية ممكن تكون جوّاها عواصف محدش شايفها. ومن هنا بدأت حكايتي الحقيقية، مش حكاية واحدة بيطاردها جوزها وبس، لكن حكاية أم انفتحت قدامها أبواب الظلام مرة واحدة، وقررت إنها بدل ما تتكسر، تمشي جواها لحد آخر باب، وتفتحه بنفسها مهما كان اللي مستنيها وراه.

 

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان