القصة التي بدأت بطلاق مفاجئ… وانتهت بكشف سر مرعب

القصة التي بدأت بطلاق مفاجئ… وانتهت بكشف سر مرعب


القصة التي بدأت بطلاق مفاجئ… وانتهت بكشف سر مرعب

في حياتي كنت دائمًا أؤمن أن أكثر الناس أمانًا هم العائلة. كنت أظن أن الخطر يأتي من الغرباء فقط، من أشخاص لا نعرفهم أو من ظروف مفاجئة تقلب حياتنا. لكن الحقيقة التي تعلمتها لاحقًا كانت أقسى بكثير… لأن الخطر أحيانًا يولد داخل البيت نفسه، ويكبر بهدوء بين الجدران التي تظنها مأوى.

اسمي نور، عندي ستة وعشرون عامًا. تزوجت من كريم منذ عامين تقريبًا، وكان زواجنا هادئًا في بدايته، مثل أي زواج طبيعي مليء بالأمل. كريم كان شابًا هادئ الطباع، قليل الكلام، لكنه يبدو طيب القلب. أما عائلته فكانت تبدو بسيطة أيضًا؛ حماتي امرأة صارمة قليلًا لكنها ليست سيئة، وأخته الوحيدة لينا كانت فتاة جميلة وهادئة، تبدو رقيقة أكثر من اللازم.

مرت السنة الأولى من زواجي دون أحداث كبيرة. كنا نعيش في شقة قريبة من بيت العائلة، وكان كريم يحرص على زيارة أمه وأخته كثيرًا. لم يكن ذلك يضايقني في البداية، بل كنت أراه شيئًا جيدًا. كنت أعتقد أن الرجل الذي يهتم بعائلته سيكون زوجًا مسؤولًا أيضًا.

ثم جاء اليوم الذي أعلنت فيه حماتي خبر خطوبة لينا. أتذكر ذلك اليوم جيدًا؛ كنا جالسين في الصالة عندما دخلت حماتي مبتسمة بشكل لم أره من قبل، وقالت بصوت مرتفع: “لينا اتخطبت!”. التفتُّ إليها بسرعة، ورأيت لينا واقفة خلفها، خجولة قليلًا، ووجهها محمر من التوتر.

سألتها بفرح: “بجد يا لينا؟ مين العريس؟”.
ردت حماتي بفخر: “اسمه عمرو… شاب محترم جدًا، شغال مهندس، وعيلته ناس كويسين”.

بعد أسابيع قليلة كان الفرح. كان حفلًا كبيرًا مليئًا بالضيوف والضحك. لينا كانت جميلة جدًا في فستانها الأبيض، وكريم كان يتحرك بين الناس بفخر واضح. حتى أنا شعرت بالسعادة من أجلها، وقلت في نفسي إن هذه بداية جديدة لها.

لكن الغريب أنني لاحظت شيئًا صغيرًا يوم الفرح. أثناء الرقص والضحك، كانت لينا تنظر إلى كريم أحيانًا بنظرة مختلفة… نظرة لم أفهمها وقتها. كانت نظرة طويلة أكثر مما يجب، مليئة بشيء يشبه التعلق. تجاهلت الأمر وقتها وقلت لنفسي إنها مجرد أخت تحب أخاها.

مرت أيام قليلة بعد الزواج، ثم أسابيع… ثم فجأة جاء الخبر الذي لم يتوقعه أحد. كنت في المطبخ عندما دخل كريم وقال بصوت منخفض:
“نور… لينا رجعت البيت”.

استدرت نحوه بقلق وقلت: “رجعت؟ ليه؟”.
رد بهدوء: “هي وعمرو اتطلقوا”.

شعرت بالصدمة. شهر واحد فقط! كيف يمكن لزواج أن ينتهي بهذه السرعة؟ لم أستطع منع نفسي من التفكير في أسوأ الاحتمالات. عندما سألت حماتي لاحقًا، قالت بغضب: “الراجل ده طلع ظالم… بيهينها وبيضربها. أحسن إنها سابته”.

صدقتها. أي إنسانة ستصدق أمًا تدافع عن ابنتها بهذه الطريقة. شعرت بالحزن على لينا، وكنت أحاول مواساتها كلما رأيتها. كانت تقضي معظم وقتها في غرفتها، تخرج أحيانًا لتجلس معنا، لكنها تبدو شاردة دائمًا.

لكن بعد فترة بدأت ألاحظ أشياء غريبة. أشياء صغيرة في البداية، لكنها تكررت كثيرًا حتى أصبحت واضحة. كانت لينا تتحدث مع كريم كثيرًا… أكثر مما يفعل أي أخ وأخته. كانوا يقفون في المطبخ ويتحدثون بصوت منخفض، أو يجلسون في الشرفة لفترة طويلة.

في أحد الأيام دخلت المطبخ فجأة، فوجدتهما يتحدثان بصوت خافت. عندما رأتني لينا توقفت فورًا، وكأنني قطعت حديثًا مهمًا. حاولت الابتسام وقالت بسرعة: “كنا بنتكلم عن شغل كريم بس”.

هززت رأسي، لكن شعورًا غريبًا بدأ يتسلل إلى قلبي. شعور يشبه القلق، أو ربما الشك. كنت أرفض تصديقه، لأن الفكرة نفسها كانت غير معقولة.

مرت الأيام، والبيت أصبح يحمل توترًا خفيًا. نظرات لينا لكريم أصبحت أوضح، وكريم نفسه صار متوترًا أكثر من قبل. كان يهرب من نظري أحيانًا، ويتصرف وكأنه يخفي شيئًا.

وفي يوم عادي جدًا… حدث الشيء الذي كشف كل شيء.

كنت أنظف البيت، ووصلت إلى غرفة لينا. لم تكن موجودة وقتها. أثناء ترتيب الأشياء على مكتبها، سقط دفتر صغير أحمر على الأرض. لم أكن أنوي فتحه… لكن عندما وقع، انفتح على صفحة مليئة بالكتابة.

وقعت عيني على جملة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتجمد الدم في عروقي.

“أنا لا أستطيع نسيان كريم… هو لي أنا، وسيبقى لي مهما حدث”.

شعرت بدوخة خفيفة. أمسكت الدفتر بيد مرتجفة وبدأت أقرأ. كانت الصفحات مليئة باعترافات، مشاعر، وأفكار مظلمة. كانت لينا تكتب عن كريم وكأنه ليس أخاها… بل رجل تحبه منذ الطفولة.

كتبت عن غيرتها عندما تزوجني، وعن الألم الذي شعرت به عندما رأتنا معًا. وكتبت أيضًا عن زواجها من عمرو… وكيف وافقت عليه فقط لتثبت لكريم أنها تستطيع الابتعاد عنه.

لكن أكثر ما صدم قلبي كان جملة واحدة مكتوبة في منتصف الصفحة:

“عمرو اكتشف الرسائل بيني وبين كريم… لذلك انتهى كل شيء”.

وقفت في منتصف الغرفة، والدفتر في يدي، وأنا أشعر وكأن الأرض تميد تحت قدمي. فجأة فهمت كل شيء. الطلاق المفاجئ… النظرات الغريبة… الأحاديث السرية.

لكن السؤال الذي كان يحرق قلبي هو:
هل كريم كان يعرف؟

في تلك الليلة لم أستطع النوم. انتظرت حتى نام الجميع، ثم دخلت غرفة النوم حيث كان كريم يجلس بهدوء. أغلقت الباب خلفي ببطء، وأخرجت الدفتر من خلف ظهري، ووضعته أمامه.

تغير لون وجهه فورًا.

قلت له بصوت هادئ لكنه مليء بالغضب:
“عايزة أفهم… إيه ده؟”.

ظل صامتًا للحظات طويلة، ثم جلس على السرير وكأنه فقد قوته فجأة. مرر يده في شعره وقال بصوت مكسور:
“نور… الموضوع مش زي ما انتي فاهمة”.

لكن قبل أن يكمل كلامه… انفتح الباب فجأة.

كانت لينا واقفة هناك.

كانت تنظر إلينا بابتسامة غريبة، ابتسامة باردة لا تشبه الحزن الذي كانت تظهره طوال الأسابيع الماضية. تقدمت ببطء وقالت:
“خلاص يا كريم… ما فيش فايدة من الكذب”.

ثم نظرت إليّ مباشرة وقالت:
“أيوه… أنا بحبه”.

شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة. كانت كلماتها ثقيلة مثل حجر سقط فجأة في قلبي.

قالت بهدوء مخيف:
“أنا بحبه من وإحنا صغيرين… ولما اتجوزك حسيت إن حد سرق حياتي مني”.

صرخت فيها:
“ده أخوكي!”.

ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
“العيلة اللي اتولدت فيها مش اختياري… بس مشاعري كانت حقيقية”.

في تلك اللحظة دخلت حماتي على صوتنا المرتفع. عندما فهمت ما يحدث، انهارت على الكرسي وكأنها تلقت ضربة قوية.

تحول البيت إلى فوضى. صراخ، بكاء، واتهامات. لم أعد أفهم شيئًا. كل ما كنت أعرفه أن حياتي التي عشتها خلال عامين كانت مبنية على أسرار لم أكن أعرفها.

بعد ساعات طويلة من التوتر… جلست وحدي في المستشفى حيث نقلوا حماتي بسبب الإغماء. كان المكان هادئًا بشكل غريب. بينما كنت جالسة أفكر، رن هاتفي.

كان رقمًا غريبًا.

عندما أجبت، سمعت صوت رجل يقول:
“أنا عمرو”.

سكت لحظة ثم قال:
“أنا عارف إنك عرفتي الحقيقة… بس في حاجة لازم تعرفيها”.

شعرت بقلبي يتسارع.

قال بصوت منخفض:
“أنا ما طلقتش لينا بس عشان الرسائل… أنا طلقتها لما سمعتها بتقول إنها هتخلص منك”.

تجمدت في مكاني.

“كانت بتقول إنها ممكن تحطلك حاجة في الأكل… عشان تفضى الساحة”.

انتهت المكالمة… لكن كلماته بقيت تدور في رأسي مثل صدى مخيف.

في تلك اللحظة أدركت أن البيت الذي عشت فيه لم يكن مجرد بيت مليء بالأسرار… بل كان مكانًا مليئًا بالخطر.

لم أصرخ… ولم أبكِ. فقط اتخذت قرارًا هادئًا.

عدت إلى الغرفة، جمعت أشيائي في حقيبة صغيرة، وغادرت المستشفى دون أن أنظر خلفي. كريم حاول لاحقًا الاتصال بي مرات كثيرة، وحماتي أرسلت رسائل اعتذار طويلة.

لكن بعض الأشياء عندما تنكسر… لا يمكن إصلاحها.

أما لينا، فقد قيل لي لاحقًا إنها بدأت علاجًا نفسيًا بعد أن انهارت حالتها تمامًا. وكريم… بقي وحيدًا في البيت الذي كان يومًا مليئًا بالأصوات.

وأنا؟
بدأت حياة جديدة… بعيدة عن البيت الذي تعلمت فيه أن أخطر القصص ليست تلك التي نسمعها عن الغرباء… بل تلك التي تبدأ داخل العائلة نفسها.

 

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان