عزيزة بنت إبليس: القصة الكاملة للمرأة التي خدعت الجميع لسنوات

عزيزة بنت إبليس: القصة الكاملة للمرأة التي خدعت الجميع لسنوات


قصة عزيزة بنت إبليس – الحكاية التي حيّرت المجتمع المصري لسنوات

في عام 2012 عادت إلى الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي قصة قديمة كان كثير من المصريين قد سمعوا عنها في سنوات سابقة. انتشرت الحكاية بسرعة كبيرة على صفحات فيسبوك، ثم بدأت بعض الصحف تتناولها مرة أخرى، حتى تحولت إلى حديث متكرر بين الناس. لم تكن مجرد قصة عابرة، بل واقعة غريبة بقيت عالقة في الذاكرة الشعبية لفترة طويلة. ومع مرور الوقت أصبح الجميع يطلق عليها اسم قصة عزيزة بنت إبليس، وهو اللقب الذي ارتبط بالمرأة التي دارت حولها تلك الأحداث.

بعد سنوات من تداول الحكاية بين الناس، عادت القصة إلى الواجهة مرة أخرى في عام 2026، عندما ظهر عمل درامي مستوحى من تفاصيلها حمل اسم “حكاية نرجس”. ومع ظهور العمل الجديد بدأ كثير من الناس يتساءلون عن القصة الحقيقية التي ألهمت هذا العمل، وعن المرأة التي أصبحت رمزًا لقصة معقدة جمعت بين المعاناة الإنسانية والقرارات التي غيّرت حياة كثيرين.

لكن لفهم ما جرى بالفعل، لا بد من العودة بالزمن إلى الوراء، إلى سنوات بعيدة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث بدأت خيوط القصة تتشكل بهدوء داخل إحدى القرى القريبة من مدينة الإسكندرية.

في تلك القرية كانت تعيش فتاة شابة تُدعى عزيزة. لم تكن حياتها مختلفة كثيرًا عن حياة الفتيات في القرى الصغيرة آنذاك. نشأت في بيئة بسيطة تحكمها التقاليد والعادات الاجتماعية التي كانت تحدد مسار حياة الكثير من الفتيات منذ سن مبكرة. لذلك لم يكن غريبًا أن تتزوج عزيزة وهي في الخامسة عشرة من عمرها فقط.

تزوجت من رجل يُدعى سعيد، وكانت تتمنى أن تكون تلك الخطوة بداية حياة مستقرة. في البداية بدت الأمور عادية، لكن السنوات الأولى من الزواج كشفت عن مشكلة لم تكن تتوقعها. فقد مرت الشهور ثم الأعوام دون أن يحدث الحمل الذي كان ينتظره الجميع.

في مجتمع صغير كانت مسألة الإنجاب تُعد أمرًا أساسيًا في حياة الزوجين. لذلك بدأت عزيزة تبحث عن تفسير لما يحدث. زارت أكثر من طبيب، وأجرت العديد من الفحوصات أملاً في أن تجد حلاً. لكن النتيجة كانت صادمة بالنسبة لها. أخبرها الأطباء بأنها تعاني من مشكلة صحية تمنعها من الإنجاب.

لم يكن وقع الخبر سهلًا عليها، لكن الأصعب كان رد فعل من حولها. فمع مرور الوقت بدأت العلاقة بينها وبين زوجها تتغير. أصبح التوتر حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، وبدأت كلمات اللوم تظهر في الأحاديث العائلية. لم يكن زوجها وحده من يضغط عليها، بل كانت عائلة الزوج أيضًا تلمّح أحيانًا إلى عجزها عن تحقيق ما كانوا يرونه الدور الطبيعي للزوجة.

تلك الضغوط المتواصلة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا داخلها. ومع مرور الوقت أصبح من الصعب على زوجها أن يستمر في الزواج. وفي النهاية قرر الانفصال عنها والزواج من امرأة أخرى أملاً في أن يرزق بالأطفال.

كان الطلاق مرحلة مؤلمة في حياة عزيزة، لكنها لم تكن نهاية المعاناة. فقد استمرت بعض المضايقات من أفراد عائلة طليقها حتى بعد انتهاء العلاقة. كانت تشعر أحيانًا وكأنها متهمة بشيء لم يكن لها يد فيه.

مرت فترة من الوقت قبل أن تتزوج مرة أخرى. حاولت أن تبدأ حياة جديدة مع زوج آخر، لكن المشكلة الصحية التي تعاني منها لم تتغير. ومع مرور الأيام بدأت فكرة غريبة تتسلل إلى ذهنها، فكرة لم تكن واضحة في البداية لكنها بدأت تتشكل تدريجيًا مع الوقت.

كانت تفكر كثيرًا في نظرة المجتمع لها. كانت تتمنى أن تعيش حياة طبيعية مثل باقي النساء، وأن تنتهي التعليقات التي لاحقتها لسنوات. وفي لحظة ما تحولت تلك الأفكار إلى قرار خطير سيغير مسار حياتها بالكامل.

في بداية عام 1983 بدأت تمهد لتنفيذ خطتها. أخبرت جيرانها بأنها حامل، وبدأت تتصرف كما لو أن الحمل حقيقي بالفعل. ومع مرور الأشهر كانت تحرص على أن يبدو الأمر طبيعيًا قدر الإمكان.

كانت تضع بعض الملابس أسفل ثيابها حتى يبدو شكل بطنها أكبر تدريجيًا. وبمرور الوقت أصبح الجميع يعتقد أن الحمل حقيقي، خاصة أنها كانت تتحدث عنه بثقة وكأنه أمر طبيعي تمامًا.

عندما اقترب الموعد الذي يفترض أن تلد فيه، كانت قد رتبت كل شيء بعناية. في إحدى الليالي خرجت من منزلها وتوجهت إلى أحد المستشفيات في مدينة الإسكندرية. وبطريقة ما تمكنت من الوصول إلى المكان الذي كانت توجد فيه حضانة الأطفال حديثي الولادة.

هناك اختارت طفلًا رضيعًا وغادرت المكان مسرعة وهي تحمله بين ذراعيها. كان الجزء الأخطر من الخطة قد بدأ.

عندما عادت إلى منزلها في منتصف الليل بدأت تصرخ بصوت مرتفع وكأنها تمر بآلام الولادة. كان صوتها كافيًا لإيقاظ الجيران الذين تجمعوا حول المنزل. كما كانت قد اتفقت مسبقًا مع امرأة تعمل كداية لتأتي في ذلك الوقت.

دخلت الداية المنزل وبقيت مع عزيزة لبعض الوقت، بينما كانت بعض النساء ينتظرن في الخارج بقلق. وبعد فترة خرجت الداية وهي تحمل الطفل الرضيع، وأعلنت أن عزيزة قد أنجبت طفلًا.

بالنسبة للجيران كان كل شيء طبيعيًا. لم يخطر ببال أحد أن ما حدث كان جزءًا من خطة محكمة. وفي اليوم التالي ذهب زوجها معها لتسجيل الطفل رسميًا، وأطلقا عليه اسم إسلام.

مرت السنوات وعاشت عزيزة حياة تبدو طبيعية أمام الجميع. لكن عندما بلغ الطفل ثلاث سنوات بدأت التعليقات تعود من جديد. كان بعض الناس يسألونها متى ستنجب طفلًا آخر ليكون أخًا له.

أعادت تلك الكلمات إليها القلق القديم. كانت تدرك أنها لا تستطيع الإنجاب، لكنها في الوقت نفسه لم تكن تريد أن تعود إلى دائرة السخرية واللوم.

وهنا اتخذت قرارًا بتكرار الخطة مرة أخرى.

هذه المرة لم تتجه إلى المستشفى، بل اختارت مكانًا آخر. كانت تتردد على الأسواق وتراقب الأمهات اللواتي يحملن أطفالهن. وفي أحد الأيام لفت انتباهها طفل رضيع مع أمه.

اقتربت من المرأة وبدأت الحديث معها بلطف، مدعية أنها تعمل في إحدى الجهات الاجتماعية التي تقدم مساعدات للأسر المحتاجة. بدت المرأة سعيدة بالفكرة لأنها كانت تمر بظروف صعبة.

وفي اليوم التالي زارتها عزيزة في منزلها حاملة بعض الحلوى وبعض الأغراض البسيطة. تحدثت معها لبعض الوقت ثم طلبت منها أن تعطيها الطفل للحظات بحجة إنهاء بعض الإجراءات.

دخلت الأم إلى غرفة أخرى لتغيير ملابسها، وعندما عادت لم تجد عزيزة ولا الطفل.

اختفت المرأة تمامًا كما لو أنها تبخرت في الهواء.

بحثت الأم في الشارع وصرخت طلبًا للمساعدة، ثم توجهت إلى قسم الشرطة وقدمت بلاغًا بما حدث.

أما عزيزة فقد عادت إلى منزلها وأكملت الجزء الأخير من خطتها كما فعلت من قبل، وسجلت الطفل باسمها وأطلقت عليه اسم هشام.

بعد فترة قررت الانتقال من الإسكندرية إلى مدينة العريش، وهناك بدأت حياة جديدة مع طفليها اللذين كان الجميع يعتقد أنهما ابناها الحقيقيان.

مرت سنوات طويلة قبل أن تبدأ خيوط الحقيقة في الظهور. وفي نهاية عام 1992 وصلت الشرطة إلى منزلها بعد بلاغ قدمته امرأة كانت تعرفها منذ أيام الإسكندرية.

وعندما داهمت الشرطة المنزل كانت إحدى الأمهات التي فقدت طفلها موجودة مع رجال الأمن. وبمجرد أن رأت عزيزة تعرفت عليها فورًا.

في تلك اللحظة بدأت الحقيقة تظهر أخيرًا بعد سنوات من الخداع.

اقتيدت عزيزة إلى قسم الشرطة وبدأت التحقيقات معها. في البداية أنكرت كل شيء وأصرت على أن الأطفال أبناؤها. لكن بعد ساعات طويلة من التحقيقات وتكرار الأسئلة انهارت في النهاية واعترفت بما حدث.

وهكذا انتهت واحدة من أغرب القصص التي عرفها المجتمع المصري، القصة التي جعلت اسم عزيزة بنت إبليس يبقى في الذاكرة الشعبية لسنوات طويلة.

انضم للمجتمع

ألاء الشافعي
ألاء الشافعي