في عصرنا الحالي اصبح الهاتف الذكي هو النافذة التي نطل منها على العالم وكل شاب اليوم يحلم بان يصبح نجما معروفا يتابعه الملايين.
ولكن يبدو ان هذه النافذة بدات تدخلنا في كوابيس حقيقية ومواقف تحبس الانفاس.
الحادثة الاخيرة التي شاهدناها جميعا لصانع محتوى كاد ان يغرق في مستنقع طيني اثناء بث مباشر جعلتنا نقف امام سؤال مرعب وخطير جدا: هل تجاوز الانترنت حدوده وهل اصبحت ارواحنا رخيصة الى هذا الحد من اجل لفت الانتباه؟
تخيل معي المشهد بالتفصيل شاب في مقتبل العمر يقرر ان يقوم بتحدي مجنون وخطير جدا فقط من اجل زيادة عدد المتابعين وتصدر نتائج البحث.
الامور تخرج عن السيطرة تماما ويبدا الشاب في الغرق ببطء ويصاب بالذعر ويبدا في الصراخ طالبا النجدة وكل هذا والكاميرا لا تزال تسجل وتبث الرعب لملايين المشاهدين عبر شاشات الهواتف الذكية في كل مكان.
لحسن الحظ سمع شخص ما صرخاته وتمكن من انقاذه بصعوبة بالغة ولكن هذه الحادثة دقت ناقوس الخطر عالميا واصبحت حديث كل منصات التكنولوجيا.
الجانب المظلم من السعي وراء المشاهدات والارباح السريعة
لا يمكننا ان ننكر ابدا ان مجال صناعة المحتوى و الربح من الانترنت اصبح من اهم مجالات العمل الحر في وقتنا الحالي.
الكثير من الشباب يبنون مستقبلا باهرا ويحققون ارباحا ممتازة من خلال اعلانات جوجل ادسنس والرعايات التجارية والتسويق بالعمولة.
ولكن المشكلة الحقيقية والكارثة تبدا عندما يتحول هذا الطموح المشروع والجميل الى هوس مرضي مميت ورغبة مجنونة في الوصول السريع باي ثمن.
الرغبة الشرسة في تصدر التريند والحصول على نقرات عالية تدفع البعض للقيام بافعال جنونية لا يصدقها عقل.
صانع المحتوى اصبح يشعر بضغط نفسي دائم لتقديم شيء جديد وصادم لان خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي للاسف تكافئ المحتوى المثير للجدل وتنشره بسرعة البرق.
هذا الضغط يجعله يتجاهل ابسط قواعد السلامة الشخصية ويفقد تواصله مع الواقع الحقيقي المحيط به.
لماذا يخاطر الشباب بحياتهم من اجل تريند عابر؟
لفهم هذه الظاهرة الغريبة يجب ان ننظر الى التاثير النفسي الذي تتركه التكنولوجيا الحديثة على عقولنا.
منصات التواصل الاجتماعي مصممة بذكاء شديد لتبقينا متصلين اطول فترة ممكنة.
صناع المحتوى يعرفون جيدا ان الفيديوهات التي تحتوي على دراما او خطر او مواقف صادمة تحصد ملايين المشاهدات في ساعات قليلة جدا.
- افراز هرمون الدوبامين: التفاعل السريع واللايكات والتعليقات الكثيرة تفرز هرمونات السعادة في الدماغ مما يخلق حالة من الادمان الحقيقي على حصد الانتباه والمشاركات المستمرة.
- وهم الثراء السريع: الشباب اليوم يرى ان الطريق الاسهل للنجاح وبناء ثروة هو فيديو فيروسي ينتشر بسرعة الصاروخ ويجلب الاف الدولارات بدون مجهود حقيقي او دراسة.
- تاثير ضغط المتابعين: المتابعون احيانا وبدون قصد يشجعون صانع المحتوى على التمادي في افعاله الخطيرة من خلال التعليقات المستمرة والمطالبة برؤية المزيد من التحديات المجنونة.
توعية الشباب باهمية صناعة المحتوى الهادف والمفيد
هنا ياتي الدور الاهم والخطوة الفاصلة في هذه القضية وهي كيفية توجيه هذه الطاقة الشبابية الجبارة نحو مسار صحيح ومفيد.
الانترنت بحر واسع مليء بالفرص الذهبية لمن يعرف كيف يستغلها بذكاء.
يجب ان نوعي شبابنا ان النجاح الحقيقي والارباح المستقرة لا تاتي من تصوير مواقف خطيرة او تافهة بل تاتي من تقديم قيمة حقيقية للجمهور.
اذا كنت شابا تبحث عن العمل على الانترنت وبناء بزنس حقيقي يعيش معك لسنوات ويضمن لك دخلا شهريا محترما يجب ان تعلم ان المحتوى الهادف ذو القيمة هو الذي يدوم.
يمكنك مثلا انشاء مدونة تقنية تتحدث عن مراجعة الهواتف الذكية او قناة تعليمية تشرح فيها مهارات البرمجة او التصميم او حتى تقديم نصائح في مجالك الدراسي او المهني.
الناس تبحث دائما عن حلول لمشاكلها وعن معلومات تفيدها في حياتها اليومية.
دور منصات التواصل في حماية المستخدمين
الحل ليس في مقاطعة التكنولوجيا او التوقف عن استخدام الاجهزة الذكية لان هذا اصبح مستحيلا في عصرنا بل الحل في نشر الوعي الرقمي الحقيقي وتطبيق قوانين صارمة.
على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل يوتيوب وتيك توك وفيسبوك دور كبير ومسؤولية قانونية واخلاقية في حظر المحتوى الذي يشجع على ايذاء النفس او تعريض الحياة للخطر فورا وقبل ان ينتشر.
يجب ان يتم تعديل الخوارزميات لتدعم المحتوى التعليمي والتثقيفي وتبرزه للجمهور بدلا من التركيز فقط على المحتوى الترفيهي المبالغ فيه. التكنولوجيا يجب ان تكون اداة لبناء الانسان وتطويره وليس وسيلة لهدمه او دفعه للتهلكة.
نصائح ذهبية لكل شاب يبدا طريقه في العمل الحر وصناعة المحتوى
لكل شاب وشابة يطمحون للدخول في عالم صناعة المحتوى وبناء مسيرة مهنية ناجحة ومحترمة عبر الانترنت اليكم هذه النصائح الغالية التي ستضعكم على الطريق الصحيح:
- اختار مجالك بشغف وحب: لا تبحث عن التريند بل ابحث عما تحب فعلا وتجيد الحديث عنه سواء كان تكنولوجيا رياضة طبخ او تعليم لان الشغف هو ما سيجعلك تستمر في الاوقات الصعبة.
- ركز على الجودة وليس الاثارة الرخيصة: استثمر وقتك في تعلم مهارات التصوير والمونتاج وكتابة المقالات المفيدة. الجودة العالية تجذب المتابعين المخلصين والشركات المعلنة المحترمة.
- الصبر هو مفتاح النجاح المستدام: بناء جمهور حقيقي يثق بك وبرايك يحتاج الى شهور وربما سنوات من العمل الجاد والمستمر. لا تتعجل الارباح لان النجاح السريع جدا غالبا ما يختفي بنفس السرعة.
View this post on Instagram
رسالة تحذير وامل للمستقبل
حادثة غرق الشاب في المستنقع ليست مجرد فيديو مرعب سينساه الناس بعد ايام قليلة بل هي رسالة تحذير عالمية ودرس قاسي لكل من يعتقد ان الشهرة الافتراضية تستحق المخاطرة بالحياة الواقعية.
نعم الانترنت ربما يكون قد تجاوز بعض الحدود بسبب هوس المستخدمين والبحث عن المال السريع ولكن القرار النهائي لتصحيح هذا المسار دائما في ايدينا نحن.
دعونا نشجع المحتوى الراقي وندعم صناع المحتوى الذين يقدمون لنا علما او فنا او ترفيها بريئا ومفيدا.
شاركنا برايك في التعليقات اسفل المقال هل تعتقد ان منصات التواصل الاجتماعي يجب ان تضع قوانين اكثر صرامة لمنع هذه التحديات الخطيرة؟ وما هي نصيحتك للشباب المهووسين بالتريند؟