فيديو مرعب يتصدر إنستغرام: شاب يتشبث بحافة مبنى في مشهد أربك الملايين
في مشهد لافت أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود المحتوى المسموح على منصات التواصل الاجتماعي، تصدّر مقطع فيديو قصير منصات مختلفة خلال الساعات الماضية، بعدما حقق انتشارًا واسعًا على تطبيق إنستغرام عبر خاصية “ريلز”.
الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته ثوانٍ معدودة، أظهر شابًا متشبثًا بحافة أحد المباني المرتفعة، بينما تمتد خلفه أضواء مدينة كبيرة في مشهد يوحي بارتفاع شاهق. لكن ما لفت الانتباه بشكل خاص لم يكن الارتفاع فقط، بل ملامح الوجه غير الطبيعية التي ظهرت في الكاميرا، وهو ما أثار موجة من التعليقات المتباينة بين القلق والإعجاب.
بداية الانتشار وسرعة الوصول إلى الترند
بحسب ما رصده متابعون، فإن الفيديو نُشر في البداية عبر حساب متخصص في نشر محتوى يعتمد على المؤثرات البصرية والمشاهد النفسية القصيرة، قبل أن يبدأ بالانتشار التدريجي عبر خاصية الاقتراحات في التطبيق.
وخلال أقل من 24 ساعة، تجاوز عدد المشاهدات مئات الآلاف، فيما تخطى عدد الإعجابات عشرات الآلاف، مع آلاف التعليقات التي عبّرت عن الدهشة من جرأة المشهد وطريقة تنفيذه.
عدد من المستخدمين أشاروا إلى أنهم شاهدوا المقطع أكثر من مرة للتأكد مما إذا كان المشهد حقيقيًا أم أنه مجرد خداع بصري متقن.
تفاصيل المشهد ولماذا أثار كل هذا الجدل
يظهر في الفيديو شاب يمسك بحافة مبنى مرتفع بكلتا يديه، بينما يقترب بوجهه من الكاميرا بملامح غير مألوفة، حيث تبدو العينان واسعتين بشكل مبالغ فيه، مع ابتسامة جامدة توحي باستخدام قناع أو مؤثرات رقمية.
الزاوية المستخدمة في التصوير تعطي إحساسًا قويًا بالارتفاع، وهو ما جعل كثيرين يشعرون بالتوتر أثناء المشاهدة، خاصة أن الخلفية تظهر أضواء المدينة ممتدة إلى مسافات بعيدة.
ويرى مختصون في التصوير أن اختيار هذه الزاوية لم يكن عشوائيًا، بل يهدف إلى خلق إحساس نفسي بالخطر دون الحاجة إلى إظهار أي تفاصيل عنف أو إصابة.
انقسام الجمهور بين من يصدق ومن يشكك
مع اتساع دائرة انتشار الفيديو، انقسم المتابعون إلى فريقين رئيسيين. الفريق الأول رأى أن المشهد تم تصويره في موقع مرتفع حقيقي، معتبرين أن جرأة التنفيذ وحدها كافية لتفسير واقعية اللقطة.
في المقابل، رأى الفريق الثاني أن الفيديو يعتمد بشكل أساسي على تقنيات تعديل رقمي أو أقنعة احترافية، مستندين إلى أن ملامح الوجه لا تبدو طبيعية بأي حال من الأحوال.
أحد المستخدمين كتب في تعليق حظي بتفاعل كبير: “حتى لو كان تمثيلًا، فالتنفيذ متقن جدًا ويصعب تمييزه من أول مشاهدة”.
خلفية عن نوعية هذا المحتوى على منصات التواصل
هذا النوع من المقاطع يندرج ضمن فئة تُعرف بالمحتوى النفسي القصير، وهو أسلوب يعتمد على إثارة مشاعر القلق أو المفاجأة لدى المشاهد خلال وقت محدود جدًا.
وغالبًا ما يعتمد صانعو هذا النوع من المحتوى على مجموعة من العناصر المتكررة، من بينها:
- اختيار أماكن مرتفعة أو خطِرة بصريًا.
- استخدام إضاءة خافتة أو مشاهد ليلية.
- توظيف تعبيرات وجه غير طبيعية.
- الاعتماد على مفاجأة المشاهد في الثواني الأولى.
هذا الأسلوب أصبح شائعًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ازدياد شعبية مقاطع الفيديو القصيرة.
هل يشكل هذا النوع من المقاطع خطرًا نفسيًا؟
من الناحية النفسية، يشير مختصون إلى أن هذا النوع من المقاطع قد يسبب قلقًا مؤقتًا لدى بعض المشاهدين، خاصة الأطفال والمراهقين، دون أن يصل ذلك بالضرورة إلى آثار نفسية طويلة المدى.
ويؤكد الأخصائيون أن التأثير يختلف من شخص لآخر بحسب العمر والحالة النفسية والخبرة السابقة في مشاهدة هذا النوع من المحتوى.
وينصح الخبراء بمراعاة الاعتدال في استهلاك هذا النوع من المقاطع، والتأكد من ملاءمته للفئة العمرية المناسبة.
موقف إنستغرام من هذا النوع من المحتوى
تسمح منصة إنستغرام بنشر هذا النوع من المقاطع طالما لا يتضمن مشاهد عنف صريح أو إيذاء حقيقي أو تحريض مباشر على الخطر.
وبحسب سياسات المنصة، فإن المحتوى الذي يعتمد على الخداع البصري أو المؤثرات الخاصة يندرج ضمن المحتوى الترفيهي، طالما لا ينتهك قواعد السلامة.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي قرار بحذف الفيديو أو تقييد انتشاره.
لماذا ينتشر هذا النوع من المقاطع بهذه السرعة؟
خبراء في الإعلام الرقمي يرون أن السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة خوارزميات المنصات الحديثة، التي تفضّل المحتوى القادر على جذب الانتباه خلال الثواني الأولى.
ومن أبرز العوامل التي تساهم في انتشار هذا النوع من الفيديوهات:
- قصر مدة المقطع.
- عنصر المفاجأة.
- سهولة مشاركته مع الآخرين.
- رغبة المشاهد في تحذير غيره أو إثارة فضوله.
هذه العوامل مجتمعة تجعل المقطع ينتقل بسرعة من دائرة ضيقة إلى جمهور واسع خلال وقت قصير جدًا.
ردود فعل المتابعين في التعليقات
قسم كبير من التعليقات ركز على جودة التصوير وزوايا الكاميرا، حيث أشاد البعض باحترافية التنفيذ وتناسق الإضاءة مع الخلفية.
في المقابل، عبّر آخرون عن عدم ارتياحهم لظهور هذا النوع من المقاطع بشكل مفاجئ أثناء التصفح، مطالبين بإضافة تحذيرات مسبقة قبل عرض مثل هذه المشاهد.
عدد من المستخدمين أكدوا أنهم فضّلوا كتم الصوت أو تمرير الفيديو سريعًا بعد أول مشاهدة.
هل نحن أمام موجة جديدة من هذا المحتوى؟
يرى محللون أن النجاح الكبير لهذا الفيديو قد يشجع مزيدًا من صناع المحتوى على تقليد الفكرة، مع إدخال تعديلات جديدة تعتمد على أماكن مختلفة أو مؤثرات أكثر تطورًا.
لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من أن الإفراط في هذا النوع من المقاطع قد يؤدي إلى تشبع الجمهور وفقدان عنصر الدهشة الذي يقوم عليه هذا الأسلوب أساسًا.
دور المؤثرات البصرية في صناعة الانطباع الأول
يرى مختصون في صناعة المحتوى الرقمي أن المؤثرات البصرية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الانطباع الأول لدى المشاهد، خاصة في مقاطع الفيديو القصيرة التي لا تتجاوز مدتها بضع ثوانٍ. ففي هذا النوع من المقاطع، لا يمتلك صانع المحتوى سوى لحظات محدودة لجذب انتباه المتلقي، وهو ما يدفع إلى الاعتماد على عناصر بصرية قوية مثل الإضاءة المدروسة، وزوايا التصوير غير التقليدية، والتلاعب بتعابير الوجه بشكل محسوب.
ويشير خبراء إلى أن نجاح هذا الفيديو لا يعود فقط إلى فكرة المكان المرتفع، بل إلى الطريقة التي تم بها توظيف التفاصيل الصغيرة، مثل حركة اليدين، وثبات النظرة، والتدرج البطيء في الاقتراب من الكاميرا، وهي عناصر تسهم في خلق حالة من التوتر البصري دون الحاجة إلى استخدام أي مشاهد عنف صريح أو إيذاء مباشر.
هذا الأسلوب، بحسب محللين، يعكس تطورًا ملحوظًا في فهم صناع المحتوى لآليات جذب الجمهور، حيث لم يعد الاعتماد مقتصرًا على الصدمة المباشرة، بل على بناء شعور نفسي تدريجي يجعل المشاهد يتوقف تلقائيًا عن التمرير ويتابع المقطع حتى نهايته.
خلاصة المشهد
يعكس هذا الفيديو قدرة الصورة القصيرة على إثارة الجدل خلال دقائق قليلة، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية التوازن بين حرية الإبداع ومسؤولية المحتوى في العصر الرقمي.
وفي زمن أصبحت فيه الثواني الأولى كافية لصناعة ترند عالمي، يظل السؤال مطروحًا حول حدود هذا النوع من المحتوى ومدى تأثيره على الجمهور على المدى البعيد.