لغز الغرفة البيضاء: رحلة في كواليس فيديو “Blank Room Soup” الذي حير الإنترنت

لغز الغرفة البيضاء: رحلة في كواليس فيديو “Blank Room Soup” الذي حير الإنترنت


لغز الغرفة البيضاء: رحلة في كواليس فيديو “Blank Room Soup” الذي حير الإنترنت

في زوايا الإنترنت المظلمة والقديمة، تظهر أحياناً مقاطع فيديو تكسر حاجز المألوف وتترك خلفها آلاف الأسئلة دون إجابات واضحة. من بين هذه المقاطع، يبرز فيديو “Blank Room Soup” كواحد من أكثر الألغاز الرقمية التي أثارت الجدل لأكثر من عقد من الزمان. بطل الفيديو رجل يبكي، وشخصيات غامضة، وغرفة بيضاء مجردة من كل شيء؛ عناصر بسيطة لكنها صنعت واحدة من أشهر “الكريبي باستا” (قصة رعب إنترنت) في التاريخ الحديث. فما هي الحقيقة وراء هذا المقطع؟ هل هو جريمة حقيقية كما زعم البعض، أم مجرد فن تجريبي تفوق على خيال صانعيه؟

أصل الحكاية: كيف بدأ الهلع الرقمي؟

بدأ الفيديو في الانتشار بشكل واسع في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة. يظهر المقطع شخصاً مجهول الهوية، مغطى العينين جزئياً، وهو يتناول ما يبدو أنه حساء من وعاء كبير. ما جعل المقطع مريباً هو دخول شخصيتين ترتديان بدلات ضخمة وأقنعة بيضاء ذات ملامح جامدة، تُعرف باسم شخصيات “RayRay”.

بدلاً من الاعتداء عليه، بدأت الشخصيات في “مواساته” بطريقة غريبة ومبالغ فيها، بينما كان الرجل يجهش بالبكاء. هذه التناقضات بين المظهر المخيف للأقنعة والسلوك الذي يحاول محاكاة الحنان، خلقت حالة من “الوادي غير المألوف” (Uncanny Valley) أدت لنفور المشاهدين وبناء نظريات مرعبة حوله.

بين الحقيقة والخيال: النظريات الشهيرة

لسنوات، غطت الإشاعات الحقائق، وانتشرت عدة فرضيات حول محتوى الفيديو:

  1. نظرية الإنترنت المظلم (Deep Web): ادعى الكثيرون أن الفيديو تم تسريبه من مواقع مشبوهة، وأن الرجل كان سجيناً يُجبر على أكل أشياء غير آدمية.
  2. نظرية الابتزاز: اقترح البعض أن الشخصيات المقنعة تمثل مختطفين يستمتعون بإذلال ضحيتهم نفسياً قبل جسدياً.
  3. نظرية العمل الفني: وهي النظرية التي تبين لاحقاً أنها الأقرب للواقع، حيث تشير إلى أن الفيديو جزء من مشروع فني يهدف لاستكشاف المشاعر الإنسانية المتطرفة في بيئة معزولة.

فك الشفرة: من هو Raymond Persi؟

مع مرور الوقت، بدأت خيوط اللغز تتفكك. تبين أن الأقنعة المستخدمة في الفيديو هي ملك للفنان والمخرج رايموند بيرسي (Raymond Persi)، وهو فنان موهوب عمل في مشاريع كبرى (بما في ذلك أعمال مع ديزني). بيرسي صمم شخصيات “RayRay” كجزء من عروض فنية حية وأفلام قصيرة.

وفقاً للتقارير، فإن الفيديوهات سُرقت من أرشيف بيرسي الخاص وتم رفعها على الإنترنت دون سياق، مما سمح للخيال الجمعي لمستخدمي الإنترنت بصناعة قصة رعب حولها. الجانب المثير هو أن “الغموض” الذي أحاط بالفيديو كان هو المحرك الأساسي لشهرته، وليس المحتوى بحد ذاته.

التأثير الثقافي: لماذا ما زلنا نتحدث عنه؟

يعتبر “Blank Room Soup” مثالاً كلاسيكياً على كيفية تحول المحتوى الرقمي إلى “أسطورة مدنية”. يوضح هذا الفيديو قوة السياق؛ فبدون معرفة أنه “عمل فني”، يتحول المشهد إلى كابوس. لقد ألهم هذا المقطع جيلاً كاملاً من صناع محتوى الرعب التناظري (Analog Horror) والغموض على يوتيوب، وفتح الباب للنقاش حول الحدود بين الفن الغريب والمحتوى المزعج.

خاتمة

في النهاية، يظل فيديو “رجل الشوربة” ذكراً غامضاً من حقبة قديمة للإنترنت، يذكرنا بأن عقولنا تميل دائماً لتفسير المجهول بالخوف. ورغم أن الحقيقة قد تكون أقل رعباً مما تخيله الكثيرون، إلا أن الفيديو سيظل محتفظاً بمكانته كواحد من أكثر المقاطع التي نجحت في إثارة القشعريرة في نفوس الملايين حول العالم.

لمشاهدة الفيديو اضغط على الزر


▶︎
مشاهدة الفيديو

سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان