المواجهة والاختفاء
بعد عودتنا، دخل هاشم “الغرفة المحرمة”. سمعتُ قفلها الحديدي يُغلق بصوت نهائي. وقفتُ في الرواق أترقب، حتى انفتح الباب وخرج منه رجل آخر؛ وجهه شاحب، وعيناه حمراوان كأنهما نُزفتا دمًا.
قال بصوت مكسور: “زينة.. لن أستطيع إحضارها ثانية.. لن أفعل”.
وقبل أن أسأله، دوت طرقات على الباب. طرقات إيقاعية، هادئة، ومخيفة.
سألني بهلع: “كم الساعة؟”
أجبته برعب: “الثانية بعد منتصف الليل”.
تغيرت ملامحه تمامًا، جذبني من ذراعي بقوة وهو يهمس: “لا تفتحي.. مهما سمعتِ.. مهما نادوا باسمك”. الطرق تحول إلى ركل عنيف، وصوت أجش من خلف الباب ينادي: “هاشم.. افتح.. لن تتكرر”.
في اليوم التالي، استيقظتُ على فراغ بارد. هاشم اختفى، وترك ورقة واحدة فوق الطاولة:
“زينة.. سامحيني. لم أعد أملك الثمن لإحضارها. لو سمعتِ صوتي بعد الثانية فجرًا.. لا تجيبي.. مهما توسلتُ إليكِ.”