مقايضة منتصف الليل: الروح المستعارة”

مقايضة منتصف الليل: الروح المستعارة”


مقايضة منتصف الليل: الروح المستعارة”

في كل بيت أسرار تسكن الجدران، لكن في شقة “هاشم وزينة”، كانت الأسرار تملك أنفاساً وصوتاً وخطواتٍ ثقيلة. تبدأ الحكاية من تلك اللحظة التي يختل فيها ميزان الطبيعة، حين تصبح الساعة الثانية بعد منتصف الليل هي الحد الفاصل بين الواقع والهاوية.

لم تكن “زينة” تدرك أن زوجها الذي يشاركها القهوة في الصباح ببرود، يخوض في الليل حرباً خاسرة لاسترداد شيءٍ لا يُسترد، وأن خلف كل باب مغلق في بيتها كياناً ينتظر “ثمناً” لم يعد هاشم قادراً على دفعه. هي قصة عن الوعود المظلمة، وعن الخيط الرفيع الذي يربطنا بمن نحب حين يتحول الحب إلى لعنة تطارد الأحياء في ثوب الموتى.

الهروب من صدى الليل

تسللت الكلمات عبر شق الباب كأنها فحيح أفاعٍ: “لن أستطيع.. لن أحضرها ثانية.. لن تتكرر!”. كان صوت “هاشم” يتهدج، يغرق في نشيج مكتوم، ثم فجأة، ساد صمت مطبق قطعته نبرة حادة وجامدة: “أنا.. لن.. أفتح”.

في تلك اللحظة، دوى صوت زفير خلف الباب، نَفَس طويل وغريب، كأن كيانًا ما كان يحبس رئتيه لقرن من الزمان وقرر أخيرًا أن يحررهما. تراجع هاشم، أحكم إغلاق السلسلة بفلزات مرتجفة، وعندما استدار، تسمرتُ مكاني؛ كانت عيناه مطفأتين، كحلية السواد كأنما ابتلعت بؤبؤيهما الظلمة.

عدتُ لسريري ألهث، وحين شعرتُ بثقل جسده يجلس بجانبي، تمنيتُ لو تبتلعني الأرض. همس في أذني بصوت بارد كالمقابر: “زينة.. أعلم أنكِ مستيقظة.. أنتِ لم تسمعي شيئًا.. نامي”.

في الصباح، كان يجلس بهدوء، يرتشف قهوته كأن ليلة أمس كانت مجرد كابوس عبر في رأسي وحدي. سألني بابتسامة باهتة: “ما رأيك في إفطار هادئ بالنادي؟”. وافقتُ بآلية، أحاول إخفاء ارتجاف يدي، لكن نظراته كانت تقول شيئًا واحدًا: لقد سُحب الستار، والرؤية أصبحت خطيرة.

لمتابعة القصة اضغط على الزر

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان