انتشر خلال الساعات الماضية كانتشار النار في للهشيم مقطع فيديو موثق يظهر لحظات من الفيضانات العارمة التي اجتاحت أجزاء واسعة من دولة نيبال، وتصدر منصات التواصل الاجتماعي بسرعة لافتة، وهذا المشهد بحد ذاته صادم، فتخيل سيول طينية تجرف كل ما يعترض طريقها، منازل تنهار كأنها من ورق، وطرق وجسور تختفي بالكامل تحت المياه المندفعة، في مشاهد تعكس حجم الكارثة الإنسانية والمادية التي خلفتها الأمطار الغزيرة في البلاد، واللافت للنظر هنا أنه سرعان ما ربطت الآلاف الحسابات الشخصية هذه الكارثة، بأحداث سابقة، وبمعنى أخر أن هناك غضب من الله سبب هذه الكارثة، وهذا ما كان واضحًا عندما تم تداول آيات قرآنية، وأناشيد دينية.
لماذا انتشر الفيديو بهذا الشكل؟
وهذا الفيديو المتداول عزيزي لم يقتصر على عرض مشاهد الغرق والدمار الصادمة، بل مزج هذه المشاهد بمهارة مع لقطات أرشيفية قديمة وموجعة لأحداث عنف طائفي استهدفت المسلمين في نيبال في سنوات سابقة.
اقرأ أيضًا.. فرص جديدة للمصريين للعمل في إيطاليا

وهذه المشاهد لدور عبادة تلتهمها النيران، واعتداءات على أناس آمنين مسلمين داخل بيوتهم ومحالهم، وأعمدة دخان أسود تتصاعد من مساجد منتهكة الحرمة، وكل هذا تم دمجه مع لقطات السيول في مونتاج بسيط لكنه مؤثر ومدروس بعناية، نعم بعناية تامة.
وهذا التوليف البصري بكل تأكيد ترك أثرًا نفسيًا عميقًا وثقيلاً لدى المشاهدين، وهو ما دفع الملايين للتعبير عن مشاعرهم بصراحة تامة، إذ رأى كثيرون أن ما جرى ليس مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل رسالة إلهية واضحة وعقاب عادل على ما ارتكبه المتطرفون بحق أبرياء لا حول لهم ولا قوة.
وما ميز انتشار هذا المقطع عن تغطيات الكوارث الطبيعية المعتادة هو الطريقة التي جرى تداوله بها.
فبدلًا من الاكتفاء بعرضه كخبر عاجل يوثق حجم الدمار وأعداد المتضررين، رافقت آلاف المشاركات تعليقات صوتية وتلاوات وأناشيد دينية، وربط كثير من المستخدمين بين هذا الحدث وأحداث سابقة مختلفة شهدتها البلاد كما ذكرنا.
وما حول الفيديو من مجرد توثيق لكارثة طبيعية إلى مادة تحمل تفسيرات ورسائل متعددة بحسب من يشاركها، هذا التحول في طبيعة التفاعل مع المحتوى، من التعاطف الإنساني المباشر إلى البحث عن تفسير أو رسالة خفية وراء الحدث، هو ما جعل هذا الفيديو تحديدًا محل نقاش أوسع من مجرد كونه خبرًا عابرًا.
لماذا تنجذب الجماهير لتفسيرات كهذه؟
دعنا هنا عزيزي القارئ نرافقك إلى زاوية اجتماعية ونفسية بعيدة، فهذا التفاعل الكبير مع المقطع يعكس شيئًا أعمق من مجرد فضول أو تعاطف عابر.
إنه تعبير عن حاجة إنسانية قديمة للبحث عن عدالة يشعر كثيرون أنها ضاع،. فحين يرى الناس مشاهد ظلم صريح، كإحراق بيوت الله والاعتداء على المسلمين بسبب عقيدتهم، دون أن يحرك المجتمع الدولي أو المنظمات الحقوقية -التي تنادي كل يوم بالحقوق- ساكنًا لوقف ذلك أو محاسبة من فعله.
بكل تأكيد يتولد لديهم شعور مرير بالعجز والقهر، وحين تتأخر العدالة على الأرض، أو تغيب بفعل حسابات سياسية معقدة، يجد كثيرون في مثل هذه الكوارث الطبيعية بكل تأكيد تفسيرًا يريحهم، نعم، أن الله لا يغفل عما يجري، وأن المظلوم مهما طال صبره وتراكمت معاناته، فإن هناك من يسمعه ويستجيب له في الوقت الذي يراه مناسبًا، بطريقة قد لا يدركها العقل البشري.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد