شهد الشارع العراقي صدمة كبرى غير مسبوقة بعد أن نفذت الأجهزة الأمنية واحدة من أوسع وأكبر حملات مكافحة الفساد في تاريخ البلاد الحديث حيث داهمت القوات بيوت ومزارع عدد كبير من نواب البرلمان والمسؤولين النافذين لتكشف تلك العمليات عن مخابئ سرية ومقتنيات خيالية تجاوزت كل مستويات الاستيعاب البشري وشبهها الكثيرون بمغارة علي بابا الواقعية حيث عثر على أطنان من الذهب ومليارات الدولارات المخبأة في أماكن غريبة وعجيبة تعكس مزيجا من الثراء الفاحش وعقلية الحرص المبالغ فيه.
الخيط الأول واعترافات وكيل وزارة النفط
بدأت هذه الحملة الشرسة في مطلع شهر يونيو عندما تحركت السلطات بناء على تحقيقات موسعة قادت جميع خيوطها إلى شخص واحد وهو عدنان الجمالي وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية والمسؤول السابق عن مصافي الشمال والذي ألقي القبض عليه في البداية كمتهم في قضية فساد اعتيادية لكن المفاجأة الكبرى كانت في اعترافاته الصادمة أثناء التحقيق حيث بدا يتكلم ويكشف عن أسماء وشبكات نفوذ ضخمة امتدت لسنوات طويلة داخل أهم مؤسسات الدولة مما دفع المحققين لإصدار أوامر مداهمة فورية ومتزامنة لعدة مواقع.
ملايين في قوارير المياه وأموال تحت الأرض
أسفرت مداهمة منزل عدنان الجمالي عن لقطات سينمائية لا تصدق حيث عثرت قوات الأمن على إحدى عشرة قارورة مياه بلاستيكية كبيرة الحجم مستخدمة للفلاتر ولكنها لم تكن تحتوي على مياه بل كانت محشوة بالكامل بالعملات الورقية الكاش بواقع نحو مليار دينار عراقي داخل كل قارورة كما تم العثور على خمس علب مليئة بالذهب الخالص بالإضافة إلى قيام زوجته وشقيقته بحرق خمسة ملايين دولار كاش داخل فرن طين بلدي خوفا من المداهمة وقامت القوات باستخدام معدات حفر ثقيلة في مزارعه لاستخراج شكائر أموال ضخمة مدفونة تحت الأرض أعدت للتهريب ليعلن القضاء لاحقا ضبط نحو ثمانية وتسعين مليار دينار عراقي واحد عشر مليون دولار نقدا.
ملابس داخلية من الذهب في منزل نائبة
توسعت التحقيقات لتطال أسماء بارزة في البرلمان العراقي من بينهم النائبة عن محافظة صلاح الدين هند العباسي الشابة الحاصلة على شهادة الدكتوراه والتي كانت تشارك بانتظام في مناقشة الملفات الخدمية حيث عثرت قوات الأمن في بيتها بمفرده على سبعة وخمسين مليون دولار نقدا وسبعة وعشرين كيلوغراما من الذهب الخالص بالإضافة إلى مقتنيات مثيرة للجدل وصفتها التقارير بأنها شملت أكثر من عشرين طقما من الملابس الداخلية المصنوعة من الذهب الخالص كما شملت المداهمات نوابا آخرين عثر في مزارعهم على ثلاثين مليار دينار مدفونة تحت التبن ومخبأة داخل أجهزة التكييف ومواسير الصرف الصحي.
من محاربة الفساد إلى قفص الاتهام
أحد أكبر المفاجآت التي هزت الرأي العام تمثلت في ورود اسم النائبة البارزة عالية نصيف والتي طالما ظهرت على شاشات التلفزيون لسنوات طويلة وهي تتحدث بقوة ضد الفساد وتطالب بمحاسبة الفاسدين وإحالتهم للقضاء حيث تحولت النائبة التي تبنت لواء محاربة إهدار المال العام إلى متهمة رئيسية بعد أن فتشت قوات الأمن بيتها وعثرت فيه على مبالغ مالية ضخمة تجاوزت عشرين مليار دينار عراقي أي ما يعادل نحو خمسة عشر ونصف مليون دولار بجانب كميات كبيرة من الذهب والمقتنيات الثمينة.
أبعاد الحملة وتجفيف منابع غسيل الأموال
لم تكن هذه المداهمات مجرد إجراءات عادية بل عملية أمنية وقضائية واسعة أسفرت حتى الآن عن توقيف سبعة واربعين مشتبها فيهم بين نواب وموظفين حكوميين وتجميد عشرات العقارات والسيارات الحديثة ويرى محللون أن التركيز الكبير على قطاع النفط يرتبط برغبة الدولة في تفكيك شبكات تهريب النفط وغسيل الأموال وتقليص نفوذ بعض الجهات كما يربطها البعض بالتوقيت الحالي المتزامن مع العقوبات الأمريكية الأخيرة على بعض المسؤولين لتجفيف منابع الفساد المالي تماما في البلاد وهو ما يشير إلى أن قطار المحاسبة ما زال مستمرا في الإطاحة بمزيد من الرؤوس الكبيرة في الأيام القادمة.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد