سبايدرمان الجزائر هو اللقب الذي اطلقه المواطنون على الشاب البطل عبد الناصر الذي سطر ملحمة بطولية في ولاية وهران غرب العاصمة الجزائرية، بدأت الواقعة المأساوية عندما اندلع حريق عنيف في احدى الشقق السكنية بحي الياسمين الشهير مما ادى الى حصار طفلين صغيرين وسط النيران الكثيفة والدخان الاسود المنبعث من احتراق الانابيب، في لحظة فارقة قرر هذا الشاب المجازفة بحياته وتحدي قوانين الجاذبية والمخاطر لإنقاذ ارواح بريئة كانت على وشك الهلاك المحقق وسط ذهول المئات من سكان الحي الذين تجمهروا لمتابعة هذا المشهد الاسطوري الذي حبس الانفاس لعدة دقائق طويلة ومرعبة وتصدر منصات التواصل الاجتماعي بكل قوة.
تفاصيل الحريق المروع في حي الياسمين بوهران
شهد حي الياسمين بولاية وهران حادثة مأساوية كادت ان تتحول الى كارثة انسانية كبرى لولا العناية الالهية وتدخل الشاب البطل الذي انقذ الموقف.
اندلعت النيران بشكل مفاجئ وعنيف في احدى الشقق السكنية بالطابق العاشر مما تسبب في انتشار سريع للدخان الاسود الكثيف الذي غطى واجهة العمارة بالكامل في وقت قصير جدا.
حاصرت النيران طفلين صغيرين لم يجدا مفرا سوى الخروج الى الشرفة المكشوفة المطلة على الشارع الرئيسي طلبا للنجدة من الجيران والمارة.
حاول بعض السكان الصعود الى سطح العمارة واستخدام الحبال لسحب الاطفال لكن محاولاتهم باءت بالفشل بسبب كثافة الدخان وارتفاع السنة اللهب التي منعت اي اقتراب مباشر من موقع الخطر مما زاد من حالة الذعر واليأس بين الجميع.
سبايدرمان الجزائر
عندما رأى الشاب عبد الناصر ان كل محاولات الانقاذ التقليدية من فوق السطح لن تجدي نفعا قرر القيام بمهمة انتحارية لتسلق واجهة العمارة من الطابق الارضي بسرعة.
بدأ البطل رحلته الصعبة بيدين عاريتين وعزيمة صلبة متجاوزا الطوابق الواحد تلو الآخر وسط صمت مطبق من الحاضرين الذين كانوا يخشون سقوطه في اي لحظة من هذا الارتفاع الشاهق.
اظهر الشاب مهارة فائقة في التشبث بالبروزات الاسمنتية والفتحات الخارجية للعمارة حتى وصل بالفعل الى الطابق العاشر حيث يتواجد الطفلان المنكوبان في حالة يرثى لها.
كانت هذه اللحظات هي الاصعب في حياة عبد الناصر الذي وضع روحه على كفه من اجل انقاذ اطفال لا يعرفهم بدافع الشهامة والمروءة والواجب الانساني الذي يحتم عليه التدخل.
لحظة انقاذ الطفلين وسط الدخان والنيران
بمجرد وصول البطل الى الشرفة المحاصرة بالنيران بدأ في تنفيذ خطة انقاذ سريعة بالتنسيق مع رجال الحماية المدنية والسكان المتواجدين على سطح العمارة في ذلك الوقت.
طلب عبد الناصر بطانية مبللة بالماء وتم انزالها له من الاعلى ليقوم بلف الطفلين بها فورا لحمايتهما من حرارة اللهب الشديدة ومنع استنشاق الدخان السام الذي خلفه احتراق انابيب الصرف والغاز.
نجح الشاب في تهدئة روع الصغيرين وتأمينهما جيدا قبل ان يتم سحبهما بأمان الى الاعلى بعيدا عن موقع الحريق الذي التهم المنزل بالكامل.
كانت سرعة التصرف والهدوء الذي تمتع به البطل هي المفتاح الاساسي لنجاح هذه العملية المعقدة التي انقذت الطفلين من موت محقق وسط النيران المتصاعدة والادخنة الكثيفة.
تصريحات البطل عبد الناصر بعد المهمة
تحدث الشاب عبد الناصر بتواضع كبير عن فعلته البطولية مؤكدا انه لم يفكر مرتين عندما شاهد الطفلين في مأزق حقيقي وسط الدخان الاسود الكثيف الذي يملأ المكان.
واوضح البطل انه يسكن في نفس الحي وشعر بمسؤولية كبيرة تجاه جيرانه الصغار الذين كانت حياتهم في خطر داهم بسبب تأخر وصول المعدات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الارتفاعات الشاهقة.
واضاف الشاب ان اصعب ما واجهه هو انعدام الرؤية في بعض اللحظات بسبب كثافة الادخنة لكن ايمانه بضرورة انقاذ الارواح كان اقوى من خوفه من السقوط او الاصابة.
اشاد الجميع بهدوء اعصاب هذا الشاب الذي اصبح ايقونة للتضحية والشجاعة في الشارع الجزائري والعربي بالكامل بعد هذا الموقف المشرف والمميز.
اشادة واسعة ومطالبات بتكريم سبايدرمان الجزائر
عقب انتشار فيديوهات الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي ضجت المنصات بعبارات الثناء والتقدير لهذا الشاب الذي استحق لقب سبايدرمان الجزائر عن جدارة واستحقاق بعد مغامرته الخطيرة.
طالب آلاف الرواد بضرورة تكريم الشاب عبد الناصر بشكل رسمي من قبل السلطات الجزائرية ومنحه وسام الشجاعة الوطني تقديرا لموقفه البطولي الذي نادر ما يتكرر في مجتمعاتنا.
كما اطلق نشطاء حملات شعبية للاحتفاء بهذا النموذج المشرف للشباب الجزائري الذي يضرب دائما اروع الامثلة في التضامن والبطولة وقت الازمات الصعبة.
ان قصة عبد الناصر ستبقى محفورة في ذاكرة سكان وهران كدليل حي على ان الانسانية والمخاطرة من اجل الغير لا تزال موجودة بقوة في قلوب الشباب المخلصين الذين يفدون غيرهم بأرواحهم.
في الختام يظل الشاب البطل الملقب بلقب سبايدرمان الجزائر نموذجا ملهما للشجاعة الفطرية التي تتجلى في اصعب الظروف والمحن التي قد يواجهها الانسان، ان انقاذ الطفلين من قلب النيران في الطابق العاشر هو عمل بطولي يستحق كل الاحترام والتقدير من كافة فئات الشعب الجزائري العظيم، نأمل ان يتم الاهتمام بمثل هؤلاء الابطال وتكريمهم بما يليق بتضحياتهم الكبيرة التي اعادت الامل والحياة لأسرة كاملة.
لمشاهدة الفيديو”اضغط هنا“