صوت السماء يصدح من قلب المعاناة شاب غزي يتحدى الشلل وقسوة النزوح لينشر الطمأنينة بالقرآن بين الخيام

صوت السماء يصدح من قلب المعاناة شاب غزي يتحدى الشلل وقسوة النزوح لينشر الطمأنينة بالقرآن بين الخيام


في أوقات الحروب والأزمات الكبرى يتبين للعالم أن القوة الحقيقية لا تكمن في العتاد أو السلاح بل في إرادة الإنسان وصموده الذي لا ينكسر ومن بين ركام الدمار وظلمات اللجوء في قطاع غزة تخرج قصص ملهمة تعيد صياغة مفهوم التحدي والعطاء لعل أبرزها قصة الشاب الفلسطيني أحمد عيوش الذي لم يمنعه الشلل النصفي ولا مرارة النزوح والتشرد من أن يصبح مصدرا للنور والسكينة لآلاف النازحين في الخيام هذا الشاب اختار أن يطوف يوميا ببطارية بسيطة ومكبر صوت لينشر آيات الذكر الحكيم باحثا عن طمأنينة القلوب في زمن غابت فيه كل مقومات الحياة الأساسية.

تحدي الشلل النصفي وقطع الكيلومترات بحثا عن طاعة الله

يجسد الشاب أحمد عيوش أسمى معاني الإرادة الإنسانية والروحانية العالية فرغم أنه يعاني من شلل نصفي طولي ويواجه صعوبات حركية هائلة تجعل من مجرد السير أمرا شاقا إلا أنه يقطع مسافات طويلة تصل إلى خمسة عشر كيلومترا يوميا متنقلا بين وسط خان يونس ومناطق غزة أحمد الذي نزح قسرا من منزله في حي الزيتون شرق مدينة غزة بعد أن فقد بيته الذي كان يأويه هو وعائلته لم يستسلم لواقع الإعاقة أو ألم الفقد بل وهب جهده وجسده المتعب كاملا لخدمة كتاب الله وتذكير الناس بذكر الله في أصعب الظروف متمسكا بالأمل ومحتسبا كل خطوة يخطاها في سبيل الطاعة.

ميكروفون بسيط وبطارية شمسية لمواجهة انعدام مقومات الحياة

في بيئة قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الكريم وبسبب انقطاع التيار الكهربائي المتواصل في قطاع غزة يعتمد أحمد على حلول بديلة ومجهدة لإيصال رسالته حيث يقوم يوميا بشحن بطارية سماعته وبطارية مكبر الصوت بصعوبة بالغة عبر ألواح الطاقة الشمسية المتوفرة في المخيمات لكي يتمكن من الخروج في فترتين فتره صباحية وأخرى مسائية ليجوب الخيام المتهالكة وعلى الرغم من العقبات التقنية وحاجته الملحة لتوفير لوح طاقة شمسية خاص ومستقر يضمن استمرارية مشروعه إلا أنه يواصل المسير متحملا هذا العبء الثقيل لكي لا ينقطع صوت الحق والقرآن عن مسامع أرهقتها أصوات القذائف وأخبار الفقد والدمار.

القرآن الكريم بلسم للجراح والدعم النفسي باقل الإمكانيات

تأتي مبادرة الشاب أحمد عيوش كنوع من الدعم النفسي والروحي الضروري للنازحين الذين يعيشون تفاصيل يومية مريرة تحت وطأة القصف الإسرائيلي المستمر الذي لا يتوقف حتى في ظل الحديث عن اتفاقيات وقف إطلاق النار إن سماع آيات القرآن الكريم وهي تتدفق بين الخيام المكتظة يمثل بلسمًا يضمد جراح القلوب المنكسرة ويبث السكينة في نفوس الأطفال والنساء والشيوخ الذين يواجهون ظروفا معيشية غاية في التعقيد ويعتمدون بشكل كامل على المساعدات البسيطة للبقاء على قيد الحياة لقد نجح هذا الشاب بفضل بساطته وإيمانه في تحويل أزقة المخيمات الضيقة إلى محراب واسع يلوذ به الجميع هربا من قسوة الواقع وضغوط الحرب الصعبة.


▶︎
مشاهدة الفيديو

سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد

انضم للمجتمع

دينا شعيب
دينا شعيب