مأساة زوزو لبيبة وسر الطشت كانت زوزو لبيبة اسما يتردد في أرقى صالونات حي عابدين العريق حيث عرفت بأنها الخياطة الأكثر مهارة وشطارة في منطقتها كانت زوزو تتمتع بذوق رفيع وأناقة لافتة تجعل مظهرها الخارجي يوحي بالثراء والرفاهية لدرجة أنها كانت تخيط الملابس والفساتين لعلية القوم وكبار الشخصيات في ذلك الوقت لم تكن مجرد خياطة عادية بل كانت فنانة تجيد التعامل مع الأقمشة الفاخرة مما أكسبها شهرة واسعة وثقة كبيرة لدى زبائنها الذين كانوا يتوافدون عليها من كل حدب وصوب وبشكل مفاجئ ودون سابق إنذار اختفت زوزو لبيبة عن الأنظار بشكل كامل.
مأساة زوزو لبيبة وسر الطشت
استمرت عمليات البحث والتحري لعدة أيام وسط حالة من الترقب الشديد من قبل أهالي الحي الذين صدموا من غياب الخياطة المشهورة حتى بدأت تظهر بوادر فاجعة كبرى في منطقة بعيدة بشكل كامل عن حي عابدين حيث عثر المارة عن طريق الصدفة على أكياس بلاستيك سوداء تحتوي على أجزاء من جثة بشرية مقطعة بعناية فائقة انتقل رجال الشرطة وفريق البحث الجنائي إلى مكان الواقعة.
وبدأت الفحوصات الطبية الدقيقة لتحديد هوية الضحية التي كانت ملامحها قد اختفت نتيجة التقطيع الوحشي الذي تعرضت له وبعد مجهودات مضنية من قبل المحققين والأطباء الشرعيين تأكد للجميع أن الجثة تعود للخياطة الشهيرة زوزو لبيبة مما حول القضية من مجرد اختفاء عادي إلى جريمة قتل بشعة هزت الرأي العام.
وأثارت الرعب في قلوب الكثيرين طرحت الشرطة تساؤلات عديدة حول هوية الجاني والدوافع التي قد تدفع شخص لارتكاب مثل هذا الفعل الإجرامي المقزز بحق سيدة لم يعرف عنها سوى الطيبة والاجتهاد في عملها طوال سنوات طويلة.
سر الطشت الذي فضح جريمة المكوجي الغادرة
بدأت التحريات تركز على دائرة المعارف والأشخاص الذين كانوا يترددون على منزلها بشكل منتظم لتسليم أو استلام الملابس والأقمشة وكان الهدف هو الوصول إلى أي خيط قد يفك شفرة هذا اللغز المحير الذي بدأ ينتشر في الحكايات البوليسية كواحدة من أصعب القضايا.
التي واجهت الأمن في ذلك الوقت وفي إطار البحث المكثف ومراقبة المحيطين بالضحية لفت انتباه رجال المباحث وجود شخص كان يتعامل معها بشكل يومي وهو المكوجي الذي كان يتولى كي الملابس التي تقوم زوزو بخياطتها قبل تسليمها للزبائن قررت القوات تفتيش منزل المكوجي بشكل مفاجئ للبحث عن أي دليل قد يربطه بالجريمة أو يفسر سبب قلقه الملحوظ في الفترة الأخيرة.
وعند دخول البيت وتفتيش كل الزوايا كانت المفاجأة الصاعقة التي لم يتوقعها أحد حيث عثروا على طشت كبير مخبأ في مكان جانبي وكان يحتوي على بقايا دماء جافة لم يتم تنظيفها بشكل جيد من قبل الجاني الذي اعتقد أن جريمته قد دفنت للأبد.
قطع الذهب والاعترافات الصادمة للقاتل
ولم يقتصر الأمر على الدماء الجافة فقط بل وجد رجال الشرطة داخل نفس الطشت قطع صغيرة من الذهب والمجوهرات التي ثبت في وقت لاحق أنها تخص الضحية زوزو لبيبة حيث كانت معروفة بين الناس بارتدائها لهذه القطع الثمينة كجزء من مظهرها الشيك المعتاد.
كان وجود الذهب مع بقايا الدم دليل دامغ لا يقبل الشك على تورط هذا الرجل في الجريمة البشعة التي وقعت خلف الأبواب المغلقة وأثبتت الفحوصات أن القاتل حاول التخلص من الجثة بتقطيعها داخل هذا الطشت ليتمكن من وضعها في أكياس صغيرة يسهل حملها.
ونقلها دون أن يشعر به أي أحد من الجيران أو المارة في الشوارع المزدحمة في ذلك الوقت انهار المكوجي أمام هذه الأدلة القاطعة واعترف بتفاصيل جريمته النكراء مؤكدا أن الطمع هو الذي قاده إلى هذا الطريق المظلم والمهلك الذي لا رجعة فيه.
نهاية مأساوية بسبب الطمع الأعمى
أكد المكوجي في اعترافاته أنه كان ينظر إلى مجوهرات زوزو لبيبة وثروتها الظاهرة بعين الحسد والرغبة في الامتلاك منذ زمن طويل وقرر في لحظة شيطان التخلص من الخياطة التي كانت تثق به وتتعامل معه بكل مودة من أجل سرقة الذهب الذي كانت ترتديه.
وبعد أن نفذ عملية القتل الغادرة قام بتقطيع الجثة بدم بارد لتسهيل عملية التخلص منها وإخفاء معالم الجريمة لكنه نسي في زحمة خوفه وغبائه أن ينظف الطشت بشكل جيد من بقايا الدم والمجوهرات التي سقطت منه أثناء عملية التقطيع الوحشية.
مما جعل هذا الإناء البسيط هو المفتاح الذي كشف سر الجريمة التي ظن القاتل أنها كاملة الأركان ولن يصل إليه أحد انتهت قصة زوزو لبيبة نهاية مأساوية تركت أثر حزين في نفوس كل من عرفها من علية القوم أو من جيرانها البسطاء في حي عابدين الذين فقدوا جارة وصديقة عزيزة عليهم.
العدالة تنهي فصول المأساة الإنسانية
تعتبر قضية زوزو لبيبة من القصص التي توثق ذكاء رجال الأمن في تتبع الخيوط الصغيرة التي قد تبدو غير مهمة في البداية مثل الطشت الذي أصبح هو البطل الحقيقي في كشف غموض الحادثة المروعة إن الغدر الذي تعرضت له هذه السيدة يفتح الباب أمام دروس اجتماعية هامة حول ضرورة الحذر في التعامل مع المحيطين وعدم إظهار الثراء بشكل مبالغ فيه قد يثير شهية النفوس الضعيفة والقلوب المريضة.
إن أوراق القضية التي نستعرضها اليوم تعيد إلى الأذهان قصص من زمن مضى لكنها تحمل عبر تصلح لكل زمان ومكان حيث يبقى الصراع بين الخير والشر قائم وتظل العدالة هي الكلمة الأخيرة التي تنهي فصول المآسي الإنسانية مهما طال زمن الغموض وستظل ذكرى زوزو الخياطة مرتبطة بشكل دائم بذلك السر الذي كشفه طشت المكوجي في واحدة من أغرب الجرائم التي شهدها حي عابدين العريق على مر العصور.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“