حادثة محطة وقود كركوك حيث بدأت القصة في يوم اعتيادي بمدينة كركوك وتحديدا في محطة وقود الشورجة التي تشهد عادة زحاما شديدا من قبل المواطنين الراغبين في التزود بالوقود. كان صانع المحتوى العراقي رائد مكي يقف في طابور طويل استمر لأكثر من ساعة كاملة وسط أجواء من التعب والانتظار المرهق، عندما وصل رائد مكي إلى نقطة قريبة من المنتسب الأمني المسؤول عن تنظيم السير حاول الاستفسار عن سبب التأخير أو الحديث حول آلية العمل واجه رائد مكي ردا غير متوقع من المنتسب الذي قال له بلهجة حادة أنه يتفضل عليه بمجرد الحديث معه.
حادثة محطة وقود كركوك
بعد وقوع حادثة الاعتداء ظهر رائد مكي في مقطع فيديو جديد ليوضح للجمهور والمتابعين تفاصيل ما جرى معه بشكل دقيق، أكد رائد مكي أن الهجوم عليه كان مفاجئا وغير مبرر خاصة وأنه مواطن يطالب بحقه في معرفة سبب التأخير.
أوضح رائد مكي أن المنتسب اتهجم عليه بشكل عنيف وقام بضربه دون مراعاة لحرمة المواطن أو القوانين التي تنظم عمل القوات الأمنية، أشار رائد مكي في حديثه إلى أنه شعر بالإهانة في البداية لكنه تمسك بهدوئه رغم قسوة الموقف الذي تعرض له.
قال رائد مكي للمنتسب أثناء المشاجرة أنه يحترم البدلة العسكرية التي يرتديها لأنها تحمل علم العراق الغال، هذا التصريح كان بداية التحول في مسار القضية حيث فضل رائد مكي عدم الرد على الإساءة بمثلها تقديرا للرمزية الوطنية التي يمثلها الزي الرسمي.
أبدى رائد مكي استغرابه من تصرف فردي لا يمثل المؤسسة الأمنية العريقة التي ينتمي إليها هذا المنتسب، تفاعل الجمهور العراقي مع الفيديو بشكل واسع وطالب الكثيرون بضرورة حماية صناع المحتوى والمواطنين من أي تجاوزات قد تصدر من بعض الأفراد في الأجهزة الأمنية.
تدخل القضاء الأعلى ووزارة الداخلية
لم تمر الحادثة مرور الكرام بل وصلت أصداؤها إلى أعلى المستويات الرسمية في محافظة كركوك وفي العاصمة بغداد، تحرك مجلس القضاء الأعلى في محافظة كركوك بشكل فوري للوقوف على ملابسات الاعتداء وضمان تطبيق القانون بحق المعتدي.
كما أبدت وزارة الداخلية اهتماما كبيرا بالقضية وأكدت على أن كرامة المواطن العراقي خط أحمر لا يمكن التجاوز عليه تحت أي ظرف، تلقى رائد مكي دعما كبيرا من الجهات القانونية والأمنية التي أكدت له أن حقه محفوظ وأن الإجراءات القانونية ستأخذ مجراها الطبيعي.
أثبتت هذه الاستجابة السريعة قوة الدولة وحرصها على بسط العدل والمساواة بين الجميع سواء كان مواطنا عاديا أو منتسبا في الدولة، شعر رائد مكي بالاطمئنان بعد أن رأى اهتمام المسؤولين بقضيته وتأكيداتهم على محاسبة المقصرين.
إن تدخل المؤسسات الرسمية ساهم في تهدئة الشارع ومنع تفاقم الأزمة أو تحولها إلى قضية رأي عام سلبية تؤثر على العلاقة بين المواطن ورجل الأمن.
مبادرة العفو والصفح لوجه الله
في خطوة غير مستغربة من صانع محتوى عرف بمواقفه الوطنية قرر رائد مكي التنازل عن حقه الشخصي والقانوني تجاه المنتسب الذي اعتدى عليه، أعلن رائد مكي بشكل رسمي أنه يعفو عن هذا المنتسب لوجه الله تعالى تقديرا للعلم العراقي الموجود على كتفه.
وجه رائد مكي رسالة شكر وتقدير إلى مجلس القضاء الأعلى في محافظة كركوك وإلى وزارة الداخلية على وقفتهم المشرفة معه، أكد رائد مكي أن قراره بالعفو لم يأت من ضعف بل من قوة وإيمان بأن التسامح هو الذي يبني الأوطان.
قال رائد مكي أن العلم العراقي الذي يرتديه المنتسب يجعله في مكانة خاصة تمنعه من الاستمرار في مقاضاته، هذه المبادرة لاقت استحسان الجميع واعتبرها الناشطون درسا في الأخلاق والوطنية وتجاوز الخلافات الشخصية من أجل المصلحة العامة.
أثبت رائد مكي أن المواطن الواعي هو الذي يعرف كيف يطالب بحقه وكيف يسامح عند المقدرة خاصة عندما يتعلق الأمر برموز الوطن مثل العلم العراقي والزي الرسمي، انتهت الأزمة بسلام وخرج رائد مكي بصورة البطل الذي انتصر لنفسه بالقانون ثم انتصر لبلده بالعفو والصفح الجميل.
دروس مستفادة من واقعة كركوك
تعطي هذه الحادثة مجموعة من الدروس الهامة لكل من المواطن والمنتسب الأمني على حد سواء، الدرس الأول هو ضرورة الالتزام بضبط النفس في الأماكن العامة وتجنب الصدامات التي قد تؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها.
الدرس الثاني هو أهمية التوثيق القانوني الذي يحمي حقوق المواطنين ويظهر الحقائق للجهات المسؤولة بوضوح، أما الدرس الثالث والأهم فهو أن الزي العسكري والرموز الوطنية يجب أن تكون محلا للاحترام والتقدير من الجميع.
إن تصرف رائد مكي الحكيم منع تحول مشادة بسيطة في محطة وقود إلى أزمة قانونية طويلة الأمد، كما أن استجابة وزارة الداخلية السريعة عززت ثقة المواطن في النظام القضائي والأمني في العراق.
يبقى التسامح هو القيمة العليا التي يجب أن تسود في المجتمع العراقي لتجاوز الصعاب وبناء مستقبل أفضل يسوده الاحترام المتبادل بين الجميع، إن قصة رائد مكي في محطة وقود الشورجة ستبقى محفورة في ذاكرة المتابعين كمثال حي على أن كرامة الإنسان تصان بالعدل وتكتمل بالعفو عند المقدرة.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“