لغز طفلي الطاقة في باكستان وحيرة الطب امام الحالة النادرة

لغز طفلي الطاقة في باكستان وحيرة الطب امام الحالة النادرة


لغز طفلي الطاقة في باكستان في قرية صغيرة تقع داخل دولة باكستان بدأت قصة فريدة من نوعها جذبت انظار العالم كله نحو طفلين شقيقين هما عبد الرشيد وشعيب احمد واللذين عرفا في الاوساط الاعلامية والطبية باسم طفلي الطاقة نتيجة الحالة الغريبة التي يعانيان منها بشكل يومي منذ ولادتهما حيث تبدو حياتهما طبيعية تماما في وضح النهار ومثل بقية الاطفال في عمرهما يمارسان الانشطة المدرسية ويلعبان مع الاصدقاء ويركضان في الحقول بكل حيوية ونشاط ولا يظهر عليهما اي عرض من اعراض المرض او التعب الجسدي بل يكونان في قمة التركيز الذهني والقدرة البدنية العالية التي تجعل من يراهما لا يصدق ابدا ما سيحدث لهما بمجرد غياب ضوء الشمس خلف الافق البعيد في مشهد يتكرر كل ليلة ليكون شاهدا على واحدة من اغرب الظواهر الطبية التي سجلها التاريخ الحديث في السجلات العلمية المعاصرة.

لغز طفلي الطاقة في باكستان

تبدأ المعاناة الحقيقية لهذين الطفلين عندما تغرب الشمس ويحل الظلام حيث يفقدان القدرة على الحركة بشكل مفاجئ وكامل ويصبحان في حالة من الشلل التام الذي يمنعهما من المشي او حتى الوقوف على اقدامهما.

ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل يفقدان القدرة على الكلام وتناول الطعام بمفردهما وتصبح اجسادهما الغضة وكأنها دخلت في حالة من الغيبوبة المؤقتة او السكون العميق الذي يشبه الموت الاكلينيكي من حيث انعدام الحركة الارادية تماما ومع ذلك تظل عيونهما مفتوحة واجهزتهما الحيوية تعمل لكن دون وجود اي طاقة محركة للاطراف.

او اللسان وكان الشمس هي المحرك الاساسي والوحيد لجسدهما الصغير وبسبب هذه الحالة الغريبة اطلق عليهما المجتمع المحلي والاعلام الدولي هذا الاسم الذي يربط وجودهما ونشاطهما بالطاقة الشمسية التي تمنحهما الحياة المؤقتة خلال النهار وتسلبها منهما في الليل الموحش.

رحلة البحث عن علاج بين ايدي الاطباء

عندما انتشرت قصة شعيب وعبد الرشيد قررت الحكومة الباكستانية التدخل لمساعدتهما وتم تشكيل فريق طبي متخصص يضم اكثر من سبعة وعشرين طبيبا من كبار الاستشاريين في مختلف المجالات الطبية والعصبية للاشراف على حالتهما الصحية بشكل دقيق ومكثف.

وقد خضع الشقيقان لاكثر من ثلاثمئة اختبار طبي وفحص مخبري شامل شمل جميع وظائف الجسم والاعصاب والدماغ في محاولة لفهم السبب الكامن وراء هذا التحول الغريب الذي يطرأ عليهما بمجرد رحيل الضوء وقد بذل الاطباء جهودا مضنية في مراقبة سلوك الخلايا والناقلات العصبية لديهما خلال ساعات النهار والليل.

لتحديد الخلل الذي يمنعهما من الحركة بعد الغروب ورغم كل هذه الفحوصات الدقيقة والجهود المتواصلة بقي الاطباء في حالة من الحيرة الشديدة امام هذه الحالة التي لا تشبه اي مرض معروف في الكتب الطبية التقليدية.

نتائج الاختبارات الطبية والتعاون الدولي

لم تتوقف محاولات العلاج عند حدود باكستان بل تم ارسال عينات الدم والنتائج الخاصة بالاختبارات الى ثلاث عشرة مؤسسة طبية دولية مرموقة في دول متقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا للحصول على استشارات طبية عالمية.

ومعرفة ما اذا كانت هناك حالات مشابهة في مناطق اخرى من العالم وقد عملت هذه المختبرات العالمية على تحليل الحمض النووي للطفلين بعناية فائقة لمحاولة فك شفرة هذا اللغز الطبي المحير الذي جعل العلم يقف عاجزا لفترة طويلة من الزمن واظهرت بعض النتائج.

ان هناك خللا وراثيا نادرا جدا قد يكون هو المسؤول عن هذه الحالة ولكن الغريب في الامر ان الفحوصات اثبتت ان الطفلين لا يعانيان من اي ضرر دائم في الجهاز العصبي بل هي حالة مؤقتة ترتبط بتوقيت زمني محدد وهو ما زاد من دهشة العلماء في كل مكان.

الوراثة والسر الكامن وراء هذه المعاناة

بعد دراسة التاريخ العائلي للطفلين بعمق وجد الباحثون ان السبب ربما يعود الى عامل وراثي ناتج عن زواج الاقارب حيث ان الاب والام هما ابناء عمومة من الدرجة الاولى وهذا النوع من الزواج يزيد بشكل كبير من احتمالية ظهور الامراض الجينية النادرة والمستترة التي قد لا تظهر في الاجيال السابقة.

ولكنها تبرز بشكل مفاجئ في الابناء وقد استنتج الخبراء ان هذا الخلل الجيني يؤثر على انتاج مادة معينة في الدماغ مسؤولة عن الحركة والتنسيق العضلي وتكون هذه المادة مرتبطة بشكل غير مفهوم بالايقاع البيولوجي للجسم الذي يتاثر بالضوء والظلام ورغم ان الطفلين يتلقيان حاليا بعض الادوية.

التي تساعدهما على تحسين حالتهما بشكل طفيف الا ان الشفاء التام لا يزال هدفا بعيد المنال في ظل ندرة هذه الحالة وصعوبة التعامل مع الجينات البشرية المعقدة التي تحمل اسرارا لا تزال تكشف لنا كل يوم مدى عظمة الخالق وضعف البشر امام هذه الظواهر النادرة.

لمشاهدة الفيديو كاملا “اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم