كارثة أبراج كفر طهرمس تعد قضية ابراج كفر طهرمس المائلة واحدة من اكثر الملفات العقارية تعقيدا وخطورة في الوقت الراهن حيث سلطت صالة تحرير اليوم السابع الضوء على هذا المشهد المرعب الذي بات يهدد حياة مئات المواطنين القاطنين في تلك المنطقة الحيوية المزدحمة والواقعة جغرافيا بين حيي فيصل والهرم بمحافظة الجيزة.
كارثة أبراج كفر طهرمس
عند النظر الى الصور والفيديوهات الملتقطة من موقع الحدث في كفر طهرمس يدرك المشاهد حجم الخطورة الداهمة التي تحيط بهذه العقارات حيث ان الميل لم يعد مجرد ملاحظة هندسية دقيقة بل اصبح ظاهرة مرئية بالعين المجردة وبشكل فج ومباشر.
تظهر الابراج وهي تنحني فوق بعضها البعض وكانها تستند على جدران جيرانها لكي لا تسقط وهو ما يمثل ضغطا هائلا على الاساسات الضعيفة اصلا وعلى العقارات المجاورة التي قد لا تتحمل هذا الثقل المائل لفترات طويلة.
هذا المشهد الكارثي يضعنا امام تحد حقيقي حول كيفية التعامل مع هذه القنابل الموقوتة التي تسكنها عائلات كاملة واطفال لا يدركون حجم الخطر الذي يتربص بهم تحت اسقف منازلهم المهددة بالانهيار في اي لحظة نتيجة تآكل التربة او ضعف القواعد الخرسانية التي صممت ونفذت بشكل مخالف للقانون والمنطق الهندسي السليم.
تركة ثقيلة من البناء العشوائي
اوضح المذيع خلال عرضه لهذا الملف ان ما نشهده اليوم في منطقة كفر طهرمس هو جزء من تركة ثقيلة وتحد كبير واجهته الدولة المصرية نتيجة تراكمات البناء المخالف على مدار الثلاثين سنة الماضية.
خلال تلك العقود شهدت المنطقة انفجارا عمرانيا غير مدروس حيث تسابق المقاولون في بناء ابراج شاهقة الارتفاع على قطع اراض ضيقة وباساسات لا تتناسب مع هذا الحجم الهائل من الادوار المتكررة دون الحصول على تراخيص رسمية او الالتزام بالرسومات الهندسية المعتمدة.
هذا الفوضى العقارية ادت الى وجود ملايين العقارات المشابهة في مناطق مختلفة مما يجعل التعامل معها امرا في غاية الصعوبة ويتطلب قرارات حاسمة وشجاعة لحماية الارواح قبل وقوع الكارثة التي لا ينفع بعدها الندم لان ارواح المواطنين هي الاغلى والاهم من اي مكاسب مادية غير مشروعة حققها تجار العقارات المخالفة.
تحرك رسمي لمواجهة الازمة
في اطار الاستجابة السريعة لهذا البلاغ المخيف قامت محافظة الجيزة بتشكيل لجنة فنية متخصصة من اساتذة الهندسة والمختصين لمعاينة العقارات المائلة في كفر طهرمس وتقييم مدى خطورتها على السكان والمحيط العمراني.
تضمنت التوجيهات الرسمية وضع هذه الابراج تحت الملاحظة الدقيقة لمدة ثلاثة اشهر لمراقبة معدلات الميل وهل هي في زيادة مستمرة ام انها استقرت عند حد معين يمكن معه اتخاذ اجراءات ترميمية او تدعيمية.
ان هذا التحرك الرسمي يهدف في المقام الاول الى تحديد المسار القانوني والفني الصحيح للتعامل مع الازمة سواء كان ذلك من خلال اخلاء السكان بشكل عاجل اذا ثبتت استحالة الترميم او البدء في عمليات هندسية معقدة لتقليل الميل وتثبيت المباني لضمان عدم حدوث انهيار مفاجئ يؤدي الى خسائر في الارواح والممتلكات.
معضلة الازالة في المناطق المزدحمة
احد اكبر التحديات التي تواجه السلطات في التعامل مع ابراج كفر طهرمس هو الموقع الجغرافي المعقد والتكدس السكاني الهائل في المنطقة المحيطة بهذه العقارات.
ان فكرة الازالة الكلية او الجزئية لمثل هذه الابراج الشاهقة تتطلب تقنيات هندسية عالية الدقة لمنع الاضرار بالعقارات المجاورة المتلاصقة تماما بها كما ذكر المذيع مثالا حيا لما حدث سابقا مع عقار فيصل الذي تم تفجيره وازالته بعد جهود مضنية نتيجة وقوعه على طريق رئيسي واسع.
ولكن الامر يختلف تماما داخل الحارات والازقة المزدحمة في كفر طهرمس حيث يصعب دخول المعدات الثقيلة او استخدام اسلوب التفجير المحكوم مما يجعل عملية الاخلاء والتعامل مع المبنى المائل بمثابة عملية جراحية بالغة الدقة والتعقيد تتطلب وقتا وجهدا كبيرا من كافة الجهات المعنية بالدولة.
اهمية المدن الجديدة وقوانين البناء
في ختام هذا العرض الاخباري تم التأكيد على ان الحل الجذري لمنع تكرار مثل هذه الكوارث يكمن في التوجه نحو المدن الجديدة التي تخضع لتخطيط عمراني سليم ورقابة صارمة على كافة مراحل البناء.
كما ان قوانين التصالح في مخالفات البناء والتشريعات الجديدة تهدف في جوهرها الى غلق باب العشوائيات تماما وضمان ان كل حجر يوضع في بناء جديد يكون تحت اشراف هندسي كامل.
ان حماية حياة المواطن المصري تبدا من تطبيق القانون بكل حزم على المخالفين ومنع ظهور بؤر عمرانية جديدة تفتقر الى الامان والسكينة ان تجربة ابراج كفر طهرمس المائلة يجب ان تظل درسا قاسيا للجميع.
بان البناء العشوائي هو عدو حقيقي للتنمية وللامان المجتمعي وان الدولة لن تتوانى في اتخاذ كل ما يلزم لحماية شعبها من جشع المقاولين المخالفين ومن اخطار الانهيارات التي قد تقع نتيجة هذا الاهمال الجسيم.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“