في قلب الجبال الوعرة حيث لا تصل السيارات ولا تتوفر ابسط مقومات الحياة المعاصرة اختار العم حسين نمط حياة فريد من نوعه يثير الدهشة والاستغراب في ان واحد حيث يعيش هذا الرجل منذ اكثر من ثلاثين عاما داخل كهف طبيعي بعيدا عن ضجيج المدن وازدحام البشر وقد تحول هذا المكان الذي قد يراه البعض موحش الى جنة صغيرة بفضل بساطة روح ساكنها الذي يرى فيه قصرا لا يضاهيه اي قصر اخر في العالم والجدير بالذكر ان هذا القرار لم يكن وليد اللحظة بل هو مسيرة طويلة من التامل والتصالح مع الذات بعيدا عن القيود والمجاملات التي تفرضها الحياة الاجتماعية العصرية حيث وجد العم حسين في العزلة ضالته والسكينة التي يفتقدها الكثيرون في عالمنا المليء بالتناقضات والسرعة التي لا ترحم.
رجل الكهف
لا يمتلك العم حسين هاتفا ولا يدفع فواتير كهرباء او مياه ومع ذلك يصف حياته بانها حياة ملك في زمانه حيث يعتمد في معيشته على ما تجود به الطبيعة المحيطة به من اعشاب ونباتات طبية اكتسب خبرة واسعة في تحديد فوائدها وعلاج مختلف الامراض بها بدلا من اللجوء الى الصيدليات والاطباء ويؤكد الرجل ان العزلة ليست هروبا من الواقع بل هي اختيار واع لطريقة حياة تمكن الانسان من فهم جوهر وجوده بعيدا عن الماديات الزائفة التي تسيطر على حياة الانسان المعاصر وتجعله عبدا لمتطلبات لا تنتهي ولا تشبع رغبته في الراحة النفسية الحقيقية.
- يقطن العم حسين كهفا طبيعيا يطل على مناظر طبيعية ساحرة ومبهجة للروح.
- لا توجد اي خدمات اساسية في مكان سكنه لكنه يمتلك راحة البال الكبيرة.
- يعتمد في علاجه اليومي على الاعشاب البرية التي يجمعها من الجبال.
- يقضي وقته في تامل الطبيعة والعناية بحديقته الصغيرة والمحيط الذي يعيش فيه.
- لا يشعر بالوحدة لان الطبيعة هي صديقه الدائم والمخلص الذي لا يخذله.
- يستقبل زواره بابتسامة ترحيب وكرم كبير يعكس طيبة قلبه وسلامة نيته.
فلسفة العم حسين حول الحب والوحدة
عندما سئل العم حسين عن شعوره بالوحدة في هذا المكان البعيد اجاب بكلمات تحمل الكثير من الحكمة حيث قال ان الوحدة حلوة جدا وان الانسان هو من يخاف من نفسه مؤكدا ان الاعتزال عما يؤذي هو السبيل الوحيد للعيش بسلام واضاف ان الانسان يجب ان يحيط نفسه بمن يحب وبمن يشاركه نفس القيم والمبادئ بعيدا عن النفاق الاجتماعي الذي يفسد العلاقات بين البشر والعم حسين يرى ان الحب الصادق هو المفتاح الرئيسي للسعادة في هذه الحياة بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه سواء كان قصرا فخما او كهفا متواضعا في احضان الجبل.
الطبيعة معلم الانسان الاول
يؤمن العم حسين ان الطبيعة هي افضل معلم للبشرية حيث تعطي دروسا لا يمكن ايجادها في الكتب او المدارس ويقضي يومه في التجول بين الاشجار والينابيع حافظا كل زاوية وكل حجر في هذه الغابة التي اصبحت جزءا لا يتجزا من كيانه وتفكيره ويشير الى ان ماء النبع الذي يشرب منه هو اطيب ما يمكن ان يتذوقه الانسان وهو يحرص دائما على تقديم هذا الماء للضيوف الذين يزورونه تقديرا لهم ولزيارتهم التي تكسر روتين حياته اليومي وسط صمت الجبل وهدوء الرياح.
نظرة اهل الضيعة لهذا الرجل الاستثنائي
يحظى العم حسين بمكانة خاصة في قلوب اهالي الضيعة المجاورة الذين ينظرون اليه كاسطورة حقيقية تعيش بينهم حيث يتداولون حكاياته واخباره في مجالسهم قبل النوم خاصة تلك القصص التي تتعلق بقدرته الفائقة على ترويض الحياة في الطبيعة وتحمله لظروف قاسية يعجز عنها الكثير من الشباب الذين يمتلكون كل سبل الراحة ولكنهم يفتقدون الرضا الذي يتمتع به هذا الرجل الذي اختار طريقا مختلفا تماما عما اعتاد عليه الناس في عصرنا الحديث الذي اصبحت فيه التكنولوجيا هي المسيطر الاول على اهتماماتنا اليومية.
دعوة للتأمل في نمط الحياة
تعتبر قصة العم حسين دعوة صريحة لنا جميعا للتفكير في نمط حياتنا وتقييم مدى تأثير التكنولوجيا والازدحام على استقرارنا النفسي حيث يذكرنا بان السعادة الحقيقية تكمن في ابسط الاشياء وفي القدرة على التصالح مع الذات والعيش بانسجام مع البيئة المحيطة بعيدا عن صخب العالم الخارجي الذي يستهلك طاقاتنا دون ان يقدم لنا اي قيمة مضافة لحياتنا اليومية.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“