شهدت محافظة دير الزور السورية خلال الساعات القليلة الماضية ارتفاعا كبيرا وغير مسبوق في منسوب مياه نهر الفرات مما تسبب في وقوع كارثة انسانية واقتصادية طالت البشر والحجر، وصلت التدفقات المائية القادمة من خلف الحدود الى مستويات قياسية لم تسجلها المنطقة منذ ثمانينات القرن الماضي وادى هذا الارتفاع المفاجئ الى غمر مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية في ريف المحافظة الشرقي والغربي، اضطر مئات الاهالي الى مغادرة منازلهم بسرعة كبيرة بعد ان حاصرتهم المياه من كل جانب وفقد الكثير منهم ارزاقهم وممتلكاتهم التي تعبت السنون في جمعها، تاتي هذه الازمة في وقت حساس جدا حيث كان المزارعون يستعدون لبدء موسم حصاد القمح الذي يمثل مصدر دخلهم الرئيسي والوحيد.
أسباب طوفان الفرات
- الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها الاراضي السورية والتركية بشكل متزامن خلال الاسابيع الماضية.
- ذوبان كميات ضخمة من الثلوج فوق المرتفعات الجبلية في تركيا مع بداية فصل الصيف.
- قيام السلطات التركية بفتح بوابات المفيض في سد اتاتورك لتخفيف الضغط عن بحيرة السد.
- وصول تدفقات مائية وصلت الى اربعة اضعاف المستوى الطبيعي للجريان في مجرى النهر.
- ارتفاع الوارد المائي باتجاه الحدود السورية الى ما يقارب الفي متر مكعب في الثانية الواحدة.
حجم الأضرار في مدينة دير الزور والريف
توزعت الاضرار بشكل واسع لتشمل البنية التحتية والقطاع الزراعي والخدمي في عموم مناطق دير الزور والرقة. افادت التقارير الميدانية بان مياه النهر غمرت ثلاث حوائج رئيسية وهي حويجة قاطع وحويجة زارع وحويجة صقر التي كانت الاكثر تضررا بشكل مباشر.
انهارت ثلاثة جسور ترابية كانت تستخدم كطرق بديلة للربط بين ضفتي النهر مما ادى الى عزل القرى الواقعة في منطقة الجزيرة عن مركز المدينة كما توقفت اكثر من خمسين محطة لضخ مياه الشرب عن العمل بشكل كامل نتيجة غمرها بالمياه او تفكيك تجهيزاتها خوفا من التلف، كما انقطعت التغذية الكهربائية عن مساحات واسعة بعد تضرر المحولات ومحطات التوزيع الواقعة بالقرب من ضفاف النهر.
تضرر القطاع الزراعي ومخاوف من أزمة غداء
يعتبر القطاع الزراعي المتضرر الاكبر من هذا الفيضان التاريخي خاصة مع وصول المياه الى حقول القمح والشعير، اكد مدير الاعلام الحكومي في المحافظة ان الخسائر طالت الاف الدونمات التي اصبحت مغمورة بالكامل تحت المياه الطينية.
تسبب ارتفاع منسوب النهر ايضا في تدمير انظمة الري والاراضي الواقعة ضمن سرير النهر الطبيعي التي يزرعها الاهالي في هذا الوقت من العام، لم تقتصر الاضرار على المحاصيل بل شملت المنشات السياحية والمطاعم والمنتزهات المشيدة على الضفاف والتي خرجت بالكامل عن الخدمة.
يحذر الخبراء من ان فقدان موسم القمح في هذه المناطق سيفاقم الازمة المعيشية ويزيد من اعباء تامين الرغيف للسكان خلال العام القادم.
خطة التدخل الطارئة وعمليات إجلاء السكان
اعلنت محافظة دير الزور حالة الطوارئ القصوى وشكلت لجنة لادارة الكوارث للتعامل مع الموقف الميداني المتدهور، قامت فرق الدفاع المدني بالتعاون مع الهلال الاحمر العربي السوري باخلاء السكان من الجزر النهرية ونقلهم الى مراكز ايواء مؤقتة.
تضمنت خطة التدخل رفع سواتر ترابية عاجلة لحماية المناطق السكنية ومحطات المياه الحيوية من تدفق السيول الجارفة، كما تم تامين صهاريج لنقل مياه الشرب الى القرى التي خرجت محطاتها عن الخدمة لتجنب انتشار الامراض والاوبئة.
تواصل فرق الطوارئ مراقبة منسوب المياه على مدار الساعة مع تقديم ارشادات للاهالي بالابتعاد عن مجرى النهر ومنع الاطفال من السباحة فيه نظرا لسرعة الجريان الخطرة.
الواقع الفني للسدود السورية والآفاق المستقبلية
تؤكد ادارة سد الفرات ان جسم السد والمنشات الملحقة به في حالة فنية مستقرة وامنة تماما رغم الضغوط المائية الكبيرة، اوضح المهندسون المشرفون ان فتح بوابات المفيض في السدود السورية جاء كاجراء احترازي للحفاظ على السلامة الانشائية بعد امتلاء البحيرات بنسبة تجاوزت ثمانية وتسعين بالمئة.
تساهم هذه المياه حاليا في زيادة قدرة عنفات التوليد الكهرومائية مما يدعم الشبكة الكهربائية الوطنية بالمنطقة، وتشير التوقعات الى ان موجة الارتفاع ستستمر لعدة ايام اخرى قبل ان يبدا المنسوب بالانخفاض التدريجي مع تراجع الواردات المائية من الجانب التركي، يبقى الامل معلقا على سرعة انحسار المياه لتمكين المزارعين من انقاذ ما يمكن انقاذه من محاصيلهم الزراعية المتضررة قبل فوات الاوان.
لمشاهدة الفيديو كاملا”اضغط هنا“