شهدت محافظة ذي قار واقعة امنية غريبة اثارت ضجة واسعة في الشارع العراقي بعد انتشار مقطع فيديو يوثق قيام ضابط برتبة عميد في وزارة الداخلية بمهاجمة دورية للنجدة واستخدام سلاحه الشخصي لاطلاق الرصاص الحي من اجل تهريب شقيقه الذي كان موقوف لدى الشرطة.
حادثة عميد وزارة الداخلية
كشفت تسجيلات كاميرات المراقبة في محافظة ذي قار عن تفاصيل مرعبة للحظة اطلاق النار حيث ظهر العميد وهو يدخل في مشاجرة كلامية حادة مع مجموعة من الاشخاص قبل ان يتطور الامر الى تدافع جسدي عنيف وفجأة قام الضابط بسحب مسدسه واطلاق عدة عيارات نارية باتجاه الدورية والمدنيين بشكل عشوائي ومباشر.
مما تسبب في حالة من الذعر والهلع في المنطقة واسفر هذا التصرف غير المسؤول عن اصابة شرطي واربعة مواطنين اخرين بجروح مختلفة وهو ما وثقته الكاميرات بوضوح تام حيث قام الضابط بعد ذلك باخذ شقيقه المتهم ووضعه في سيارته والفرار من المكان بسرعة فائقة مستغل صدمة افراد الدورية الذين لم يتمكنوا من الرد الفوري على مصدر النيران نظرا لكون المهاجم ضابط برتبة عالية في نفس الجهاز الامني.
وهو ما جعل الموقف معقد وصعب على المنتسبين الذين وجدوا انفسهم في مواجهة مع احد قادتهم في مشهد يشبه افلام الحركة السينمائية لكنه كان واقع مر تجسد في شوارع المحافظة وامام اعين المارة الذين ذهلوا من جرأة الضابط على خرق القانون واستهدافه لزملائه في السلاح دون تردد او خوف من العواقب القانونية المترتبة على فعلته التي هزت كيان المؤسسة الامنية واثارت تساؤلات عن كيفية اختيار القادة العسكريين وضمان التزامهم بالمعايير الاخلاقية والمهنية.
الاجراءات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية العراقية
تفاعلت وزارة الداخلية العراقية بشكل حازم وفوري مع الحادثة حيث اصدرت بيان رسمي اعلنت فيه القاء القبض على العميد المتورط وايداعه التوقيف تمهيدا لمحاكمته بتهمة الشروع في القتل والاعتداء على موظفين اثناء تأدية واجبهم.
واكدت الوزارة في بيانها ان الوزير وجه باحالة الضابط الى اللجنة رقم واحد المعنية بالنظر في مخالفات الضباط الكبار مع التوصية باحالته الى التقاعد وطرده من الخدمة العسكرية ليكون عبرة لغيره من المنتسبين وشددت الوزارة على ان المؤسسة الامنية لن تتهاون مع اي تجاوز يمس امن المواطن او هيبة القانون.
وان السلاح الذي تمنحه الدولة للضباط هو لحماية الشعب وليس لترويع الامنين او تهريب المطلوبين من قبضة العدالة مشيرة الى ان التحقيقات سوف تستكمل بكل شفافية لضمان حق المصابين ومعاقبة كل من قصر في اداء واجبه خلال تلك الواقعة التي وصفتها الاوساط الامنية بانها خروج صارخ عن الضوابط العسكرية المهنية التي تحكم عمل رجال الامن العراقيين.
في كافة الظروف والمواقف التي تتطلب الحكمة والالتزام بالقانون المنظم لعمل القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي التي تعتبر الركيزة الاساسية لاستقرار البلاد وحماية المواطنين من اي تهديد خارجي او داخلي يستهدف السلم الاهلي والامن المجتمعي في كافة المحافظات.
تحليل تداعيات الحادثة على الثقة بين المواطن والمؤسسة الامنية
تعد هذه الحادثة مؤشر خطير على ظاهرة استغلال النفوذ والسلطة من قبل بعض اصحاب الرتب العسكرية في العراق مما يؤدي الى تآكل الثقة بين المواطن واجهزة الامن حيث يرى الكثير من المراقبين.
ان السماح بمرور مثل هذه التجاوزات دون عقاب رادع قد يشجع اخرين على ارتكاب افعال مشابهة تضرب عرض الحائط بكل القيم العسكرية والقانونية وان وجود كاميرات المراقبة وتوثيق الحادثة بالصوت والصورة ساهم بشكل كبير في تحريك الرأي العام واجبار الجهات المعنية على اتخاذ قرارات سريعة وصارمة وبدون هذا التوثيق كان من الممكن ان تمر الحادثة دون محاسبة حقيقية مما يبرز اهمية التكنولوجيا في مراقبة اداء المسؤولين وضمان التزامهم بالقانون.
كما تفتح هذه الواقعة الباب لنقاشات واسعة حول ضرورة اعادة هيكلة المؤسسات الامنية وتكثيف دورات الضبط والربط العسكري للضباط بمختلف رتبهم للتاكيد على ان الولاء يجب ان يكون للدولة والقانون وليس للافراد او الروابط العائلية التي تهدد بتفكيك مفاصل الدولة وتحويلها الى اقطاعيات تخضع لاهواء الشخصيات النافذة بعيد عن المساءلة والمراقبة الشعبية والقانونية التي تضمن سير العدالة بشكل متساوي بين الجميع دون استثناء لاي رتبة او منصب حكومي مهما كان تأثيره او نفوذه في دوائر القرار السياسي والامني.
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد