رائحة مسك ونور يملأ القبر: قصة الحاجة سعدية التي أبكت القلوب بوفاتها

رائحة مسك ونور يملأ القبر: قصة الحاجة سعدية التي أبكت القلوب بوفاتها


ليس الموت هو النهاية بل هو المرآة التي تعكس حقيقة ما قدمه الإنسان في دنياه وفي قرية “المزاينة” الهادئة تجلت عظمة العطاء في أبهى صورها من خلال قصة الحاجة سعدية تلك السيدة التي لم تكن مجرد عابرة سبيل في هذه الحياة بل كانت غرس طيب أثمر ريح زكية ونور شهد به المئات، رحلت الحاجة سعدية وتركت وراءها دروس في الإنسانية والتقوى في مشهد جنائزي مهيب لم تشهده القرية من قبل  حيث اختلطت دموع الحزن بمشاعر الذهول من كرامات حسن الخاتمة التي رآها الجميع بأعينهم.

 قصة الحاجة سعدية رحلة عطاء انتهت في رحاب الله

تبدأ الحكاية بقلب يملؤه الحب والشفقة حيث لم تكن الحاجة سعدية تكتنز مالها أو تعيش لنفسها فحسب في يومها الأخير لم تكن تخرج للتنزه أو للتسوق بل كانت في مهمة إنسانية سامية ذهبت لتزور سيدة مريضة، بائعة خضار بسيطة تعرضت لمحنة بتر رجلها.

لم تذهب الحاجة سعدية بيديها فارغتين بل ذهبت لتقدم لها جزء من معاشها الضئيل لتواسي جراحها وتعينها على نوائب الدهر، وفي طريق عودتها اختارها القدر لتنتقل إلى جوار ربها في حادث أليم ليكون آخر ما فعلته في دنياها هو جبر خاطر مكسور وتقديم صدقة لوجه الله تعالى.

المعجزة الكبرى: يد لا تترك كتاب الله

من أعجب ما رواه شهود العيان الذين حضروا لحظة وقوع الحادث أن الحاجة سعدية فارقت الحياة وهي ممسكة بمصحفها الصغير الذي لم يكن يفارقها أبدًا، العجيبة لم تكن في وجود المصحف فحسب بل في أن قبضتها كانت محكمة عليه لدرجة أنه لم يسقط من يدها رغم قوة الحادث وهول الموقف، بقيت أصابعها ملتفة حول كلام الله وكأنها ترسل رسالة للعالم بأن من عاش مع القرآن، مات عليه وأن الأمان الحقيقي هو التمسك بحبل الله المتين حتى النفس الأخير.

رائحة المسك التي ملأت أزقة المزاينة

بعد صلاة المغرب خرجت قرية المزاينة عن بكرة أبيها لتشييع الجثمان الطاهر وبينما كان الرجال يحملون النعش على أكتافهم بدأت رائحة غريبة تفوح في الأرجاء لم تكن عطر مألوف ولا رائحة طبيعية يمكن وصفها.

أقسم المئات من المشيعين أنهم شموا رائحة تشبه المسك فواحة ومنعشة تملأ المكان وترافق الجثمان في كل خطوة، لم يكن شخصًا واحدًا هو من يتحدث بل كانت همسات التعجب تتردد بين الجميع: “من أين تأتي هذه الرائحة الزكية؟” لقد كانت شهادة سماوية على طيب أثرها في الأرض.

نور في القبر بشهادة المشيعين

لم تنته العجائب عند رائحة المسك ففي لحظة الدفن التي يملؤها الخوف والرهبة حدث ما أذهل الحاضرين، يروي من نزل إلى القبر ليواريها الثرى أنه رأى نور ساطع يملأ جوانب القبر لدرجة أنه ظن في البداية أن أحدهم ترك كشاف هاتفه المحمول مفتوح بالداخل.

بحث الرجل في كل زاوية، ونظر حوله ليرى مصدر هذا الضوء القوي لكنه لم يجد شيئ كان القبر مضيئ من تلقاء نفسه، نور ينبعث من السكينة والعمل الصالح ما جعل المشيعين يخرجون وهم في حالة من الذهول واليقين بأن الله قد أكرم وفادتها.

سر البياض الناصع يد لا تعرف سوى الجود

أثناء غسل الحاجة سعدية لم تتمالك المغسلة وبناتها أنفسهن من البكاء والدهشة تروي المغسلة أنها لم تر في حياتها بياض ونور في يد متوفاة كما رأت في يدي الحاجة سعدية، وعندما سألت بناتها عن السر  أجابوا بقلوب صابرة: “كان معاشها ليس لها”.

كشفت البنات أن والدتهن كانت توزع معاشها الشهري على الأبناء والأحفاد وكل محتاج يطرق بابها ولم تكن تذخر لنفسها شيئ، كانت يداها بيضاء بالصدقة ونقية من الطمع فجعل الله لها نصيب من ذلك البياض عند لقائه.

إن قصة الحاجة سعدية ليست مجرد واقعة عابرة بل هي دعوة لكل منا ليراجع حساباته مع ربه ومع خلقه حسن الخاتمة ليس صدفة بل هو ثمرة حياة قضيت في طاعة الله وخدمة الناس، رحم الله الحاجة سعدية وجعل قبرها روضة من رياض الجنة ورزقنا جميعًا حسن الختام، انشروا هذه القصة لعلها تكون سبب في هداية قلب أو دافع لعمل خير يبقى أثره بعد الرحيل.

لمشاهدة الفيديو  كاملًا”اضغط هنا

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم