في عصرنا الرقمي المتسارع أصبح الهاتف المحمول جزء لا يتجزأ من أجسادنا لا نكاد نتركه حتى وهو موصول بمصدر الكهرباء، ولكن هل فكرت يوما أن هذا الجهاز الصغير قد يتحول إلى خطر حقيقي يهدد سلامتك الشخصية وسلامة منزلك؟ في التاسع والعشرين من أبريل لعام 2026 أثار الناشط والمهتم بالتوعية التقنية بدر عيد العنزي جدل واسع عبر منصة “إكس” (تويتر سابقا)، عندما نشر تحذير شديد اللهجة تحت عنوان “خطورة استعمال الهاتف أثناء الشحن!”.
هذا المنشور لم يمر مرور الكرام بل حقق تفاعل كبير عكس مخاوف الكثيرين، حيث حصد عشرات الردود والمشاركات التي ناقشت تجارب واقعية ومخاطر تقنية قد نغفل عنها في زحام حياتنا اليومية.
ما الذي دفع “بدر عيد العنزي” لهذا التحذير؟
المنشور الذي أطلقه العنزي ركز على فكرة أساسية وهي “الوعي بالمخاطر غير المرئية” فبالرغم من تطور تكنولوجيا الهواتف الذكية إلا أن مبدأ الشحن يعتمد على تفاعلات كيميائية داخل بطاريات “الليثيوم أيون”، عندما نستخدم الهاتف أثناء شحنه، فنحن نجبر الجهاز على القيام بعمليتين متناقضتين في آن واحد استقبال الطاقة وتفريغها ما يؤدي إلى نتائج قد تكون كارثية في بعض الأحيان.
العدو الأول الحرارة المرتفعة وتأثيرها على البطارية
أجمع خبراء التقنية والمتابعون لمنشور “العنزي” على أن الحرارة هي العدو اللدود للهواتف الذكية، فعند شحن الهاتف، ترتفع درجة حرارة البطارية بشكل طبيعي ولكن عند البدء في استخدامه (خاصة للألعاب الثقيلة أو مشاهدة الفيديوهات عالية الجودة) ترتفع درجة الحرارة إلى مستويات قد تؤدي إلى:
- انتفاخ البطارية: وهو ما قد يتسبب في كسر الشاشة أو الغطاء الخلفي.
- تلف الدوائر الداخلية: الحرارة العالية قد تؤدي إلى صهر بعض المكونات الدقيقة جداً داخل اللوحة الأم (Motherboard).
- بطء الشحن: نظام الحماية في الهواتف الحديثة يقلل سرعة الشحن تلقائيا عند ارتفاع الحرارة، ما يجعل عملية الشحن تستغرق ساعات طويلة دون جدوى.
لماذا يحذر الخبراء من وضع الهاتف على السرير؟
من أخطر العادات التي يمارسها الكثيرون هي ترك الهاتف يشحن أثناء النوم ووضعه تحت الوسادة أو على السرير، يشير الخبراء إلى أن الأقمشة والوسادات تعمل كعوازل حرارية مما يمنع الهاتف من التخلص من حرارته الطبيعية أثناء الشحن.
هذه الحالة قد تؤدي إلى ما يعرف بـ “الهروب الحراري” وهو وضع لا تستطيع فيه البطارية تبريد نفسها، ما قد ينتهي بنشوب حريق في الفراش أو حتى انفجار البطارية وهو ما حذرت منه العديد من التقارير الأمنية والتقنية.
الشواحن غير الأصلية.. القاتل الصامت
في ثنايا التفاعل مع منشور العنزي برزت قضية “الملحقات المقلدة” استخدام كابل شحن أو “رأس” شاحن غير أصلي يفتقر إلى معايير السلامة والجودة يزيد من احتمالية حدوث تماس كهربائي.
الشواحن الأصلية تحتوي على دوائر حماية تفصل التيار عند اكتمال الشحن أو عند حدوث أي خلل، بينما الشواحن الرخيصة قد ترسل تيار غير مستقر يؤدي إلى تلف منفذ الشحن أو صعق المستخدم في حالات نادرة.
هل الهواتف الحديثة آمنة تماماً؟
قد يتساءل البعض “هاتفي حديث وبه تقنيات حماية فهل أنا في مأمن؟” الإجابة هي أن التقنيات الحديثة قللت المخاطر بشكل كبير لكنها لم تلغها تماما الاستخدام المكثف يظل ضغطاً على العمر الافتراضي للبطارية، فالاستخدام أثناء الشحن يزيد من عدد دورات الشحن والتفريغ ما يجعل البطارية تفقد كفاءتها في وقت قياسي لتجد نفسك مضطر لتغيير هاتفك أو بطاريتك بعد فترة قصيرة.
نصائح ذهبية لسلامتك وسلامة هاتفك
لتجنب المخاطر التي أشار إليها “بدر عيد العنزي” وغيره من المختصين، إليك هذه القائمة من الإجراءات الوقائية:
- استخدم الملحقات الأصلية دائماً: لا تسترخص في شراء الشاحن والكابل.
- انزع الهاتف عند التحدث: إذا تلقيت مكالمة طويلة افصل الشاحن أولاً ثم أجب، لتجنب ملامسة الجهاز الساخن لوجهك ولتقليل احتمالات الصعق الكهربائي.
- تجنب الألعاب الثقيلة أثناء الشحن: اترك الهاتف يرتاح حتى يكتمل شحنه.
- الشحن في مكان جيد التهوية: ضع الهاتف على سطح صلب وبارد (مثل طاولة خشبية) وتجنب وضعه على الأقمشة.
- أوقف تشغيل الميزات غير الضرورية: إذا كان لابد من ترك الهاتف يعمل، فأغلق البلوتوث وخدمات الموقع لتقليل الجهد الحراري.
رسالة “بدر عيد العنزي” كانت تذكير مهم بأن التكنولوجيا وسيلة لراحتنا وليست وسيلة لتهديد حياتنا الحذر واجب، واتباع تعليمات السلامة البسيطة قد يجنبك خسائر مادية وبشرية كبيرة اجعل هاتفك يشحن بسلام لكي يخدمك بسلام.
لمشاهدة الفيديو كاملًا اضغط هنا او الزر بالاسفل
▶︎
مشاهدة الفيديو
سيتم تحويلك تلقائيًا بعد العدّاد