تفاصيل حادث انفجار تكييف محكمة الإسكندرية الذي أودى بحياة “شيماء”

تفاصيل حادث انفجار تكييف محكمة الإسكندرية الذي أودى بحياة “شيماء”


في يوم هادئ من أيام مدينة الإسكندرية العريقة وبينما كانت أروقة المحكمة الكلية بمنطقة المنشية تضج بالمحامين والمتقاضين الذين يسعون لإثبات حقوقهم وقع ما لم يكن في الحسبان، في لحظة خاطفة تحولت السكينة إلى فوضى عارمة والهدوء إلى صراخ يمزق القلوب إثر دوي انفجار عنيف هز جدران المبنى التاريخي ليعلن عن وقوع مأساة إنسانية راح ضحيتها سيدة بريئة كانت في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ.

حادث انفجار تكييف محكمة الإسكندرية 

وثقت كاميرات الهواتف المحمولة لقطات تقشعر لها الأبدان من داخل المحكمة فور وقوع الحادث، الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم أظهر حالة من الهستيريا الجماعية، مواطنون يركضون في كل اتجاه ورجال أمن يحاولون استيعاب الصدمة ونساء يصرخن من هول ما رأين، الانفجار لم يكن ناتج عن عمل تخريبي بل كان “كمبروسر” جهاز تكييف ضخم مثبت فوق سطح المبنى انفجر بقوة هائلة قذفت بحطامه نحو المترددين على الساحة السفلية.

الركام المتناثر على الأرض والوجوه الشاحبة في الفيديو كانت تحكي قصة “شيماء” تلك السيدة الثلاثينية التي كانت تقف لإنهاء إجراءات قانونية روتينية ولم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها نهاية مأساوية في “عز شبابها”، قوة الانفجار والموجة التصادمية أدت إلى سقوط أجزاء من واجهة المبنى أو مكونات الجهاز الصلبة فوق رأسها مباشرة ما تسبب في إصابات بالغة لم يمهلها القدر طويلاً لتنجو منها.

الضحية.. قصة ألم هزت الإسكندرية

السيدة “شيماء”  البالغة من العمر 32 عام أصبحت حديث الشارع السكندري ومنصات التواصل الاجتماعي، التقارير الطبية الأولية كشفت عن حجم المأساة فإصابتها بكسر في قاع الجمجمة ونزيف حاد نتيجة ارتطام جسم صلب برأسها جعلت من محاولات إنقاذها في المستشفى الرئيسي الجامعي مهمة شبه مستحيلة، ورغم جهود الأطباء إلا أن روحها فاضت إلى بارئها تاركة وراءها غصة في قلب كل من شاهد لقطات الحادث أو سمع صرخات الحاضرين في أروقة المحكمة.

هذه الواقعة فتحت الباب واسع أمام تساؤلات مشروعة حول معايير الأمان والسلامة المهنية في المنشآت الحكومية المزدحمة، كيف يمكن لجهاز تكييف أن يتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد حياة المواطنين؟ إن الإهمال في الصيانة الدورية للأجهزة الضخمة، خاصة مع ضغط الاستهلاك وارتفاع درجات الحرارة يضع أرواح الأبرياء على المحك.

ناقوس خطر وضرورة المحاسبة

إن حادث انفجار محكمة الإسكندرية ليس مجرد قضاء وقدر بل هو جرس إنذار يستوجب مراجعة شاملة لكافة منظومات التبريد والكهرباء في المباني العامة، الصيانة ليست ترف بل هي ضرورة حتمية لحماية الأرواح إن الموت الذي هبط من فوق سطح المحكمة ليخطف “شيماء” يضع المسؤولين عن صيانة هذه المنشآت تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية والقانونية.

عقب الحادث تحركت الأجهزة الأمنية والنيابة العامة لمعاينة الموقع وندب الخبراء الفنيين لتحديد السبب الدقيق للانفجار، هل كان عيب تصنيعي؟ أم خلل في التوصيلات؟ أم إهمال في الصيانة الوقائية؟ الإجابة عن هذه التساؤلات هي الضمان الوحيد لعدم تكرار هذه الفاجعة في مكان آخر.

ستظل ذكرى هذا اليوم الأليم محفورة في أذهان كل من تواجد في محكمة الإسكندرية، إن مشهد الدماء والركام في مكان يفترض أنه حصن للأمان والعدالة يترك أثر نفسي لا يمحى، إن رحيل شيماء في مقتبل عمرها يذكرنا بأن أرواح الناس أغلى من أي توفير في ميزانيات الصيانة، وأن الرقابة الصارمة هي السبيل الوحيد لمنع تحول أجهزتنا المنزلية والمكتبية إلى أدوات للقتل،رحم الله الفقيدة وألهم ذويها الصبر وجعل من دمائها صرخة توقظ الضمائر الغافلة عن إجراءات السلامة.

انضم للمجتمع

نسمة غنيم
نسمة غنيم