في قلب القرى العمانية القديمة حيث تفوح رائحة التاريخ من بين جدران الطين المتهالكة وقفت مجموعة من الرجال أمام باب خشبي عتيق، ليس لترميم بناء أو استكشاف أثر بل لمحاولة فك شفرة لغز مرعب أثار ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، القصة تبدأ من بيت مهجور موصد الأبواب منذ عقود لكنه بحسب شهادات الأهالي لا يهدأ أبدا إذ تنبعث منه أصوات غناء وطبول وزغاريد وكأن بداخله عرس لا ينتهي.
لغز البيت العماني المهجور
لطالما ارتبطت البيوت المهجورة في القصص الشعبية بالخوف والوحشة لكن هذا البيت في عمان كسر القاعدة، فبدلا من أصوات الأنين أو الأبواب التي تصدر صرير يتحدث الجيران والمارة عن أصوات “فرح” صاخبة، يصف البعض سماع فنون شعبية عمانية أصيلة تخرج من جوف البيت في ساعات متأخرة من الليل، وهو أمر دفع الكثيرين للاعتقاد بأن هذا المكان ليس مجرد بناء بل هو “مسكن للجن” يقيمون فيه احتفالاتهم بعيدا عن أعين البشر.
الصورة التي هزت الإنترنت توثيق أم فضول؟
تظهر الصورة المتداولة مجموعة من الشباب العمانيين وهم يقفون أمام الباب الخشبي الموصد لهذا البيت، نرى أحدهم يوجه ميكروفون أو جهاز تسجيل نحو فتحات الباب بينما يستخدم آخرون هواتفهم لتوثيق اللحظة، ملامحهم تعكس مزيجاً من الفضول والحذر فهم هنا للبحث عن الحقيقة.
هل هناك مصدر صوت خفي؟ أم أن ما يسمعه الناس هو صدى من عالم آخر؟ هذه المحاولات التوثيقية جاءت بعد أن تكررت البلاغات عن سماع أصوات تصفيق وغناء جماعي من داخل المنزل رغم تأكد الجميع من خلوه تماما من أي كائن بشري.
بين الأسطورة والواقع ماذا يقول العلم؟
في مثل هذه الحالات ينقسم الناس دائمًا إلى فريقين الفريق الأول يميل إلى التفسير الروحاني المرتبط بالموروث الشعبي، حيث يُعتقد أن المناطق القديمة والبيوت الطينية المهجورة هي أماكن مفضلة لسكن “العمار” من الجن وأن احتفالاتهم هي جزء من حياتهم الموازية.
أما الفريق الثاني فيبحث عن تفسيرات منطقية يرى بعض المهندسين والفيزيائيين أن سر هذه الأصوات قد يكمن في “الهندسة الصوتية” للمباني القديمة، فالرياح عندما تمر عبر فجوات معينة في الجدران الطينية أو الأبواب الخشبية المتآكلة قد تصدر رنيناً يشبه الزغاريد أو العويل، كما أن ظاهرة “الصدى المتأخر” أو انعكاس الأصوات من أماكن بعيدة واحتجازها داخل البناء قد يعطي إيحاء بأن الصوت ينبعث من الداخل.
عمان.. أرض الأسرار والحكايات
سلطنة عمان غنية بالقصص التي تمزج بين الواقع والخيال ولعل مدينة “بهلاء” العريقة هي المثال الأبرز على ذلك بمكانتها في الموروث الشعبي العماني لكن هذا البيت الجديد أعاد تسليط الضوء على هيبة الأماكن القديمة، إن بقاء هذه البيوت صامدة رغم عوامل الزمن يجعلها مادة خصبة للقصص الغامضة فالشباب في الصورة لم يكونوا مجرد عابري سبيل، بل كانوا جزء من جيل يحاول استخدام التكنولوجيا الحديثة لفهم ظواهر قديمة عجز الأقدمون عن تفسيرها إلا بالخوارق.
حتى اللحظة يظل “بيت الفرح” سر دفين خلف أبوابه الخشبية لم يخرج أحد بدليل قاطع ينفي أو يؤكد طبيعة الأصوات، وسواء كانت الرياح هي من تعزف على أوتار الخشب القديم، أو كان للجن نصيب من الفرح في هذا الركن الهادئ من عمان، يظل هذا البيت شاهد على أن عالمنا لا يزال مليئ بالألغاز التي ترفض الاستسلام للمنطق البشري ليبقى الخوف والدهشة هما سيدا الموقف.
لمشاهدة الفيديو كاملًا”اضغط هنا“