“فستان بأربعة ملايين… وكلمة كسرتني”

 “فستان بأربعة ملايين… وكلمة كسرتني”


 فستان بأربعة ملايين… وكلمة كسرتني”

في قلب القاهرة الجديدة…
والنور مغرق القاعة، والكل بيجري حواليا عشان تجهيزات فرحي.

كنت واقفة قدام المراية…
ببص لنفسي وأنا لابسة الفستان اللي حلمت بيه طول عمري.
أبيض… ناعم… بسيط…
بس أنا شايفاه أجمل فستان في الدنيا.

اسمي مريم…
وكنت فاكرة إن دي أسعد لحظة في حياتي.

بس… كنت غلطانة.

الباب اتفتح بهدوء…

دخلت حماتي…
مدام حنان.

كانت لابسة فستان أسود شيك جدًا… شكله غالي بشكل مبالغ فيه.
قربت مني ببطء…
وبصتلي من فوق لتحت… نظرة حسيت إنها بتقيسني مش بتبصلي.

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

— “الفستان ده بكام؟”

ابتسمت وأنا متوترة:
— “مش غالي أوي… على قد الإمكانيات يعني.”

ضحكت… بس ضحكة فيها استهزاء:

— “أصل أنا كنت لابسة فستان في فرحي بأربعة مليون جنيه…”

سكتت لحظة… وبصت في عيني مباشرة:

— “بس واضح إن ابني اختار على قدّه.”

الكلمة نزلت عليا زي صفعة.

حسيت إني واقفة… بس من جوايا وقعت.

دخلت صاحبتي عزة بسرعة، وهي شايفة التوتر:
— “في حاجة يا مريم؟”

قبل ما أرد…
مدام حنان قالت بكل برود:

— “بقولها إن المستوى لازم يكون مناسب لعيلة زي عيلتنا.”

في اللحظة دي…
كل حاجة جوايا اتكسرت.

مش علشان الفستان…
ولا علشان الفلوس…

علشان الإهانة.

عدى وقت مش عارفة قد إيه…
لحد ما دخل محمود… خطيبي.

كان مبسوط… بيضحك… مش شايف حاجة.

— “مالك يا مريم؟ وشك متغير ليه؟”

بصيتله…
وسألته سؤال واحد بس:

— “إنت شايفني مناسبة ليك؟… ولا فعلاً أنا أقل منكم؟”

سكت.

سكت… وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.

ابتسمت… بس دموعي نزلت غصب عني.

قلعت الطرحة بهدوء…
وحطيتها على الترابيزة.

— “أنا كنت داخلة الجوازة دي بحب…
بس واضح إنكم داخلينها بمستوى.”

خرجت من القاعة…
والناس بتبص…
والهمس ورايا…

بس أول مرة في حياتي…
ماهمنيش حد.

بعد 6 شهور…

في نفس القاعة…
بس المرة دي… أنا اللي داخلة.

بفستان أبسط…
بس واثقة… قوية… ومش محتاجة أبرر نفسي لحد.

أحمد… كان واقف مستنيني.
مش أغنى واحد في الدنيا…
بس أول واحد حسسني إني كفاية.

وفي آخر القاعة…

كانت واقفة حنان.

بتبصلي…
بس المرة دي…
من غير ولا كلمة.

قربت منها… وابتسمت:

— “على فكرة… الفستان ده مش بأربعة مليون…
بس أنا اللي لابساه… وده كفاية.”

✨ أحيانًا…
اللي بيكسرك في لحظة…
هو نفسه اللي بيبنيك بشكل أقوى بكتير.

الفصل الجديد: لما الماضي يرجع يختبرك

عدّت الشهور بعد جوازي من أحمد بشكل هادي… مش خالي من المشاكل، بس مختلف. مختلف في الإحساس، في الطريقة، في الراحة اللي كنت بحسها وأنا قاعدة جنبه حتى لو ساكتين. ماكانش في استعراض، ولا مقارنة، ولا ضغط إني أبقى حد تاني غير نفسي. كنت بصحى الصبح من غير خوف… ومن غير ما أفكر أنا هترفض ولا هتتقيم النهارده. لأول مرة في حياتي، حسيت إن البيت مش مجرد مكان… لكن أمان.

أحمد كان دايمًا بسيط… حتى في كلامه. لما كنت بسأله: “هو أنا فعلًا كفاية؟”، كان يضحك ويقول: “إنتي مش بس كفاية… إنتي زيادة كمان”. الكلمة دي، رغم بساطتها، كانت بتلم حاجة جوايا كانت متكسرة بقالها سنين. كان بيعوضني عن إحساس كنت فاكرة إني عمري ما هحسه تاني.

لكن الحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده… إن الماضي مش بيروح بسهولة. هو ممكن يهدى، يختفي شوية، بس أول ما يلاقي فرصة… بيرجع يختبرك.

في يوم عادي جدًا… كنت قاعدة في الصالون، بظبط شوية حاجات في البيت، وبسمع موسيقى هادية. فجأة، الموبايل رن. رقم غريب. عادة ما بردش على أرقام مش مسجلة، بس حاجة جوايا قالت لي أرد.

— “ألو؟”

سكت لحظة… وبعدين سمعت صوت أنا عارفاه كويس.

— “مريم…”

قلبي دق بسرعة… الصوت ده ماينفعش يتنسي.
محمود.

سكت شوية… مش علشان مش عارفة أرد، لكن علشان كنت بحاول أستوعب. ليه دلوقتي؟ بعد كل اللي حصل؟ بعد ما كل واحد مشي في طريقه؟

— “خير؟”

سؤالي كان مختصر… بارد شوية، بس متعمد. مش علشان أنا قوية بزيادة… لكن علشان اتعلمت.

تنهد وقال:
— “أنا عايز أشوفك… ضروري.”

ضحكت ضحكة خفيفة… فيها استغراب أكتر من أي حاجة.
— “تشوفني ليه؟ إحنا خلصنا من زمان.”

سكت لحظة… وبعدين قال بصوت واطي:
— “أنا غلطت يا مريم.”

الجملة دي… كنت مستنياها زمان. في اليوم اللي سيبته فيه، في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها كلمة واحدة تدافع عني. لكن دلوقتي… كانت متأخرة.

ما رديتش بسرعة. كنت حاسة إن في حاجة جوايا بترجع تتحرك… مش حب، لكن ذكرى. وجع قديم بيحاول يفتكر نفسه.

— “مفيش حاجة اسمها متأخر شوية؟”

قالها بصوت مكسور… كأنه هو اللي واقف مكاني زمان.

بصيت حواليا… على بيتي، على الهدوء، على الحياة اللي بنيتها من غيره. وسألت نفسي: “هل أنا محتاجة أسمع منه حاجة؟ ولا خلاص… قفلت الصفحة؟”

وافقت أقابله.
مش علشان أرجع… لكن علشان أقفل الباب بإيدي.

اتقابلنا في كافيه هادي. أول ما دخلت، شوفته قاعد لوحده. شكله اتغير… مش في شكله الخارجي بس، لكن في إحساسه. كان هادي زيادة عن اللزوم… يمكن مكسور.

قعدت قدامه… ومن غير مقدمات قال:
— “أنا خسرتك.”

بصيت له بهدوء… وقلت:
— “أيوه.”

كمل:
— “وقتها… كنت ضعيف. كنت بخاف أزعل أمي… بس دلوقتي فاهم إن سكوتي كان خيانة ليكي.”

الجملة دي… كانت صادقة. حسيت بيها. بس الغريب… إنها ماحرّكتش فيا نفس الإحساس القديم. يمكن علشان أنا اتغيرت… أو علشان الجرح اتقفل خلاص.

— “أنا مسامحاك.”

اتصدم… يمكن كان متوقع هجوم، عتاب، دموع. لكن أنا كنت هادية.

كملت:
— “بس المسامحة مش معناها رجوع.”

سكت… وبص في الأرض.

— “إنتي سعيدة؟”

السؤال ده كان مهم. مش علشان هو سأله… لكن علشان أنا جاوبته من قلبي:
— “أيوه.”

ابتسم ابتسامة صغيرة… فيها وجع، بس كمان فيها راحة.

— “أنا أتمنالك السعادة يا مريم… حتى لو مش معايا.”

قومت من مكاني… وأنا حاسة إن حاجة جوايا اتحررت أخيرًا. الماضي خلاص ما بقاش له سلطة عليا. لا كلمة، ولا ذكرى، ولا حتى شخص.

رجعت البيت… لقيت أحمد قاعد مستنيني.
بص لي وقال:
— “اتأخرتي ليه؟”

ابتسمت وقلت:
— “كنت بقفل باب قديم.”

قرب مني وقال:
— “وفتحتي باب جديد؟”

بصيت له… وقلت:
— “الباب الجديد أنا دخلته من زمان… بس النهارده حسيت إني استحقه بجد.”

في اللحظة دي… فهمت إن القوة مش إنك تنسى اللي وجعك…
القوة إنك تفتكره… وما يوجعكش تاني.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان